Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ازدحام مروري - طرابلس
تعاني العاصمة الليبية أزمة مرورية خانقة بسبب زيادة النمو السكاني وضغط حركة النزوح خاصة بعد عام 2011

تفاقمت مشكلة الازدحام المروري في العاصمة الليبية طرابلس خلال العقد الأخير لأسباب متعددة على رأسها غياب مشاريع التوسعة، وعدم وجود وسائل نقل عمومي، إضافة للنمو السكاني السريع الناجم عن نزوح أعداد كبيرة إلى المدينة خلال العقد الاخير.

ولم يعد ازدحام حركة المرور على طرقات أكبر مدن ليبيا مقتصراً على ساعات الذروة فحسب، وإنما أصبح مشكلة مستمرة طيلة ساعات النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل، بحسب شكاوى أبناء المدينة وزوارها. 

بنية تحتية ضعيفة ونقل عمومي غائب

ويشير تقرير نشرته مؤخراً وكالة الأنباء الليبية، نقلاً عن خبراء، إلى أن النمو الديمغرافي السريع ونزوح أعداد كبيرة من المدن والقرى القريبة والبعيدة بعد سنة 2011، تعد من أبرز أسباب الازدحام الذي بات يخنق العاصمة الليبية.

و تترافق الزيادة السكانية في العاصمة مع ارتفاع أعداد السيارات الخاصة التي يعتمد عليها الليبيون في تنقلهم وحركتهم اليومية، خاصة في غياب وسائل النقل العمومي مثل الحافلات والقطارات السطحية وتلك التي تسير في الأنفاق، وفق التقرير.

يضاف إلى ذلك عامل آخر يتمثل في تردي حالة الشبكة الطرقية "التي جرى إهمال صيانتها طيلة عقدين أو أكثر"، وما يتضمنه ذلك من عدم فتح مسارات جديدة تتوافق مع الزيادة الملحوظة في عدد السكان والمقيمين والمركبات، وعدم تطوير أية بنى تحتية لمواقف السيارات. 

ويؤكد، مدير إدارة شؤون المرور والتراخيص بوزارة الداخلية، اللواء فيصل برنوص، أن مشكلة الازدحام والاختناقات المرورية في طرابلس مشكلة كبيرة ومعقدة، لافتاً إلى أسباب أخرى إضافية بينها انتشار الأسواق والمحلات التجارية ومراكز الخدمات بأنواعها على جانبي الطريق، وعدم التزام سائقي المركبات بقواعد ونظم المرور وقلة المواقف المخصصة للسيارات.

ويضيف برنوص، في حوار مع الوكالة، إلى العوامل السابقة مسببات أخرى منها وجود كافة المرافق الخدمية في وسط العاصمة "الأمر الذي يضطر المواطنين من الضواحي والمدن الأخرى للدخول بسياراتهم إلى قلب العاصمة للوصول إلى مراكز الخدمات".

إجراءات مؤقتة وأخرى دائمة

وتفاقم حالة الانقسام السياسي وغياب الدولة، التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أعقاب ثورة 2011، من حالة الفوضى المرورية بطرابلس رغم محاولات أقسام المرور والسلطات المحلية فيها للتخفيف من وطأة الازدحام.

وفي هذا الخصوص يلفت المسؤول المروري ذاته إلى جملة من الإجراءات من بينها إجراءات ذات طبيعة مؤقتة للتعامل مع الأزمة بشكل يومي، وأخرى ذات طبيعة دائمة تقوم بها جهات مسؤولة عن التخطيط في الدولة. 

ويشير تبعاً لذلك إلى أن شرطة المرور تبذل جهودا كبيرة لحلحلة مشكلة الازدحام وتنظيم حركة السير منذ الساعات الأولى للفجر وحتى ساعات متأخرة من الليل، وتضطر إلى اتخاذ إجراءات من بينها حركة السيارات من شارع إلى آخر في أوقات الاختناقات،  بالرغم من أن الوضع "يتجاوز في كثير من الأحيان الإجراءات التي يلجأ إليها رجال المرور".

و فيما يتعلق بالإجراءات ذات الطبيعة الدائمة والمستقبلية يشير المتحدث إلى وجود لجنة بوزارة المواصلات "تعمل على وضع تصور وخطة شاملة وفق استراتيجية محددة على مستوى الدولة"، وذلك بهدف الوصول إلى "معالجة شاملة" لحالة الازدحام والاختناقات المرورية في طرابلس. 

أكثر من 2.7 مليون سيارة

وحول عدد السيارات التي تجوب شوارع العاصمة حاليا، قال برنوص إن العدد المسجل يبلغ  2.7 مليون سيارة، مرجحاً ان يكون الرقم أكثر من ذلك بكثير "لأنه وفق النظام القديم لتسجيل المركبات يتم صرف الرقم للمواطن ونسعى حاليا لصرف الرقم للسيارة لأن المواطن قد يكون لديه خمس لوحات معدنية ولا يستخدم إلا رقما واحدا للوحة واحدة واستغنى عن باقي اللوحات" ولم يعدها إلى  قسم التراخيص.

