Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة سابقة احتجاجا على أوضاع حقوق الإنسان في موريتانيا
تظاهرة سابقة احتجاجا على أوضاع حقوق الإنسان في موريتانيا

تؤكد الحكومة الموريتانية باستمرار أن السنوات الخمس من تولي الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان في البلاد، رغم انتقادات حقوقية لسجل البلاد، خاصة في مجالات حماية المرأة وحرية التعبير.      

ففي تصريح صحفي، قال مفوض حقوق الإنسان في موريتانيا، أحمد سالم ولد سيدي، إن نواكشوط حققت "نتائج معتبرة" في مجال ترقية الحقوق، لافتا إلى هذا البلد المغاربي أضحى "بيئة جاذبة" للاستثمارات الأجنبية ومؤهلا للاستفادة من المساعدات التي تقدمها مؤسسة تحدي الألفية، والامتيازات الجمركية التي تمنحها الولايات المتحدة بمقتضى "قانون النمو والفرص في أفريقيا". 

ويعفي هذا القانون - المعروف اختصاراً بـ"أغوا" - سلع بلدان معينة في أفريقيا جنوب الصحراء من الرسوم الجمركية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي في البلدان التي تلتزم بالحكم الرشيد والأسواق الحرة.   

وفي حين يعتقد المسؤول الرسمي بأن موريتانيا حظيت بهذه الامتيازات بعد إقصائها في السابق بسبب "انتهاكات حقوقية"، يرى آخرون أن البلاد ما تزال تحديات كثيرة، وأبرزها في مجالات التمييز ضد المرأة، وحرية التعبير والتجمع، وسيادة القانون. 

"تراجع بالحريات"

وفي هذا السياق، يقول الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان (غير حكومي)، محمد محمود عبد الجليل، إن "الخلاصة التي لدينا في المرصد مُناقضة لما ذكره مفوض حقوق الإنسان حول الحالة الحقوقية" في البلاد.  

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن العكس هو الحاصل خلال حقبة الرئيس الحالي، "فقد رصدنا تراجعاً كبيرا في مجال الحقوق والحريات، من خلال سن القوانين المُكمّمة للأفواه"، لافتا إلى أن قانون حماية الرموز "هو مثال حي على هذا التراجع". 

وفي 2021، صادق البرلمان الموريتاني على قانون "حماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن"، حيث اعتبره نشطاء "استهدافا لحرية الرأي والتعبير"، وبأنه "أداة في يد النظام لمقاضاة النشطاء المنتقدين". 

في المقابل، يذهب مؤيدو هذا القانون إلى أنه من الضروري "وضع أسس مؤطرة لحرية التعبير في البلاد"، بغية "وضع حد للسب والشتم واستهداف الرموز الوطنية"، مثل العلم والنشيد الوطني. 

ويرى محمد محمود عبد الجليل أن هذا القانون تسبّب منذ سَنّه في "اعتقال وسجن الكثير من النشطاء والوقوف أمام حرية التعبير والرأي"، مشيرا أيضا إلى تعرض الاحتجاجات والوقفات لـ"القمع" و"التعذيب".  

وتابع: "كان آخر ذلك هو ما تعرّض له نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا ومجموعة من الطلاب الجامعيين الذين تظاهروا مُطالبين بحقوقهم".  

ومضى الناشط الحقوقي قائلا إن "من مظاهر التراجع الحقوقي في البلاد أيضا هو وقوف وزارة الداخلية في وجه منح الترخيص للأحزاب السياسية وممارسة الحياة السياسية الطبيعية، وهذا يمكن اعتباره من أبرز المؤشرات الحقوقية للنظام الحالي". 

وعلاوة على ذلك، ذكر ما وصفه بـ"التلكؤ الحاصل في استصدار قانون الكرامة، والذي يسعى إلى حماية قانون المرأة، والوقوف في وجه تهور المجتمع ضدها".    

وعاد إلى تصريحات المفوض الحقوقي، قائلا إن الأخير "ركّز فقط على الامتيازات الأميركية للتأكيد على حصول تقدم حقوقي بالبلاد، لكن هذا الإجراء يتمحور حول جزئية وحيدة، وهي الخطوات التي اتخذتها موريتانيا لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر"، مردفا "غير ذلك فلم تشهد موريتانيا أي تقدم بالمجال الحقوقي، بل شهدت تراجعا شديداً".  

