أشاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي، منصب بوكثير، في كلمة له خلال يوم دراسي نظمته وزارة الأسرة والمرأة، في إطار الاحتفاء باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم الذي يوافق الحادي عشر من فبراير من كل سنة، بـ"أهمية نسبة تواجد المرأة التونسية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي"، وفق ما أفاد به بيان لوزارة الأسرة والمرأة.
وقدم بوكثير في السياق مجموعة من المعطيات الرقمية التي تعكس نسبة حضور الفتيات في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، إذ ذكر أن نسبة الفتيات في التعليم العالي في تونس تناهز 66٪، ومتوسط نسبة الطالبات في المجال العلمي يبلغ 62٪ و73٪ في المجال الصحّي.
وأكد أنه "أصبح من اللافت للنظر أداء الفتيات في الجامعات" مشيرا إلى أن نسبة المتخرجات من الإناث تبلغ 70٪، بينما يتكوّن إطار التدريس في الجامعات من نسبة تفوق 50٪ من النساء من مختلف التخصّصات، وتمثل نسبة أعضاء هيئة التدريس الجامعية من النساء في مجال العلوم 49.3٪.
وتابع أن تلك النسبة ترتفع إلى 55٪ في قطاع البحث العلمي، وتصل إلى 66٪ في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدا أن ذلك يضع تونس "بين الدول الرائدة في العالم في هذا المجال حيث أن المعدل العالمي للباحثات لا يتجاوز 33٪".
ونوّه وزير التعليم العالي والبحث العلمي في السياق بـ"أهمية سياسات التعليم الشامل في مرحلة مبكرة" مبرزا أنه "كلما ارتفع مستوى التعليم تعززت مكانة المرأة في مناصب صنع القرار نظرا لأن الجدارة الأكاديمية والعلمية يجب أن تترجم إلى تقدم اجتماعي واقتصادي متكافئ".
"ظروف التنشئة"
وفي تفسيرها لارتفاع نسبة حضور الفتيات والنساء في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تقول الأخصائية في علم الاجتماع، فتحية السعيدي إن "الاتجاهات الإدراكية نحو أهمية التعليم لدى الإناث أقوى من الذكور بسبب ظروف التنشئة الاجتماعية في الأسر التونسية والتي تتحمل فيها الفتاة مسؤولية وضغوطا أكبر".
وترى السعيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن توجه الفتيات في تونس نحو المراهنة على التعليم "يعكس رغبة في التحرر من القيود الأسرية والمجتمعية وإثبات الذات في المجتمع".
مع ذلك، تنبه المتحدثة إلى أنه "رغم الهيمنة النسائية في مجال التعليم والبحث العلمي في تونس إلا أن وجود المرأة في مراكز صنع القرار بقي ضعيفا نتيجة هيمنة الفكر الذكوري على السياسات العمومية في تحديد آليات التشغيل في البلاد".
وتابعت أن ارتفاع نسبة التفوق الدراسي لدى الفتيات يقابلها ارتفاع في نسبة العاطلات عن العمل بسبب ما اعتبرتها "العقلية المجتمعية السائدة والقائمة على المراهنة أكثر على الذكور في سوق الشغل".
من جهة أخرى، لا ترى السعيدي أن هناك علاقة بين تفوق الإناث في التعليم العالي والبحث العلمي وارتفاع نسبتهن مقارنة بالذكور في التعداد السكاني في تونس مشيرة إلى أن التعداد السكاني لتونس سنة 2014 كشف أن نسبة الذكور بلغت 49.8٪ مقابل 50.2٪ للإناث، مؤكدة أن هذه النسبة "تعد طفيفة ولا يمكن أن تكون مقياسا في تقييم تفوق الفتيات في مجال التعليم".
- المصدر: أصوات مغاربية
