مخاوف من اضطرابات بالأسواق.. كيف تستعد تونس لشهر رمضان؟
تتحرك السلطات التونسية على أكثر من واجهة لتوفير السلع الأساسية في شهر رمضان المقبل (10 مارس) وتضييق الخناق على المضاربين والمحتكرين الذين قال عنهم الرئيس قيس سعيّد إن بلاده تخوض "حربا بلا هوادة" ضدهم.
وفي الأشهر الأخيرة شهدت تونس اضطرابات في توزيع لائحة طويلة من المواد الأساسية كزيت الطبخ والسكر والخبز والقهوة وغيرها، قبل أن تتدخل السلطات في أكثر من مرة لتوفير احتياجات السوق.
إجراءات حكومية
قبل نحو أسبوعين عقدت الحكومة التونسية برئاسة أحمد الحشاني مجلسا وزاريا مضيقا حول برنامج عمل الوزارات استعدادا لشهر رمضان تم خلاله إقرار حزمة من الإجراءات.
وتم التشديد خلال الاجتماع على "ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية ومزيد إحكام التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية"، فضلا عن "تكثيف فرق المراقبة الاقتصادية، من خلال توخّي المتابعة اليومية لتطور مؤشرات السوق والتصدي لمختلف مظاهر الاحتكار".
وتعمل السلطات على "تكثيف نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك بكامل الولايات التونسية"،
وإقرار "برنامج رقابي خصوصي لمراقبة سلامة المنتجات الغذائية".
وحول إذا ما كانت هذه الإجراءات كافية لتأمين كافة السلع خلال رمضان، يرى رئيس منظمة إرشاد المستهلك (منظمة غير حكومية) لطفي الرياحي أنه "تم تأمين مخزون استراتيجي لبعض السلع كالبيض والحليب كما أقرت الحكومة برنامج رقابة خاصا بشهر رمضان، الأمر الذي يقلل من المخاوف من حدوث اضطرابات تزود".
ووصف الرياحي "الوضع بالمقبول خصوصا بعد تجميد سعر العديد من السلع"، لكنه أشار إلى "وجود ارتفاع في سعر منتجات أخرى على غرار اللحوم الحمراء".
ويقبل شهر رمضان على التونسيين هذا العام ، في ظل أزمة اقتصادية حادة تمر بها بلادهم.، إذ بلغت نسبة التضخم خلال يناير الفائت الماضي 7.8 بالمئة، بينما وصلت معدلات البطالة إلى 16.4 بالمئة.
وكان هذا البلد المغاربي قد توصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي خلال العام 2022 للحصول على تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار، لكن المفاوضات تعثّرت حين رفض سعيّد الإصلاحات التي أوصت بها هذه المؤسسة المالية.
مواصلة الحرب ضد الاحتكار
يقول المحلل السياسي باسل الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الحرب ضد الاحتكار التي تشنها الحكومة منذ فترة قد أعطت نتائج إيجابية قوبلت بارتياح شعبي، إذ يدرك التونسيون أن هذه الحملة جاءت لخدمة الناس وليست لخدمة أهداف سياسية" .
وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "رمضان المقبل هو شهر الصيام الثالث بعد إجراءات يوليو 2021، وقد شهد الأول صعوبات لكن الوضعية تحسنت بعد ذلك وهو الأمر الذي يتواصل خلال هذا العام خاصة بعد هطول الأمطار"، مرجحا "تواصل الحرب على المحتكرين وانتشار ثقافة المقاطعة للمنتجات التي تشهد أسعارها ارتفاعا".
وكان الرئيس سعيد قد أعلن في العام 2022 عن شن "حرب بلا هوادة" ضد المحتكرين للبضائع، مصدرا مرسوما يتضمن عقوبات رادعة ضد الممارسات الاحتكارية.
ويهدف المرسوم، وفق فصله الأول، إلى "مقاومة المضاربة غير المشروعة لتأمين التزويد المنتظم للسوق وتأمين مسالك التوزيع".
ويتضمن المرسوم حزمة من العقوبات السجنية والمالية ضد المخالفين من التجار، مانحا السلطات الأمنية صلاحيات واسعة للمراقبة.
وتصل العقوبات الجديدة للسجن المؤبد في بعض المخالفات المتعلقة بالمضاربة غير المشروعة التي عرفها المرسوم بأنها "كل تخزين أو إخفاء للسلع أو البضائع أيا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو استعمال الوسائل الإلكترونية أو أي طرق أو وسائل احتيالية".
كما يسمح التشريع الجديد للسلطات بمصادرة المكاسب المحققة من وراء عمليات المضاربة.
المصدر: أصوات مغاربية
