كشفت وزارة التعليم المغربية، مؤخرا، عن عدد من الإجراءات التي تهدف إلى "تكييف البرامج الدراسية" وذلك في إطار خطة تروم تأمين الزمن المدرسي والتنظيم التربوي للتعلمات، وذلك على إثر التوقفات المسجلة بسبب احتجاجات الأساتذة منذ أكتوبر الماضي.
يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان الوزارة عن عدد من التدابير التي تروم تدارك الزمن المدرسي الضائع والتي تشمل بالخصوص تمديد السنة الدراسية بأسبوع إضافي بالنسبة للأسلاك الثلاثة (الابتدائي والإعدادي والثانوي)، وتأجيل موعد إجراء الامتحانات الموحدة الوطنية والجهوية والإقليمية بأسبوع أيضا.
وتعليقا على ذلك، عبرت "الجمعية المغربية لحقوق التلميذ" في بيان لها، الثلاثاء، عن تخوفها من تنزيل خطة الوزارة التي قالت إنها وإن كانت "مقبولة نظريا" فإنها لا تتوفر على "الضمانات المواكبة والتتبع لتفعيلها في الفصول الدراسية خصوصا في السياق الذي انتهت به الاحتجاجات"، مشيرة إلى "عودة الأساتذة بالإكراه بعد إقدام الوزارة على التوقيفات".
وكان "التنسيق الوطني لقطاع التعليم" (22 تنسيقية) قد أعلن في بيان أصدره، الأحد، عن "تعليق مؤقت" لكل أشكاله الاحتجاجية في أوقات العمل، محملا "المسؤولية للحكومة والوزارة في حالة عدم الاستجابة لكل مطالب الحراك".
وتثير الخطة التي أعلنت عنها وزارة التعليم مؤخرا مواقف متباينة بشأن قدرتها على تعويض الزمن المدرسي المهدور خصوصا بالنسبة للتلاميذ المقبلين على امتحانات الباكالوريا، وذلك بعد احتجاجات تخللتها إضرابات (ما بين 3 إلى 4 أيام أسبوعيا) شهدها الموسم الدراسي منذ انطلاقه.
"أجواء غير مطمئنة"
وفي هذا الصدد، يقول رئيس "الرابطة الوطنية لأمهات وآباء وأولياء التلاميذ"، بالمغرب، أحمد فوناس، إنه "ليست هناك أجواء مطمئنة للعملية التعليمية التعلمية ولا يمكن القول إن المدارس العمومية عادت إلى وضعيتها الطبيعية أمام ترقب إصدار نظام أساسي جديد خاص بموظفي التعليم".
وتابع فوناس في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "نحن كآباء وأولياء للتلاميذ نتخوف من رفض تام للنظام الأساسي المثير للجدل بعد مصادقة اللجنة الوزارية مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية على بعض الاتفاقيات"، مشيرا إلى أن "الحكومة كانت قد وعدت بإخراج هذا النظام منتصف الشهر الجاري ولحد الآن لم يتضح الأمر".
ويرى المتحدث ذاته أن "خطة وزارة التعليم لاستدراك الزمن المهدور مازال يلفها الغموض لاسيما بعد اعتمادها على امتحان واحد في الدورة الأولى مما لا يعكس المستوى الحقيقي للتلميذ بعد تأثر نفسيته بإضرابات منذ انطلاق الموسم الدراسي"، داعيا إلى "إلغاء الامتحان ونقطة الدورة الأولى مقابل تقوية تعلمات التلاميذ".
"استرجاع زمن التعلمات"
من جانبه، يقول رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ"، نور الدين عكوري، إنه "بعد تعليق الإضرابات وتحديد الحكومة لخطتها في تأمين الزمن الدراسي لم تعد هناك أي تخوفات لآباء وأولياء التلاميذ من ضياع الموسم الدراسي الحالي".
وأضاف عكوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "وزارة التعليم إذا استمرت في تفعيل خطتها لتدارك الزمن الدراسي الضائع فإن ذلك سيمكن من استرجاع زمن التعلمات"، معتبرا أن "تكييف البرامج والمناهج الدراسية بعد ثلاثة أشهر من الإضرابات سيكون فعالا في إنقاذ الموسم الدراسي وتجنب سنة بيضاء".
وأكد المتحدث ذاته أن "تركيز خطة الحكومة على المواد الأساسية وحصص الدعم والاعتماد على امتحان واحد بدل عدد من الامتحانات في جميع المواد هو أمر إيجابي ولن يكون له أي تأثير على التحصيل الدراسي"، مردفا أن "التلميذ سيكون أكثر تركيز ودقة على المواضيع والمواد التي سيمتحن فيها".
- المصدر: أصوات مغاربية
