Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A woman walks in the oasis town of Figuig on the border with Algeria, on March 19, 2021. (Photo by FADEL SENNA / AFP)
صورة من نواحي إقليم فكيك- أرشيفية

تخوض ساكنة مدينة فكيك (شرق المغرب)، احتجاجات منذ أزيد من ثلاثة أشهر رفضا لتفويت تدبير مياه الشرب لـ"شركة خاصة"، وسط مطالب للحكومة بالتدخل. 

وفي هذا الصدد، نبه النائب البرلماني عن حزب "العدالة والتنمية" (معارض)، عبد الله بوانو، إلى أن سكان مدينة فكيك يحتجون "لإشعار المسؤولين برفضهم تفويت مسؤولية توزيع الماء الشروب لشركة خاصة، معتبرين أن هذا التفويت سيزيد الواحة هشاشة بنيوية واقتصادية".

وطالب بوانو في سؤال كتابي بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، وزارة الداخلية "بالتدخل في موضوع الاحتجاجات التي تعرفها مدينة فكيك منذ أسابيع"، داعيا للكشف عن أسباب "إصرار المجلس الجماعي لفكيك على برمجة عقد تفويت توزيع الماء الشروب لشركة خاصة رغم رفض الساكنة له".

وكانت النائبة البرلمانية عن "فيدرالية اليسار الديمقراطي" (معارض)، فاطمة التامني، قد وجهت سابقا سؤالا مماثلا عن "الوضع المحتقن" في فكيك و"مخاوف المواطنين من الضرب في القدرة الشرائية والزيادة في ثمن الماء والكهرباء"، متسائلة عن "التدابير التي ستستعملها وزارة الداخلية من أجل الحد من هذا الاحتقان".

🔵مسيرة نسائية باللباس الأبيض في فكيك احتجاجا على تفويت الماء #المغرب #اليوم24 #اخبارالمغرب #فكيك #احتجاج #احتجاجات #الماء

Posted by alyaoum24.com on Saturday, January 27, 2024

ومن جهتها، أعلنت "الجمعية المغربية لحقوق الانسان"، في بيان لها، الثلاثاء، عن تضامنها مع "ساكنة مدينة فكيك في حركتها الاحتجاجية من أجل إلغاء القرار الجماعي المطعون في شرعيته"، مؤكدة أنه "ينبغي معالجة الماء كخدمة اجتماعية وثقافية لا كسلعة اقتصادية بالدرجة الأولى".

"استمرار التصعيد"

وتعليقا على الموضوع، يعزو عضو "التنسيقية المحلية للترافع على قضايا مدينة فكيك"، أحمد السهول، أسباب احتجاج سكان فكيك إلى رفضهم قرار تفويت تدبير الماء الشروب لإحدى الشركات، مؤكدا أن ذلك "يتعارض مع خصوصية المنطقة باعتبارها تتشكل من واحات وتعتمد على نمط دقيق في نظام السقي والحفاظ على الماء وتوزيعه".

ويضيف السهول في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "قطاع تدبير الماء في فكيك هو قطاع اجتماعي ربحي يمكن السكان من الاستفادة من تسعيرة تفضيلية بخصوص استهلاك الماء سواء لاستخدامه في الشرب أو لسقي النخيل لأنها تركيبة متكاملة لايمكن الفصل بينها".

ويشير السهول في السياق إلى مخاوف لدى سكان المنطقة من تداعيات تدبير هذا القطاع من طرف إحدى الشركات، مؤكدا أن "هذا التدبير ستنتج عنه زيادة في تسعيرة استهلاك الماء وباقي الخدمات وستكون من تداعياته هجرة الساكنة من هذه المنطقة التي تعاني من خصاص كبير في الخدمات الصحية والاجتماعية والتجهيز".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "سكان المنطقة مصرون على التصعيد واستمرار الاحتجاجات إلى حين إسقاط قرار تفويت تدبير الماء لهذه الشركة"، لافتا إلى أنهم يحتجون كل يوم ثلاثاء وجمعة وينظمون من حين لآخر إضرابا عاما تعقبه مسيرة.