و تسعى إدارة المرور والتراخيص الليبية لتفعيل مقترح "منظومة مركزية" لإعادة تسجيل المركبات على مستوى الدولة، بحسب المتحدث الذي أشار إلى أنها ستكون وفق أحدث المواصفات ويعطي رقم لوحتها المعدنية بيانات عن السائق وعن السيارة دون الحاجة لاستيقاف السيارة أو السائق.

وأضاف أن نظام استعلام الأمن الموحد الذي بدأ العمل به من 1 يناير 2023 مكن من ضبط حوالي 500 سيارة مسروقة بفضل جهود رجال المرور، معربا عن أمله في تعميم هذا النظام على كافة مراكز المرور بعد أن ثبُت نجاحه.

يذكر أن  العاصمة الليبية طرابلس تضم وحدها ما يقرب من 20% من الليبيين، البالغ تعدادهم قرابة سبعة ملايين نسمة وفق إحصاء عام 2020، إذ يقيم بالمدينة مليونان و 293 ألفًا نسمة، بحسب بيانات مصلحة الإحصاء والتعداد الليبية.

المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الليبية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون أفارقة في ليبيا
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، الإثنين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.

التحقيق، الذي أنجز على امتداد أشهر بداية من العام الحالي، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، كشف أن ليبيا، التي تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة بالبشر.

اقتصاد نشط

في هذا السياق، أماط التقرير اللثام، استنادا إلى شهادات مهاجرين، أن استخدام المهربين أمر لا غنى عنه بالنسبة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا قادمين من ليبيا، إذ "لا يمكن للمهاجرين غير النظاميين التنقل داخل ليبيا دون الاعتماد على خدمات هؤلاء المهربين، الذين يتحكمون في مسارات الهجرة، ويقومون بتحديد الأسعار، ويفرضون الرسوم المفروضة على المهاجرين".

وبتتبع مسارات الهجرة من ليبيا، يظهر أن تهريب المهاجرين صار اقتصادا قائما بذاته، وفق التقرير، كاشفا أن رسوم المهربين للمهاجرين تتراوح بين 2000 إلى 5000 دولار للشخص، مما يضع ضغوطًا مالية هائلة على العائلات.

وهنا يقدم التحقيق شهادات أسر، بينها عائلة دعاء التي طلب منها المهرب في إحدى محاولات الهجرة نحو أوروبا مبلغ 14 ألف دولار دولار لعائلتها المكونة من خمسة أفراد، وبعد مفاوضات، تمكنوا من خفض المبلغ إلى 13 ألف دولار.

ولتسهيل هذه الدفوعات السرية لعمليات الهجرة غير النظامية، يوضح التحقيق طرقا يلجأ إليها المهربون باستغلال "أنظمة مصرفية غير رسمية تتكون من شبكات عالمية معقدة من الودائع النقدية من ليبيا وسوريا وتركيا ولبنان إلى مختلف المدن في أوروبا مثل روما وبرلين". 

وتُستخدم أيضًا، وفق التحقيق، أنظمة الدفع غير الرسمية مثل "الحوالة" وبدائل التحويل المالي بشكل متكرر خلال عملية الهجرة غير الشرعية.

شبكات معقدة

أنشطة تهريب المهاجرين، وفق التحقيق، تستغل علاقات متشعبة ومعقدة مع شبكات إجرامية وميليشيات في ليبيا في ظل انعدام الأمن والفوضى السياسية بالبلد. وتزداد تعقيدات الوضع عندما تتعرض العائلات للاحتجاز من قبل مختلف القوات، التي يُطلق عليها المهاجرون أحيانًا أسماء مثل "الضفادع البشرية"، في إشارة إلى قوات "لواء طارق بن زياد"، التي تتهم بارتكاب جرائم حرب.

مهاجرون أفارقة يخوضون "رحلة التيه والعطش" في صحراء تونس وليبيا
يواصل مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء الوصول بالمئات يوميا إلى ليبيا سيرا حتى الإنهاك الشديد، بعدما نقلتهم السلطات التونسية إلى الحدود في وسط الصحراء، وفق شهاداتهم وشهادات حرس حدود ليبيين نقلتها وكالة فرانس برس.

ويشير التحقيق، استنادا إلى تقارير مختلفة، إلى أن الأموال المخصصة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشاريع الحد من الهجرة في ليبيا "غالبًا ما تنتهي في جيوب الفاسدين، مما يعمق من معاناة المهاجرين". 

ويعيش المهاجرون في مراكز الاحتجاز في ظروف مزرية، حيث يتعرضون للتعذيب والابتزاز. إذ يروي التحقيق شهادات عدة، بينها تصريح غادة، وهي أم سورية، حكت عن اعتقالها مع ابنها وعمتها في مركز احتجاز بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل، قائلة "إذا لم تدفع 4 آلاف دولار، ستبقى في السجن". 

محاولة ضبط

تشير معطيات التحقيق إلى أن تنامي أدوار خفر السواحل الليبي ومديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في مكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وذلك بحسب ما أفادت به  مسؤولة الأبحاث في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كلير هيلي.

كما تحدث عن دور خفر السواحل في محاولة السيطرة على تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، لكن هذه الإجراءات تثير العديد من المخاوف بشأن حقوق الإنسان، وفق التحقيق الذي يكشف "احتجاز المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر في مراكز احتجاز حيث يتعرضون لظروف قاسية وانتهاكات متكررة".

 

المصدر: أصوات مغاربية