Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

معلمة تدرس تلاميذ بمؤسسة تعليمية تونسية (أرشيف)
معلمة تدرس تلاميذ بمؤسسة تعليمية تونسية (أرشيف)

كشف تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تم نشره الإثنين أن 2722 مدرسة ابتدائية في تونس تعاني إشكاليات في التزود بالماء الصالح للشرب، من بينها 527 مدرسة غير مرتبطة تماما بشبكة مياه، أي بنسبة 12 بالمائة من إجمالي المدارس الابتدائية في البلاد.

وحسب التقرير، يوجد في محافظة سيدي بوزيد 117 مدرسة ابتدائية غير مرتبطة تماما بشبكة المياه، تليها محافظة القصرين بـ95 مدرسة، ثم محافظة القيروان بـ48 مدرسة ابتدائية.

كما أشار التقرير إلى أن عدد المدارس التي تفتقد إلى وحدات صحية للسنة الدراسية 2022-2023 يقدر بـ128 مدرسة منها 74 مدرسة بمحافظات الوسط الغربي كالقيروان والقصرين وسيدي بوزيد.

وقد أدى تردي الخدمات والوحدات الصحية، وفق ما أوردته تقرير المنتدى، إلى انتشار مرض الالتهاب الكبدي حيث تم تسجيل 81 حالة سنة 2022.

وبيّن التقرير أن عديد العوامل ساهمت في انتشار الالتهاب الكبدي خاصة في المدارس الابتدائية، من بينها غياب المياه الصالحة للشرب ووضعية الوحدات الصحية في المؤسسات التربوية وعدم تطبيق قواعد الحفظ الصحي وانتشار التلوث بمياه الصرف الصحي.

وانتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره ما اعتبره "تغيب هياكل الدولة المعنية بتوفير الظروف المناسبة لمزاولة التعليم والمحافظة الأطفال وحمايتهم بتعلة قلة الإمكانيات المادية وصعوبة التدخل في المناطق الريفية".

عوامل ونتائج

تعليقا على هذا الوضع، أكد المختص في الشأن التربوي العيد غزالة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه العوامل ساهمت في ارتفاع مؤشر التسرب المدرسي في تونس، وفي عزوف التلاميذ في المراحل الابتدائية من التعليم عن مواصلة الدراسة.

وكشف غزالة عن تنامي ظاهرة هجرة التلاميذ من المدارس الريفية في البلاد إلى أخرى تتوفر بها ظروف تعليم أفضل، مؤكدا أن التلاميذ في بعض المؤسسات التربوية في المناطق الداخلية يلجؤون إلى حمل قوارير المياه في محفظاتهم.

ودعا المتحدث وزارة التربية إلى الاهتمام بالبنية التحتية للمؤسسات التربوية في البلاد ضمانا لتكاُفؤ الفرص بين الناشئة وتوفير الاحتياجات الضرورية للتلاميذ حتى يتموا مرحلة التعليم الابتدائي في ظروف حسنة، وفق تعبيره.

من جانبه، أكد رئيس لجنة التربية والتكوين المهني بالبرلمان، فخر الدين فضلون، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن اهتراء البنى التحتية للمؤسسات التربوية في تونس ناجم عن تراكم السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات ما بعد الثورة، وفق تعبيره.

وتابع فضلون أن الحكومات التونسية المتعاقبة لم تأخذ بعين الاعتبار حوكمة التعليم من خلال رؤيا استشرافية استراتيجية تهتم بالحاجيات الوطنية للتعليم في تونس.

طريق الإصلاح

في السياق ذاته، كشف رئيس لجنة التربية والتكوين المهني بالبرلمان أن النواب قدموا مبادرة تشريعية تتمثل في إحداث صندوق وطني للإصلاح التربوي يهدف إلى تنمية موارد وزارة التربية لتلبية حاجيات المؤسسات التربوية في تونس.

وأوضح المتحدث أن هذه المبادرة تم تمريرها في قانون المالية لسنة 2024 في انتظار إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة به مؤكدا أن المجلس الأعلى للتربية الذي سيتم احداثه سيعزز منظومة التربية والتعليم في البلاد.

ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة الاهتمام بالمجال الرقمي في مؤسسات التعليم باعتباره يشكل دافعا محفزا للمتعلم في تونس مشيرا إلى أن لجنة التربية تشتغل على هذا الموضوع.

