Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل مدرسة بتونس
صورة من داخل مؤسسة تعليمية بتونس- أرشيف

خلف تعرض تلميذ بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة صفاقس (وسط شرق تونس)، الأسبوع الماضي، إلى اعتداء من قبل زميله داخل الفصل تسبب في فقء إحدى عينيه جدلا واسعا خاصة بعد توقيف مدير المؤسسة التعليمية وإحدى المعلمات وإيداعهما السجن.

وكانت والدة التلميذ المصاب والذي يدرس بالسنة الأولى ابتدائي قالت في تصريحات لإذاعة "موزاييك" المحلية، الثلاثاء الماضي، إنه "لم يتمّ إعلامها بالحادثة من قبل المدير سوى بعد ساعة من حدوثها، بينما سارعت إدارة المدرسة بالاتصال بوالدة التلميذ المعتدي حال وقوع الاعتداء لتصطحبه إلى المنزل".

واتهمت والدة التلميذ المصاب مدير المدرسة بعدم إخبارها بحقيقة ما حدث، وقالت في التصريحات ذاتها إنه "حاول التقليل من خطورة الاعتداء وأخبرها بأن زميل ابنها اعتدى عليه بقلم، لتُفاجأ لدى حلولها بالمدرسة بمدى خطورة الإصابة". 
 

من جانبها، أصدرت الجامعة العامة للتعليم الأساسي، الإثنين، بيانا عبرت فيه عن تضامنها مع مدير المدرسة والمعلمة الموقوفين محملة وزارة التربية المسؤولية على ما وصفته بـ"التقصير في حق المدرسة الابتدائية على كافة الأصعدة المادية والمعنوية والإدارية".

ودعت النقابة منخرطيها إلى تنفيذ وقفة احتجاجية اليوم الثلاثاء و"التوقف عن العمل من الثامنة إلى العاشرة صباحا تضامنا مع جهة صفاقس وإسنادا لزميليهما المتضررين" بحسب نص البيان.

وعلى المنصات الاجتماعية، أثارت هذه الحادثة جدلا واسعا بين العديد من النشطاء في تونس وجددت النقاش حول حوادث العنف في الفضاء المدرسي.

وكان المستشار في وزارة التربية بتونس، زكرياء داسي، أفاد في تصريح سابق لإذاعة "موزاييك" المحلية، بأن المؤسسات التربوية في تونس سجلت 23857 حالة عنف خلال الموسم الدراسي الماضي (2022-2023).

وأوضح المصدر ذاته أن التلاميذ الذكور مسؤولون عن 75% من هذه الحالات، مشيرا إلى أنه تم وضع استراتيجية وطنية تضم عديد الوزارات قصد التصدي للعنف المدرسي والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

"المناهج التربوية والتشنج الأسري"

وتعليقا على الموضوع، يرى الباحث في علم الاجتماع محمد نجيب بوطالب أن من أسباب تنامي ظاهرة العنف في الوسط المدرسي "الاختيار الخاطئ للمناهج التربوية الحديثة كالتخلي عن حصص المراجعة داخل المؤسسات التربوية إلى جانب التشنج الأسري الذي يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للتلميذ".

وقال بوطالب في تصريح لـ"أصوات مغاربية " إن وزارة التربية "تخلت عن الطرق القديمة في مراقبة التلاميذ بإلغاء حصص المراجعة مما ساهم في أن يكون التلميذ عرضة في الشارع للاستقطاب من قبل المنحرفين ومروجي المخدرات".

وتابع بوطالب موضحا أن "المجتمع التونسي بات يعيش حالة من التشنج الأسري نتيجة الضغوطات المادية والاقتصادية وتنامي البطالة الأمر الذي أدى إلى شحن التلميذ ودفعه إلى ممارسة العنف دون رقابة" مضيفا أن "العنف في تونس تنامى بشكل مخيف عقب الثورة في 2011".

وبحسب بوطالب فإن من أسباب تنامي العنف "تراجع دور القدوة في الأسر و في الشارع" مشيرا إلى أن "الناشئة باتت تتأثر بالسلوكيات المنتشرة في الشوارع والتي تتجاوز الضوابط الأخلاقية والقيم المجتمعية في البلاد".

ودعا المتحدث ذاته وزارتي التربية والداخلية إلى وضع برنامج مشترك للحد من تنامي ظواهر العنف في المؤسسات المدرسية وخارجها وتكثيف المراقبة والمتابعة وتحفيز السلوكيات الايجابية مثل التعايش السلمي ومناهضة العنف.

  • المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية 

مواضيع ذات صلة

In this Thursday, Sept. 7, 2017 photo, pharmacists Mokhtar Agrebi, left, and Latifa Trabelsi work in their drugstore in Tunis…
صيدلية في تونس- أرشيف

قال المدير العام للوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة في تونس، عبد الرزاق الهذيلي، الثلاثاء، إن الأدوية الجنيسة (الدواء المكافئ) تمثل 44% من الأدوية في البلاد وإن الحكومة تخطط لتصل تلك النسبة إلى 70%، وهو يثير النقاش بشأن مدى مساهمتها في حل أزمة فقدان الأدوية بالبلاد. 

وأوضح الهذيلي في تصريح صحفي أن الدواء الجنيس هو نسخة من الدواء الأصلي، له نفس التركيبة النوعية والمبادئ الفعالة ونفس الشكل الصيدلاني.

وتشهد تونس منذ سنوات عديدة نقصا في الأدوية، جراء الصعوبات المالية والاقتصادية فضلا عن استمرار الوضعية الصعبة للصيدلية المركزية المشرفة على توزيع الدواء.

يأتي ذلك، في ظرف بلغت فيه الديون المتخلدة بذمة الصيدلية المركزية ما يناهز 750 مليون دينار (نحو 250 مليون دولار) فيما يصل عدد الأدوية تحت تصرفها ما يقارب 6 آلاف دواء، وفق معطيات رسمية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن تونس سجلت هذا العام نقصا في نحو 150 دواء فيما قامت الحكومة التونسية في أبريل الماضي بالترفيع في أسعار 280 صنفا من الأدوية المصنعة محليا، في مساع لتحقيق الأمن الدوائي بالبلاد.

في المقابل، تتباين مواقف المختصين بشأن توجه تونس نحو الترفيع في الأدوية الجنيسة بالبلاد، بين من يعتبرها خطوة نحو الحد من أزمة فقدان الأدوية وبين من يراها حليا جزئيا للأزمة.

الحد من الاستيراد وتحفيز الكفاءات

يرى رئيس النقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص بتونس، خميّس زايد، أن توجه تونس نحو التخلص تدريجيا من الأدوية الأصلية والاعتماد على الأدوية الجنيسة المصنعة محليا سيحد من مشاكل استيراد الأدوية ويخفف من الأعباء المالية على الصيدلية المركزية فضلا عن تحفيز الكفاءات التونسية على تطوير إنتاجها في مجال الصناعات الدوائية.

ويضيف الدكتور خميّس زايد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه نتيجة للتحولات التي يشهدها العالم، جل البلدان اتجهت للتعويل على ذاتها في تحقيق أمنها الدوائي وذلك بالاعتماد على تطوير الأدوية الجنيسة التي لا تقل جودة عن الأدوية الأصلية.

وشدد المتحدث على أنه بفضل هذا النوع من الأدوية تم تقليص النقص المسجل في هذا المجال في الصيدليات التونسية ودخلت تونس مرحلة التعافي من الأزمات التي شهدتها في الأعوام الماضية.

وبخصوص الأسعار، أكد المتحدث أن أسعار الأدوية الجنيسة منخفضة بشكل يراعي القدرة الاستهلاكية للتونسيين، مشيرا إلى أن الأطباء في تونس باتوا يقدمون الوصفات الطبية للمرضى بناء على هذا الصنف من الأدوية وهي أقل كلفة من الأدوية المستوردة.

"إجراء لا يتواءم مع التشريعات"

من جانبه، يقول الكاتب العام السابق لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة، نوفل عميرة إن سعي تونس للترفيع في مستوى الأدوية الجنيسة في البلاد، سيصطدم بمنظومة التشريعات والقوانين القديمة التي لم يقع بعد تحيينها بما يتماشى مع هذا التوجه الجديد.

ويوضح عميرة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن القانون التونسي ينص على أن سعر الأدوية الجنيسة يكون أقل بثلاثين بالمائة من سعر الأدوية الأصلية وهو ما يطرح إشكالا أمام أصحاب الصيدليات الذين لا يتحملون تكاليف الخسارة.

ويضيف  أنه من غير المعقول التشجيع على الصنف الجديد من الأدوية في ظرف ما تزال فيه الوصفات الطبية تقدم بالأسماء التجارية للأدوية الأصلية، داعيا لتحيين القوانين وتحفيز المخابر والصيدليات عبر توحيد سعر هذه الأدوية.

ويؤكد الخبير الصيدلاني في خصوص أزمة فقدان الأدوية في تونس، بأن الأدوية الجنيسة هي بمثابة جزء من الحل باعتبارها تأتي في سياق "عقلنة" تكاليف الصحة.

المصدر: أصوات مغاربية