"حالة رضا عام" 

من جانب آخر، يعتقد الخبير في الشأن الموريتاني، محمد لامين الداه، أن الامتيازات الاقتصادية التي تحدث عنها المفوض هي نتيجة لتقرير وزارة الخارجية الأميركية، الذي رفع تصنيف البلاد في مجال حقوق الإنسان.  

وأضاف لامين الداه، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن موريتانيا "نالت مرتبة حسنة في هذا التصنيف، كما نالت أيضا التصنيف نفسه في تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، لكنه أشار إلى أن "البلاد كغيرها من دول المنطقة تعاني من بعض الظواهر مثل الاسترقاق والاتجار بالبشر، وتحديات متعلقة بحرية الصحافة والحريات الشخصية".  

وفي الوقت ذاته، يؤكد المتحدث نفسه أن "الحقيقة هو أن السلطة السياسية في البلاد فتحت الباب واسعاً أمام العديد من الإصلاحات، خاصة في مجال التشريعات وسن القوانين وإنشاء المحاكم، والإعلان عن برنامج موسع في مجال الهشاشة والتهميش". 

وقال إن هذه الخطوات "نالت استحسان قدر من المنظمات الحقوقية"، مشيرا إلى "وجود حالة رضا عام" بين الأصوات الحقوقية إزاء ما تحقق في البلاد.   

وبخصوص الانتقادات التي نالت تشريعات من قبيل قانون حماية الرموز، قال لامين الداه إن "القانون يهدف إلى حماية الشخصيات العامة باعتبار أنه ليس من المستساغ ولا من المقبول أن تُصبح سمعة كل شخصية عامة عُرضة للسب والقذف دون طائل".  

وتحدث على أن "القانون يسعى إلى حماية المقدسات والحد من التشهير والاتهام بدون مسوغ ولا مبرر قانون"، مردفا "صحيح، تم إحالة بعض المدونين في هذا الإطار إلى المحكمة لكن عموما حتى الساعة البلاد تحتل مراتب متقدمة في مجال الحريات المساجين السياسيين مقارنة بالبلدان المجاورة". 

وبخصوص قانون "الكرامة" لحماية النساء، قال إنه "عرف لغطا محلياً وسجالات، وصدرت تعليمات من رئاسة الجمهورية لعدم المساس بالمقدسات الوطنية"، مؤكدا "استمرار الورشات التحضيرية لمواءمة هذا القانون مع يُناسب الثقافة والتقاليد والعقائد في المجتمع الموريتاني".  

ويُعد هذا المشروع، الذي ترفضه بعض الأصوات المحافظة، من بين أبرز القوانين المعروضة على البرلمان في 2024، وينتظر أن يبدأ النقاش بشأنه في الأسابيع المقبلة بعد تنقيحه للمرة الثالثة بإشراف من وزارة العدل.  

وكانت وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، صفية انتهاه، قد أكدت في نوفمبر الماضي سعي الحكومة إلى إخراجه في أقرب الآجال في حال كانت نصوصه "منسجمة مع الشريعة الإسلامية". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية
المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية

أثار عفو العاهل المغربي الملك محمد السادس عن 4831 شخصا من المدانين أو المتابعين أو المبحوث عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي (الكيف) ردود فعل واسعة من قبل حقوقيين وإعلاميين ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاء العفو الملكي، الاثنين، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (20 أغسطس)، وفي هذا السياق أوضح بلاغ لوزارة العدل المغربية أن العفو سيمكن المشمولين به من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".

يسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن العفو الملكي السامي لفائدة 4831 شخصا من المدانين والمتابعين والمبحوث عنهم في قضايا...

Posted by ‎المجلس الوطني لحقوق الإنسان‎ on Tuesday, August 20, 2024

وفي تفاعله مع هذا العفو، سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية مغربية) في تدوينة على فيسبوك، أنه "يقع في صلب الاختيارات الاستراتيجية الهادفة لتعزيز مسارات التنمية المستدامة بما يدعم العدالة المجالية"، مضيفا أنه "ينهض بمشاركة المزارعين الصغار للقنب الهندي ضمن هياكل وآليات مؤسساتية لاستعماله لأغراض طبية وصناعية".