يشار إلى أن ميزانية وزارة التربية لسنة 2024 بلغت نحو 7.91 مليار دينار، أي قرابة 15 بالمائة من مشروع ميزانية الدولة، وهي الأعلى مقارنة ببقية الميزانيات المرصودة لباقي الوزارات. وتضمنت هذه الميزانية 654.5 مليون دينار كاعتمادات ذات صبغة تنموية من بينها عمليات التعهد بالصيانة للمباني والتجهيزات بالمؤسسات التربوية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

An employee of the French Renault group in Morocco works on a production line at the Renault factory of Melloussa, near Tangier…
عاملة في مصنع سيارات في المغرب

"أبدأ العمل على الساعة السادسة صباحا. أتقاضى 15 دينارا (نحو 5 دولارات) في اليوم، أدفع منها 5 دنانير (1.6 دولار) لصاحب الشاحنة التي تُقلّنا إلى هنا، فيما يتوزع بقية المبلغ على مصاريف الأكل وفواتير المياه والكهرباء". قد تبدو هذه الشهادة التي أدلت بها مزارعة تونسية للرئيس قيس سعيد يوم 13 أغسطس الفائت "صادمة" للبعض لكنها تعكس نقاشا حول موضوع أجور النساء في المنطقة المغاربية، مقارنة بالرجال.

دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات كانت قد كشفت على سبيل المثال أن المرأة التونسية تتقاضى راتبا أقل بـ14.6  بالمئة أقل من الرجل.

ولا تختلف أوضاع التونسيات كثيرا عن أوضاع النساء العاملات في بقية البلدان المغاربية، إذ تؤكد تقارير دولية ومحلية استمرار الفجوة في الأجور بين الجنسين في هذه الدول.

فجوة الأجور

يحيي العالم، في 18 سبتمبر، اليوم الدولي للمساواة في الأجور الذي يهدف لتحقيق المساواة في الرواتب بين الجنسين. 

 

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، تتقاضى النساء أجورًا أقل من الرجال، وتقدر فجوة الرواتب بين الجنسين بنسبة تقترب من 20 بالمئة على مستوى العالم. 

مغاربيا، تشير تقارير إلى أن الفجوة في الأجور أعمق خصوصا في المؤسسات والشركات التي يملكها خواص. فعلى سبيل المثال، كشفت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية مغربية)، في مارس الفائت، أن الفجوة في الأجور تصل إلى  43 بالمئة بالقطاع الخاص. 

ولا يقتصر الفارق في الأجور بين النساء والرجال على القطاع الخاص فقط في المغرب، إذ تشير أرقام مندوبية التخطيط إلى أن هذه الفجوة تصل إلى 2.4 بالمئة في القطاعات الحكومية.

تتعرّض النساء في تونس إلى تمييز سلبي في مجال الأجور. إذ تتلقّى العاملات في القطاع الفلاحي، على سبيل المثال، بين 20 و40...

Posted by AFTURD on Monday, December 3, 2018

وفي تونس، يقول القانون إنه "لا مجال للتمييز بين الأجر المسند للمرأة العاملة والرجل طالما كانا ينتميان إلى نفس التصنيف المهني"، لكن ذلك لا ينطبق على أرض الواقع، إذ ينبغي على المرأة أن تعمل سنة و37 يوما لكسب ما يعادل الراتب السنوي للرجل الذي يعمل سنة واحدة، حسب دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات.

عامل قانوني أم ثقافي؟

إجابة على السؤال حول عدم تحقيق مساواة تامة في الرواتب رغم وجود قوانين تفرض هذا الأمر، يقول المحامي والناشط السياسي التونسي، عبد الواحد اليحياوي، إن "انتشار ظاهرة التمييز في الأجور في المنطقة المغاربية، خصوصا بالقطاع الخاص، يعود أساسا إلى صعوبة فرض الأجهزة الحكومية رقابة صارمة على مئات الآلاف من المؤسسات والشركات والمشاريع الصغرى، ما يفتح الباب واسعا أمام الاختراقات القانونية".

تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلي 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية
تصل لـ43% بالقطاع الخاص.. تقرير يرصد "الفجوة" في الأجور بين الجنسين بالمغرب
رصدت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية مغربية) في مذكرة صادرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل سنة، الفوارق بين الرجال والنساء في العمل المأجور بالمغرب، مشيرة بالخصوص إلى الفجوة في الأجور التي تصل إلى  43% بالقطاع الخاص. 

ومن وجهة نظر اليحياوي فإن "الذهنية العامة في المنطقة تعتبر عمل المرأة يأتي لتحصيل راتب ثانوي في العائلة، وبالتالي حصل من 'التواطؤ' مع حصول الرجل على رواتب أعلى باعتباره معيلا للأسرة وفق هذا النمط من التفكير".

وتتبنى الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، هذا الطرح، مشيرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "العديد من المشغلين ما زالوا يعتقدون أن أجور الرجال هي الأجور الأساسية في الأسرة، وبالتالي فلا ضرر من أن تكون رواتب النساء أقل".

وحسب المتحدثة نفسها فإن "ظاهرة الإفلات من العقاب شجعت أيضا المخالفين للقوانين على مواصلة انتهاك القوانين، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول استقلالية الأجهزة القضائية".

 

المصدر: أصوات مغاربية