تشير تقارير ليبية حديثة إلى انتشار أنماط جديدة من جرائم المرأة في هذا البلد، من بينها المخدرات والاحتيال والسرقة والقتل، وذلك في مجتمع محافظ تعد الجرائم التي ترتكبها النساء فيه من "التابوهات"التي يندر الحديث عنها.
ويشير خبراء في علم الاجتماع إلى عدة عوامل ساهمت في انتشار الجرائم التي ترتكبها النساء من بينها المتغيرات الاجتماعية المتسارعة، وثورة المعلومات والاتصالات، وتدني مستويات المعيشة، والضغوط النفسية، وازدياد العنف والتنمر ضد المرأة.
جرائم غير مألوفة
ويستشهد أخصائيون نفسيون واجتماعيون بأنواع القصص والعناوين المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وتشير لجرائم نسائية غير تقليدية كالمشاجرة أو الإجهاض أو السحر والشعوذة، مما يطرح أسئلة حول بروز أنماط "جديدة" وما إذا كانت نتيجة للتغير الذي طرأ على المجتمع أم أن انتشار مواقع التواصل له دول كاشف فقط.
ومن بين الجرائم التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وهزت الشارع الليبي مؤخراً، حادثة قتل سيدة في طرابلس لزوجها بسبب تكسيره فناجين قهوة في المطبخ.
وبحسب فيديو (اعترافات) نشرته وزارة الداخلية الليبية، حاولت السيدة "تضليل العدالة" بزعمها أن أشخاصا مجهولين اقتحموا منزلها وعذبوها وقتلوا زوجها.
وفي حادث من نوع آخر، أعلن مركز شرطة "بوعطني" في مدينة بنغازي شرق ليبيا، ضبط تشكيل عصابي نسائي متخصص في سرقة المحال التجارية، وفق وسائل إعلام ليبية.
يشار إلى أن حالات ضبط التشكيلات العصابية النسائية تكررت أكثر من مرة في بنغازي، ومنها القبض على مجموعة من النسوة في ديسمبر 2022، بتهمة النصب والاحتيال على أصحاب معارض السيارات "عن طريق صكوك مصدقة مزورة"، بحسب صحيفة المرصد.
وبخصوص عديد الحالات التي انتشرت عبر صفحات التواصل في السنوات الأخيرة، تشير أخصائية علم النفس الجنائي بمدينة بنغازي ابتسام الطيرة إلى تورط نساء في جرائم غير مألوفة.
#ليبيا #بنغازي
— وكالة أخبار بنغازي AB (@AB_Benghazi) June 22, 2023
مركز شرطة بوعطني التابع لمديرية أمن بنغازي يلقي القبض على تشكيل عصابي نسائي متخصص في سرقة الملابس من المولات والمحال التجارية وعند ضبطهن تم العثور بحوزتهن على المسروقات وسلاح ناري نوع مسدس. pic.twitter.com/LY0yLsGiOZ
وأشارت الطيرة، في تحقيق أجرته وكالة الأنباء الليبية الشهر الماضي، إلى قلة أو انعدام الدراسات التحليلية حول أسباب دخول المرأة أتون عالم الجريمة في المجتمع الليبية.
وعادة ما يرتبط إجرام المرأة بعوامل متداخلة ومعقدة، بحسب المتحدثة، بدءا من التنشئة الاجتماعية مروراً بـ"تكوينها العضوي" الذي يكون وراء استغلالها جسديا، قبل أن تتحول هي لاستخدامه كأداة في ارتكاب الجريمة، وفق تعبيرها.
وبحسب الخبيرة، تحفز العوامل السابقة "السلوك الإجرامي" خاصة عند توافر قوى خارجية مؤثرة كالبيئة غير السوية وضعف الوازع الديني والاجتماعي والضغوط الناجمة عن سوء الأوضاع الاقتصادية، وتدني المستوى التعليمي "وهي ليست معيارا ثابتا لخروج هذا السلوك من عدمه".
وتعتبر الخبيرة الليبية أن إجرام المرأة من أخطر الظواهر الاجتماعية كونها عضوا فعالا في المجتمع وأي انحراف في سلوكها يلقى بظلاله على المجتمع، وفق تعبيرها.