عفو ملكي على المحكومين من مزارعي القنب الهندي نوفل البعمري الدولة تتصالح مع منطقة كانت تاريخيا معروفة بامتهان ساكنتها...

Posted by Naoufal Bouamri on Monday, August 19, 2024

ومن جانبه، ذكر المحامي ونائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، أن الدولة من خلال هذا العفو الملكي "تتصالح مع منطقة كانت تاريخيا معروفة بامتهان ساكنتها لزراعة القنب الهندي"، مشيرا إلى أن "الدولة انطلقت في المصالحة من خلال تقنين هذه الزراعة وتستكملها اليوم بهذا العفو".

عفو ملكي إنساني غير مسبوق عن 4831 من المدانين او المتابعين او المبحوث عنهم في قضايا زراعة القنب الهندي خطوة نحو مصالحة حقيقية مع آلاف الفلاحين ومناطق لم تجد سبيلا للانعتاق من الكيف

Posted by ‎محمد كريم بوخصاص‎ on Monday, August 19, 2024

وعلق الصحافي كريم بوخصاص أنه "عفو ملكي غير مسبوق"، قائلا إنها "خطوة نحو مصالحة حقيقية مع آلاف الفلاحين ومناطق لم تجد سبيلا للانعتاق من الكيف".

وتفاعل نشطاء آخرون مع العفو الملكي وما يحمله من رسائل، حيث أشار طارق القاسمي، إلى أنه يحمل رسائل إنسانية وسوسيو اقتصادية وذات بعد قانوني وردعي، مؤكدا أنها مبادرة "ستمكن المزارعين الصغار المستفيدين من العفو من الولوج إلى مجال الاستعمالات الطبية والتجميلية لنبتة القنب الهندي بما يسمح بإدماجهم في اقتصاد قانوني".

"خطوة استثنائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف، شكيب الخياري، أن "العفو الملكي الممنوح لمزارعي القنب الهندي يُعدّ خطوة استثنائية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية وستحدث تغييرا جذريا في السياسة المتبعة في المناطق المنتجة للقنب الهندي".

ويتابع الخياري حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن العفو سينعكس بشكل إيجابي على الساكنة المحلية وعلى المستوى الوطني والدولي نظرا للثقل الذي يشكله ملف الاتجار غير المشروع بالمخدرات على مختلف بلدان العالم، سواء من حيث الأضرار الإنسانية أو الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عنه".

وفي هذا الصدد، قال الناشط الحقوقي إن المشمولين بالعفو سيتمكنون من النخراط بشكل طبيعي في مجتمعهم والمساهمة في كل النقاشات الجارية بمناطق زراعة القنب الهندي والتي تروم بناء هوية اقتصادية جديدة بعيدا عن حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".

وتوقع المتحدث أن يساهم ذلك بشكل فعال في "تفعيل عادل وناجع للسياسة الجديدة للدولة في مجال المخدرات ومختلف البرامج التنموية التي لن تقتصر على زراعة القنب الهندي".

استعمالات طبية وصناعية

وكان المغرب قد أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية في ثلاثة أقاليم بشمال البلاد اشتهرت تاريخيا بممارستها، رغم منعها رسميا منذ 1954.

وفي أكتوبر 2022 أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (حكومية) شروعها في منح رخص للتعاونيات الفلاحية المنحدرة من أقاليم الحسيمة وشفشاون وتاونات لزراعة وإنتاج القنب الهندي الموجه لأغراض طبية وصناعية.

وفي مارس من العام الماضي أعلنت تعاونية "بيوكنات" عن البدء في تدشين أول معمل لتحويل القنب الهندي واستخراج مواد لاستعمالها في الصناعات الغذائية والطبية وذلك بمنطقة باب برد بإقليم شفشاون (شمال المغرب).

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء المغربية، في تقرير لها، الاثنين، فإن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي أصدرت منذ مطلع السنة الجارية 3029 ترخيصا مقابل 721 ترخيصا في سنة 2023، موضحة أن الأمر يتعلق بـ 2837 ترخيصا لفائدة 2659 فلاحا لنشاط زراعة وإنتاج القنب الهندي و192 ترخيصا لفائدة 98 فاعلا.

المصدر: أصوات مغاربية