Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

أحصت منظمات حقوقية تونسية 6 جرائم قتل استهدفت النساء خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، في مؤشر يثير موجة من التساؤلات حول نجاعة تطبيق قانون العنف المسلط ضد المرأة.

وكان  البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

وينص هذا القانون الذي لقي تبنيه إشادات حقوقية على عقوبات مادية وسجنية مشددة ضد المخالفين.

ويفرض هذا القانون على الدولة تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

ويُلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

أرقام مفزعة

كشفت عضوة هيئة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، السبت، في تصريح نقلته إذاعة موزاييك، عن ارتفاع حصيلة التونسيات اللاتي قتلن في جرائم ارتفع إلى 6 خلال شهري يناير وفبراير بينما بلغ عددهن 25 امرأة  في 2023 و 15 امرأة  في 2022.

وكانت وزارة المرأة قد كشفت، العام الفائت، أن جرائم قتل النساء قد تضاعفت أربع مرّات من 2018 إلى حدود يونيو 2023.

وتوصلت الوزارة في دراسة نشرت نتائجها بفيسبوك إلى أن  "جل جرائم قتل النّساء وقعت في المنزل بنسب بلغ أدناها 57 بالمئة سنة 2020 وأقصاها 93 بالمئة عام 2021"، وأن "الزوج هو القائم بالجريمة في 71  بالمئة من جرائم قتل النّساء".

وكانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، قد أطلقت في نوفمبر الفائت، خريطة تفاعلية لجرائم قتل النساء في هذا البلد المغاربي تحت اسم  "تونس القتيلات".

وتهدف هذه الخريطة التفاعلية إلى  تقديم معطيات وإحصائيات دقيقة حول جرائم القتل التي تستهدف النساء تكون مفتوحة أمام الباحثين والنشطاء والسلطات.

كما تسعى إلى رفع مستوى الوعي بخطورة قتل النساء في تونس وتزويد الناشطات النسويات بأدوات المناصرة والشهادات وقصص الحياة المؤثرة لوضع حد لجرائم قتل النساء

أين الخلل؟

إجابة على هذا السؤال، تقول أستاذة القانون والناشطة النسوية نساء بن عاشور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "لا يمكن الاكتفاء بسن القوانين والتشريعات لوضع حد لظاهرة العنف ضد المرأة"، مشيرة إلى أن "تطبيق القوانين يتطلب إعطاء جميع المتدخلين من قضاء وأمن وغيرها وسائل ناجعة للتدخل".

وأضافت أن "مكافحة العنف ضد المرأة تتطلب استبطان جميع المتدخلين لثقافة حقوق المرأة تسمح لهم باتخاذ إجراءات وقائية"، قائلة إنه "يوجد خلل معرفي وحقوقي ونجاعة الإجراءات".

وأفادت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "المنظومة التشريعية التونسية غير منسجمة، إذ يمكن إغفال قانون العنف ضد المرأة والذهاب نحو تطبيق القانون الجزائي ومجلة الأحوال الشخصية".

واعتبرت أن "قضية المرأة اليوم عرفت ركودا يصل حد التراجع في قضية مكافحة العنف ضد المرأة، إذ فرضت المنظمات في السابق ضرورة تدخل الدولة لتحسين أوضاع النساء داخل الفضاءات العامة والخاصة"، قائلة إنه "لا يمكن إنهاء مشكلة العنف دون أن نُقرّ أن العنف ضد النساء متأت من علاقات مبنية على التمييز واستضعاف المرأة".

من جهتها، تتوقع الباحثة في علم الاجتماع نسرين بن بلقاسم" ارتفاع نسق العنف بشكل عام والعنف ضد المرأة بشكل خاص في الفترة المقبلة، خاصة في ظل القصور في تطبيق القوانين".

ولمحاصرة العنف ضد المرأة، تقترح بن بلقاسم  في تصريح لـ"أصوات مغاربية"عدم الاكتفاء بتطبيق التشريعات والاتجاه نحو إقرار إصلاحات في المجالات التربوية والإعلامية".

جهود حكومية 

خلال السنوات الأخيرة، أطلقت السلطات التونسية خطة لمكافحة تنامي معدلات العنف ضد المرأة وقررت بعث مراكز مختصة  لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين.

وتركزت مراكز "الأمان " في محافظات المهدية وأريانة وتوزر وجندوبة وقابس وتطاوين والقصرين وسيدي بوزيد وبن عروس والكاف ومدنين.

وفي فبراير الفائت، قالت وزيرة المرأة آمال بلحاج موسي إنه "الجهود متواصلة نحو استكمال إحداث مركز "أمان" بكل ولاية(24 ولاية)".

وتقدم مراكز "الأمان" تقدّم خدمات الإعاشة والإقامة والإحاطة الصحية والنفسية والقانونية والاجتماعية والتكوين لفائدة النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين لهنّ كما يعمل على الإحاطة بهنّ ومرافقتهنّ للخروج من حلقة العنف وادماجهن في الحياة الاقتصادية من أجل ضمان وصولهن إلى الاستقلال الشخصي والتوازن النفسي.