"خلط ومغالطات"

وفي المقابل، ينبه النائب الثاني لرئيس المجلس الجماعي لفكيك، الجيلالي السوني، إلى أن "هناك خلطا لدى السكان بشأن تفويت تدبير الماء للشركة المعنية في إطار تنزيل القانون المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات"، مشيرا إلى أن المجموعة المعنية بالقرار هي "شركة عامة وخاضعة لكل أجهزة الرقابة التابعة للدولة عكس ما يتم ترويجه بأنها شركة خاصة".

ويرى السوني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ما يحرك هذه الاحتجاجات هو الرغبة في الإبقاء على استفادة العديد من الناس بطرق غير قانونية من استنزاف الماء الشروب في أغراض فلاحية وهو أمر غير مقبول أخلاقيا وقانونيا في ظل أزمة المياه التي تعاني منها البلاد".

ويؤكد السوني أن هذه الاحتجاجات "تحوم حولها مغالطات بأن شركة تدبير الماء ستستنزف الفرشة المائية للواحات وأن التسعيرة الجزافية التي كان يستفيد منها السكان من استغلال الماء وهي 100 درهم (10 دولارات تقريبا) لكل ثلاثة أشهر ستصل إلى 300 درهم (حوالي 30 دولار)"، مشددا على أن "الشركة لن تستغل مياه الواحات وأن الاستنزاف الحقيقي هو الاستمرار في استعمال الماء الشروب في الفلاحة في الوقت الذي يعيش فيه المغرب إجهادا مائيا".

وبشأن مخاوف الزيادة في تسعيرة استغلال الماء، يشير المتحدث ذاته إلى أن "التسعيرة ستكون وفق كمية استهلاك عداد المياه لكن بأثمنة منخفضة ثلاث مرات أو أكثر مقارنة بمناطق أخرى مراعاة للظروف المادية للساكنة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Migrants storm a barbed-wire fence as they attempt to cross the land border with Spain's African enclave of Ceuta near Fnideq…
مئات حاولوا التسلل لسبتة الإسبانية من شمال المغرب

أدت محاولة المئات من الشبان في المغرب الهجرة بشكل غير مشروع إلى إسبانيا، الأسبوع الماضي، إلى شعور بالصدمة لدى المجتمع والسلطات، على حد سواء، خاصة مع انتقال هذه المحاولات من السرية إلى ‭‭‬‬‬‬‬‬‬‬العلن بواسطة نداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاتفاق على يوم محدد‭‭‭‬‬ .

وفي تصريحات لرويترز، اعتبر ناشطون مغاربة، بين حقوقيين وسياسيين ومحللين، أن محاولة الهجرة سباحة من مدينة الفنيدق بشمال المغرب، إلى جيب سبتة المتاخم لها، التابع لإسبانيا، يدق ناقوس الخطر لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية المغربية.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مع بداية هذا الشهر، نداءات ودعوات لمغادرة المغرب يوم 15 سبتمبر الحالي، وقد لاقت صدى واسعا لدى الشبان وعدد كبير من القصر من مختلف مناطق المملكة، الذين توجهوا إلى مدينة الفنيدق لمحاولة العبور إلى جيب سبتة سباحة، مما استنفر السلطات المغربية، التي طوقت المكان قبل وصول المهاجرين إليه، واعتقلت العديد منهم.

Members of Morocco's police arrest a man as they deploy to prevent illegal crossings of the land border fence with Spain's…
المغرب.. صمت رسمي وانتقادات للحكومة بعد محاولة "الهروب الكبير"
ما تزال ردود الفعل بشأن إحباط الشرطة المغربية، الأحد، محاولة مئات المهاجرين غير الشرعيين العبور نحو مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، مستمرة، وما تزال الواقعة موضوع جدل ونقاش في البلاد، خاصة بعد دخول القضاء على الخط.


