Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جزائريون يقتنون الخبز من أحد أسواق العاصمة - أرشيف
جزائريون يقتنون الخبز من أحد أسواق العاصمة - أرشيف

قال وزير التجارة الجزائري، طيب زيتوني، إن شهر رمضان يشهد "تزايد حجم التبذير" في استهلاك المواد الغذائية، مقدما مثالا بالخبز  قائلا إنه يتم تبذير أزيد من 100 مليون خبزة في هذا الشهر فقط، موضحا أن ذلك "يكلف ما قيمته 320 مليون دولار سنويا" (حوالي 900 مليون خبزة).

وجاء تصريح الوزير خلال إطلاق "حملة وطنية للحد من التبذير" بصفة عامة، قبيل شهر رمضان، وذلك بداية من أمس الإثنين.
 
وقد تقرر هذه السنة الانطلاق في "عمل تضامني" بمشاركة المجتمع المدني والقطاعات الوزارية الأخرى، وجميع الفاعلين "لمحاربة ظاهرة التبذير التي تعود بالسلب على مختلف الأصعدة والعمل على تغيير ثقافة الاستهلاك وترشيده" وفق المصدر نفسه.

ويثير رمي الخبز بكميات كبيرة اهتمام العديد من المؤسسات في الجزائر، فقد سجلت شركة "نات كوم" لتدبير النفايات المنزلية بالجزائر العاصمة جمع 10 أطنان من الخبز خلال الأيام العشرين الأولى من شهر رمضان لعام 2022، وفق ما جاء في تقرير سابق لوكالة الأنباء الجزائرية.

ويرمي الفرد الجزائري ما يعادل 91 كيلوغراما من الطعام سنويا، بينما يقارب حجم التبذير الكلي من الطعام في البلاد نحو 4 ملايين طن سنويا، حسب تقرير مؤشر الأغذية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 2021.

وتدعم الحكومة أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك ضمن سياسة اجتماعية تشدد على الالتزام بها في قوانين المالية، في مقدمتها سميد القمح الصلب بمختلف أنواعه حيث لا يتجاوز سعره لدى المستهلك 4000 دينار للقنطار (29 دولارا)، ولا يتجاوز سعر الرغيف الواحد في الجزائر 10 دنانير (0.074 دولار) بوزن 250 غرام.

كلفة التبذير

وتعليقا على ذلك، يرى الخبير الاقتصادي، عبد القادر سليماني، أن هذا التبذير خلال استهلاك المواد الغذائية وخصوصا الخبز "أصبح مرتبطا بالعادات الغذائية للجزائريين، التي تضع الخبز من بين المواد الأكثر استهلاكا وحضورا على الطاولة بجانب الوجبات الأخرى، كونه مدعما وفي متناول الجميع من حيث السعر".

وتعتبر أرقام تبذير الطعام بصفة عامة "مفزعة" خصوصا الخبز الذي يعد من مواد مستوردة بالعملة الصعبة كما يتم دعم سعره، وفق سليمان الذي أشار إلى أن هذه الخلفية "تجعل من التبذير،  في الغالب، مرتبطا بوجود التدعيم، ما يؤدي إلى تزايد الظاهرة، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر أولا، في هذا الدعم  أو تكييفه بما يضمن التقليل من التبذير".

ويقترح المتحدث إعادة صياغة حملات ترشيد الاستهلاك وإنفاق الأسر السنوي للخبز والطعام عموما ضمن "آليات تسمح بتوجيه النفقات الزائدة لصناديق التضامن والحماية الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة أو لمرضى السرطان والمتشردين"، كما دعا إلى إشراك بعض القطاعات مثل "الإقامات الجامعية التي تبذر كميات كبيرة من الخبز، ومطاعم الرحمة في رمضان"، مشيرا إلى أن الهدف هو "تحفيز المستهلك على ترشيد الاستهلاك من جهة والتضامن مع الفئات الهشة في المجتمع التي تلقى تعاطف شرائح واسعة من المواطنين".