حالات محدودة
من جانبها توضح رئيسة قسم الشرطة النسائية بمديرية أمن بنغازي، النقيب فوزية الحسناوي، أنه لا توجد مؤشرات لتزايد الجريمة الأنثوية مقارنة بالذكور "من خلال متابعتنا اليومية"، مؤكدة أن معظم مرتكبات الجرائم من النساء لسن ليبيات، مثل العمالة المنزلية الوافدة والمتمثلة جرائمهن في السرقة.
وتشير الحسناوي، مع ذلك، إلى أن جرائم النساء من جنسية ليبية تتصل بقضايا الابتزاز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والمشاجرات التي قالت إنها تحتل أعلى نسبة، وتلاحظ أن "الرجل هو الركن الأساسي في ارتكاب المرأة للجريمة مثل الجريمة الأخلاقية"، وأن أغلب قضايا النساء تصنف قانونا جنحا ونسبة بسيطة جدا منها جنايات.
مديرة أمن #طرابلس تلقي القبض على 14 مهاجر غير شرعي يمتهنون #التسول، بينهم 3 نساء من جنسيات عربية يرتدين الزي الليبي (الفراشية والرداء).
— Amr Fathalla ⴰⵎⵔ ⴼⵜⵃⴰⵍⵍⴰⵀ (@AmrFatihalla) May 5, 2021
يأتي هذا في إطار حملة لمكافحة التسول تنفذها المديرية بالتعاون مع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.#ليبيا #Libya #Tripoli pic.twitter.com/eC9TKIQWQo
بدوره يؤكد رئيس قسم المعلومات والتوثيق بمديرية أمن بنغازي، اللواء خالد حيدر، أن الجريمة في ليبيا تختلف قبل 2011 وبعده، لافتاً إلى تغيرات "تامة" في شكل ومضمون ونوع ومعدلات وأدوات الجريمة خلال العقد الأخير.
ومن بين الجرائم المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بحسب حيدر، أن بعض شبكات الاتجار بالمخدرات -خاصة حبوب الهلوسة - تقودها نساء "وهذا مؤشر جديد لليبيا" مشددا على أن تلك الجرائم تظل حالات فردية.
استغلال المرأة في تجارة المخدرات
ويبين المسؤول الأمني أن الجرائم النسائية شقان، "جرائم شاذة" تحدث لأول مرة في المجتمع الليبي وارتفاعها طفيف جدا، والأمر في وتيرته الطبيعية وفقا للمعيار الوقتي، و"جرائم اعتيادية يومية" من خلال الظروف والمشاكل الأسرية وما يتولد عنها من جرائم من قبيل سرقة المرأة لمقتنيات الزوج أو النصب والاحتيال ضد زوجها بمشاركة بعض أفراد أسرتها.
قسم مكافحة التهريب والمخدرات بمصلحة الجمارك يضبط، الجمعة، تشكيل عصابة، بينهم نساء، بحوزتهم كمية كبيرة من الحبوب المخدرة، ومخدر "الحشيش"، مؤكدا إحالة ملف القضية إلى نيابة المخدرات؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.#ليبيا pic.twitter.com/iv2HWNf07Y
— شبكة الرائد الإعلامية (@arraedlgplus) July 18, 2020
ويمضي موضحا أن المرأة اليوم أصبحت سيدة أعمال و تمارس الأعمال التجارية مثل العقارات والسيارات والبيع و الشراء عبر الانترنت، في عالم "مرتبط ببعض السلوكيات التي تتولد معها جرائم وتعتبر بيئة خصبة للاحتيال والنصب" حيث باتت بعض النساء تمتهن النصب والغش والاحتيال.
ومن جهة أخرى يبدي المتحدث أسفه لكون المرأة باتت "عنصرا هاما لنقل المادة المخدرة" عبر اصطحابها في السيارة لإيهام البوابات الأمنية أن أسرة تستقل السيارة "خاصة وأن النظرة العامة لليبيين ترى أن العائلة دائما مصانة لا تخضع للتفتيش، وفي داخل المدينة تستغل العصابات المرأة لاستدراج الضحية".
وحذر رئيس قسم المعلومات والتوثيق بمديرية أمن بنغازي من وجود ظاهرة منتشرة بين أوساط الأطفال والنساء داخل المجتمعات التعليمية والوظيفية النسائية أضحت المرأة فيها "معولا مهما لبعض التشكيلات الاجرامية لترويج المخدرات سواء حبوب الهلوسة أو مادة الحشيش" بين تلك الأوساط.
المصدر: أصوات مغاربية + وكالة الانباء الليبية
