دخل قانون النفقة الجديد في الجزائر حيز التنفيذ بداية من أمس الثلاثاء، وسيتيح للنساء المطلقات وأطفالهن الذين لم يتحصلوا على النفقة، تلقي "مستحقات مالية" شهريا عن طريق الخزينة العمومية التي تضمن لهم هذا المورد المالي، فيما تتولى العدالة متابعة الأزواج والأولياء الذين امتنعوا عن دفعها لأسباب مختلفة أوضحها القانون.
ويتكون النص الجديد الذي صادق عليه البرلمان الجزائري في يناير الماضي، من ثلاثة محاور أساسية، يتعلق الأول بمجال التطبيق، وينص على أن المستفيدين من المستحقات المالية هم الطفل المحضون المحكوم له بالنفقة بموجب أمر أو حكم قضائي، والمرأة المطلقة المحكوم لها بالنفقة.
بينما يخص المحور الثاني، صندوق النفقة، وتتولى الدولة دفع المستحقات المالية المنصوص عليها في أحكامه بواسطة صندوق نفقة يسيره وزير العدل، ويكلف الأمناء العامون بالمجالس القضائية لهذه العملية مع ضبط الاستفادة من المستحقات المالية للصندوق بشروط وإجراءات دقيقة.
أما الجانب الثالث فهو مخصص لتسيير صندوق النفقة على المستوى المحلي، وذلك بوضع آليات قانونية خاصة للتنسيق بين جهتي دفع وتحصيل المستحقات المالية.
وتسجل الجزائر ارتفاعا مستمر لحالات الطلاق، إذ تشير حصيلة 2022، إلى "44 ألف حالة طلاق وخلع في النصف الأول منها، أي بمعدل 240 حالة يومياً و10 حالات في الساعة، معظمها في الفئة العمرية بين 28 و 35 سنة، أي بين المتزوجين حديثاً"، علماً أنها "بلغت 100 ألف حالة طلاق عامي 2020 و 2021، ووصلت إلى 68 ألف حالة طلاق في 2019"، وفق معطيات منسوبة لوزارة العدل.
"الدولة تضمن حق النفقة"
وفي تعليقه على القانون الجديد للنفقة يرى المحامي، طاهر جرفاوي، أن النص الجديد "يحمي بشكل واضح حقوق النساء المطلقات والأطفال المحضونين بتولي الدولة مسؤولية دفع المستحقات المالية المترتب علي الزوج المطلق دفعها لطليقته أو لأطفاله الذين منح التشريع حق حضانتهم لها".
وجعل التشريع الجديد "ضمان تسديد النفقة التي سماها المشرع (المستحقات المالية) من مسؤولية الدولة التي تتولى متابعة المدينيين بالنفقة لاحقا، وعدم إسقاط المسؤولية الجزائية عنهم"، وفق ما يؤكده جرفاوي لـ"أصوات مغاربية".
ويشير المتحدث إلى أن هذا القانون "سيخفف من قضايا النفقة أمام المحاكم لأنه واضح بشكل لا غبار عليه"، كما أنه سيمنح القضاء "سلاسة أكثر في التعامل مع هذه الملفات".
حماية من تعسف الأزواج
بينما تثمن الأخصائية في الشؤون الاجتماعية والأسرية، أمال حفصة زعيون، القانون الجديد لأنه "يحمي أسرة المرأة المطلقة من تعسف الأزواج السابقين الذين يرفضون دفع النفقة"، مشيرة إلى أنه "يحفظ كرامة المرأة وأطفالها".
وتذكر أمال حفصة زعيون لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الرعاية المالية من قبل الصندوق الوطني الجديد للنفقة، ستترتب عليه عدة آثار اجتماعية إيجابية على النساء المطلقات اللواتي لن يضطررن مستقبلا للبحث عن فرصة عمل لإعالة أبنائهن في حالة رفض الزوج تسديد النفقة".
وحسب المتحدثة فإن الإجراءات الجديدة "ستضع حدا لمعاناة آلاف النساء أمام المحاكم ومكاتب المحامين جريا وراء حق النفقة لهن ولأبنائهن"، مضيفة أن ذلك "سيمنحهن الأمان والاستقرار الاجتماعي بعيدا عن أي إكراهات أخرى".
المصدر: أصوات مغاربية