واعتقلت السلطات قبل أسبوع من وصول المهاجرين إلى الفنيدق، أكثر من 60 شخصا بسبب استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على الهجرة غير المشروعة.

وقالت الحكومة المغربية إن السلطات قدمت 152 شخصا إلى العدالة بعد هذه الواقعة، التي حاول فيها 3000 شخص التسلل إلى الأراضي الإسبانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس الماضي، في الإفادة الصحفية الأسبوعية التي تعقب اجتماع مجلس الوزراء إنه "يتم تحريض بعض الشباب من طرف جهات غير معروفة".

وأظهرت مقاطع فيديو العديد من القُصّر بين الموقوفين، فيما أثارت صورة تظهر بعضهم جالسين بظهور عارية قرب سيارة لقوات الأمن، جدلا واستياء واسعين، وفق ما نقلته فرانس برس.

وأعلنت النيابة العامة إثر ذلك "فتح بحث قضائي في الموضوع للوقوف على مدى صحة هذه الوقائع وخلفيات نشر تلك الصور".

وأثار الحادث انتقادات لاذعة في وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن جانب أحزاب معارضة بشأن أوضاع الشباب الأكثر معاناة من الفوارق الاجتماعية في المملكة.

وأصدرت "شبيبة اليسار الديمقراطي"، وهي حركة سياسية معارضة، بيانا اعتبرت فيه أن "الهروب الجماعي للشباب المغربي إجابة واقعية، ومحاكمة في الميدان، لفشل الدولة المخزنية (السلطة) في تحقيق تنمية حقيقية في بلادنا، بعيدا عن سياسات الدعاية والإلهاء الإعلامي والترويج المزيف لإنجازات لا أثر لها على أرض الواقع".

وحملت الشبيبة "الدولة المغربية بكافة مؤسساتها المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الكارثي الذي تعاني منه الشبيبة المغربية بشكل خاص، والمواطن المغربي بشكل عام، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والزيادة المهولة في الأسعار بالإضافة إلى فشل ما أطلق عليه زورا (مشروع الدولة الاجتماعية) وتسويق أوهام النموذج التنموي".

ووضع المغرب عدة برامج تنموية بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية، منها دعم الفقراء عن طريق منح مالية مباشرة وتعميم التغطية الصحية ودعم السكن الاقتصادي، إلا أنها مشروعات تعاني من بعض صعوبات التطبيق حسب متابعين، وفي الغالب يشكو المستفيدون من عدم استمرارية تلقي الدعم أو ضعف المبالغ المالية مقابل ارتفاع الأسعار غير المسبوق.

وقال بايتاس في الإفادة الصحفية إن "الحكومة صرفت 9.5 مليار درهم (نحو 900 مليون دولار) لفائدة 10 ملايين مواطن مغربي من أجل أداء اشتراكات التغطية الصحية، وكذلك 25 مليار درهم لدعم الأسر الفقيرة".

وقال إن "هذا الإصلاح مهم، وسيستمر... نحن نتكلم اليوم عن 3.8 مليون أسرة مغربية تستفيد من الدعم".

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة"، أكد خبراء ونشطاء حقوقيون أن المشاهد في مدينة الفنيدق تعكس حالة  "الإحباط واليأس" التي تنتاب شريحة من المجتمع المغربي، وتبرز من جهة أخرى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات القاصرين والشباب للبحث عن فرص خارج وطنهم، حتى لو كان ذلك على حساب المخاطرة بحياتهم.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كشف استطلاع حديث لمركز "الباروميتر العربي" عن استمرار ارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة بين سكان المنطقة.

وتوضح نتائج الاستطلاع الذي رصد فيه المركز البحثي اتجاهات الرأي العام بالمنطقة بشأن قضايا الهجرة، صورة معقدة للواقع الاجتماعي والاقتصادي في دول المنطقة، حيث تتفاوت نسب الراغبين في الهجرة بشكل كبير من دولة لأخرى.