وتولت  هذا المراكز إيواء  627 امرأة وطفلا وأمنت لهم خدمات متنوعة وقضوا 14160 ليلة، حسب وزيرة المرأة، آمال بلحاج موسى.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

In this Thursday, Sept. 7, 2017 photo, pharmacists Mokhtar Agrebi, left, and Latifa Trabelsi work in their drugstore in Tunis…
صيدلية في تونس- أرشيف

قال المدير العام للوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة في تونس، عبد الرزاق الهذيلي، الثلاثاء، إن الأدوية الجنيسة (الدواء المكافئ) تمثل 44% من الأدوية في البلاد وإن الحكومة تخطط لتصل تلك النسبة إلى 70%، وهو يثير النقاش بشأن مدى مساهمتها في حل أزمة فقدان الأدوية بالبلاد. 

وأوضح الهذيلي في تصريح صحفي أن الدواء الجنيس هو نسخة من الدواء الأصلي، له نفس التركيبة النوعية والمبادئ الفعالة ونفس الشكل الصيدلاني.

وتشهد تونس منذ سنوات عديدة نقصا في الأدوية، جراء الصعوبات المالية والاقتصادية فضلا عن استمرار الوضعية الصعبة للصيدلية المركزية المشرفة على توزيع الدواء.

يأتي ذلك، في ظرف بلغت فيه الديون المتخلدة بذمة الصيدلية المركزية ما يناهز 750 مليون دينار (نحو 250 مليون دولار) فيما يصل عدد الأدوية تحت تصرفها ما يقارب 6 آلاف دواء، وفق معطيات رسمية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن تونس سجلت هذا العام نقصا في نحو 150 دواء فيما قامت الحكومة التونسية في أبريل الماضي بالترفيع في أسعار 280 صنفا من الأدوية المصنعة محليا، في مساع لتحقيق الأمن الدوائي بالبلاد.

في المقابل، تتباين مواقف المختصين بشأن توجه تونس نحو الترفيع في الأدوية الجنيسة بالبلاد، بين من يعتبرها خطوة نحو الحد من أزمة فقدان الأدوية وبين من يراها حليا جزئيا للأزمة.

الحد من الاستيراد وتحفيز الكفاءات

يرى رئيس النقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص بتونس، خميّس زايد، أن توجه تونس نحو التخلص تدريجيا من الأدوية الأصلية والاعتماد على الأدوية الجنيسة المصنعة محليا سيحد من مشاكل استيراد الأدوية ويخفف من الأعباء المالية على الصيدلية المركزية فضلا عن تحفيز الكفاءات التونسية على تطوير إنتاجها في مجال الصناعات الدوائية.

ويضيف الدكتور خميّس زايد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه نتيجة للتحولات التي يشهدها العالم، جل البلدان اتجهت للتعويل على ذاتها في تحقيق أمنها الدوائي وذلك بالاعتماد على تطوير الأدوية الجنيسة التي لا تقل جودة عن الأدوية الأصلية.

وشدد المتحدث على أنه بفضل هذا النوع من الأدوية تم تقليص النقص المسجل في هذا المجال في الصيدليات التونسية ودخلت تونس مرحلة التعافي من الأزمات التي شهدتها في الأعوام الماضية.

وبخصوص الأسعار، أكد المتحدث أن أسعار الأدوية الجنيسة منخفضة بشكل يراعي القدرة الاستهلاكية للتونسيين، مشيرا إلى أن الأطباء في تونس باتوا يقدمون الوصفات الطبية للمرضى بناء على هذا الصنف من الأدوية وهي أقل كلفة من الأدوية المستوردة.

"إجراء لا يتواءم مع التشريعات"

من جانبه، يقول الكاتب العام السابق لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة، نوفل عميرة إن سعي تونس للترفيع في مستوى الأدوية الجنيسة في البلاد، سيصطدم بمنظومة التشريعات والقوانين القديمة التي لم يقع بعد تحيينها بما يتماشى مع هذا التوجه الجديد.

ويوضح عميرة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن القانون التونسي ينص على أن سعر الأدوية الجنيسة يكون أقل بثلاثين بالمائة من سعر الأدوية الأصلية وهو ما يطرح إشكالا أمام أصحاب الصيدليات الذين لا يتحملون تكاليف الخسارة.

ويضيف  أنه من غير المعقول التشجيع على الصنف الجديد من الأدوية في ظرف ما تزال فيه الوصفات الطبية تقدم بالأسماء التجارية للأدوية الأصلية، داعيا لتحيين القوانين وتحفيز المخابر والصيدليات عبر توحيد سعر هذه الأدوية.

ويؤكد الخبير الصيدلاني في خصوص أزمة فقدان الأدوية في تونس، بأن الأدوية الجنيسة هي بمثابة جزء من الحل باعتبارها تأتي في سياق "عقلنة" تكاليف الصحة.

المصدر: أصوات مغاربية