مشكل سلوك

ومن جهتها، ترى خبيرة التغذية، خديجة بن علال، أن التبذير "سلوك عميق جدا يتطلب المزيد من الجهود المشتركة بتشديد وزيادة الحملات التحسيسية في المجتمع".

وتضيف بن علال في حديثها لـ"أصوات مغاربية" أن "الشعور بالجوع والقدرة على الإنفاق تعمق الظاهرة لدى فئات اجتماعية تقدم على اقتناء مواد استهلاكية قد لا تكون ضرورية في كثير من الأحيان".

وأشارت بن علال إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي "زادت من تعميق الشرخ باستقطاب المستهلك، بواسطة الصوت والصورة، نحو شراء أطعمة من مختلف الأنواع والكميات والمنتوجات التي لا يتناول إلا النزر القليل منها".

وتبعا لذلك دعت المتحدثة إلى "الاستثمار في الحملات المضادة على تلك المنصات لدفع المستهلك إلى التراجع عن جموحه نحو شراء المزيد من المواد الاستهلاكية بكميات زائدة عن حاجته، خصوصا في رمضان، والتي لا تجد طريقها للتناول في بعض الأحيان ويكون مصيرها التلف والرمي مثلما هو الشأن بالنسبة للخبز".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرات تم توقيفهن في أحد سواحل تونس
مهاجرات تم توقيفهن في أحد سواحل تونس

طلبت المفوضية الأوروبية من تونس الثلاثاء فتح تحقيق في شهادات تشير إلى تورط عناصر أمن بارتكاب اعتداءات جنسية بحق مهاجرين. 

ونشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مؤخرا شهادات لمهاجرين اتهموا فيها عناصر في الحرس الوطني التونسي بممارسة عنف جنسي وأبلغوا عن حالات اغتصاب بحق مهاجرات، الأمر الذي رفضته تونس. 

An injured migrant who fled violence in Sfax to the militarised buffer zone between Tunisia and Libya, rests after he was…
رايتس ووتش: مهاجرون أفارقة ضحية "انتهاكات خطيرة" بأيدي قوات الأمن التونسية
أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن قوات الشرطة، والجيش، والحرس الوطني التونسية، بما فيها الحرس البحري، ارتكبت انتهاكات خطيرة ضدّ المهاجرين، واللاجئين، وطالبي اللجوء الأفارقة السود، وحثت الاتحاد الأوروبي على "وقف دعمه" لهذا البلد في محاربة الهجرة غير النظامية. 

وفي إشارة إلى تونس، قال متحدث باسم المفوضية في مؤتمر صحافي "عندما تكون هناك مزاعم بارتكاب مخالفات تتعلق بقواها الأمنية (...) نتوقع منها التحقيق على النحو الواجب في هذه الحالات".

وتعد تونس، التي تتلقى أموالا أوروبية للتعامل مع أزمة الهجرة، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط في محاولة للوصول إلى السواحل الأوروبية.

وترتبط هذه الدولة المغاربية باتفاقات مع الاتحاد الأوروبي تشمل مساعدات مالية وتعاونا اقتصاديا مقابل التزام الدولة المثقلة بالديون الحد من عمليات المغادرة.

ويشدّد الاتحاد الأوروبي على أن تمويله لبرامج الهجرة في تونس يُوجّه "عبر منظمات دولية ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنظمات غير حكومية موجودة على الأرض". 

وتحدث الاتحاد الثلاثاء عن بذله جهودا من أجل "حوار أكثر تنظيما" مع شركائه، وإدارة للهجرة على أساس حقوق الإنسان. 

وفي يوليو 2023، نص اتفاق مالي أبرم مع تونس خصوصا على مساعدة بقيمة 105 ملايين يورو مقابل جهود للحد من وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية.

لكن العلاقة توترت مع تونس منذ ذلك الحين. 

وفي ماي الماضي، اعترفت المفوضية الأوروبية بـ"وضع صعب" بعد تحقيق صحافي وثق كيفية اعتقال عشرات الآلاف من المهاجرين وتركهم في الصحراء في المغرب وتونس وموريتانيا.

 

المصدر: وكالات