وفي المغرب، أعرب 35 في المئة عن الرغبة في الهجرة، مقارنة بـ 25 في المئة في موريتانيا والأراضي الفلسطينية (أجري الاستطلاع قبل اندلاع حرب غزة)، بينما كانت في الكويت التي تتمتع باستقرار اقتصادي أقل نسبة من الراغبين في الهجرة، لا تتجاوز 16 في المئة.

واعتبر عدد من المحللين الذين تحدثوا لرويترز أن ناقوس الخطر لا يكمن في مشكلات اقتصادية أو اجتماعية بقدر ما يكمن في طريقة هذه الهجرة غير المشروعة التي تحولت من السر إلى العلن، وإلى عدد القصر الذين حاولوا الهجرة، لاسيما أن هذه الفئة غير معنية بتغيرات سوق العمل لأن مكانها المدرسة، وليس العمل.

وقال المحلل السياسي المغربي، محمد الشرقاوي لرويترز: "الهجرة غير النظامية ليست أمرا جديدا، فالمغرب بلد عبور وبلد انطلاق... الذي وقع أنه لأول مرة، في تاريخ الهجرة يتم الإعلان عن تجمع لممارسة الهجرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

واعتبر أن "السياسات العمومية والمجالية، والمشاريع التي تعطلت، تتحمل بعض المسؤولية.. لكن عندما نسمع أن قاصرين يهاجرون، هؤلاء مكانهم المدرسة، وحتى إن أرادوا الهجرة هل من المعقول أن يتم تشغيلهم".

وأضاف: "أوروبا ليست حضانة، وهي الأخرى تعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية، ويبدو أن هؤلاء لهم تصور خاطئ عن أوروبا ولا يعرفون أوضاعها الاقتصادية الحالية".

وحمل الشرقاوي المسؤولية أيضا "للأسرة والمدرسة.. كما أن هناك مشكلات المجالس المنتخبة والمؤسسات الوسيطة، بالإضافة إلى مشكلة المدن الحدودية لما أغلق القطاع الغير المهيكل (التهريب) أكيد تضررت وتعاني من صعوبات اقتصادية".

وكانت المنطقة تعيش على التهريب من معبر سبتة، لكن السلطات المغربية أوقفت أنشطة التهريب في أكتوبر من 2019 وأغلقت المعبر الحدودي في مارس 2020 عند الإعلان عن تفشي جائحة كورونا في المغرب.

وقال الشرقاوي إن هناك أضرارا اجتماعية بعد انتهاء التهريب في المنطقة "بوصلة السياسة الاجتماعية يجب أن تتجه إليها".

"مسكنات لا تحل المشكلات"

ومن جهته، يرى المحلل الاقتصادي، رشيد أوراز، أن "المنظومة الاقتصادية تعاني من عجز هيكلي، تعجز معه عن خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي وتترك خلفها الكثير من ضحايا الهشاشة الذين لا يجدون إلا الهجرة كحل".

وأضاف لرويترز: "ناقوس الخطر تم دقه من خلال تقارير رسمية مغربية، ومن خلال تقارير مؤسسات دولية، لكن يبدو أن الدولة عاجزة عن توفير الموارد المالية لتمويل سياسات عمومية تشغيلية، وعاجزة أيضا عن جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الاستثمار الخاص".

وتوقع أوراز أن "هذه العوامل قد ستستمر لسنوات وليس لأشهر فقط، وما يتم القيام حتى الآن هو نوع من المسكنات التي لا تحل المشكلات في العمق".

وأضاف "ما يحتاجه المغرب إصلاحات عميقة وجدية، وانفتاح سياسي واقتصادي ومحاربة الفساد وترسيخ حكم القانون ومبادئ الحكامة، غير ذلك ستبقى كل الحلول ترقيعية ذات أثر آني، ولا تحل المشكلات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية".

 

المصدر: موقع الحرة