تفاعلت وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية مع شكاوى وتذمر مواطنين في الآونة الأخيرة من "ندرة" و"غلاء" الغاز المنزلي في نواكشوط وفي عدد من مناطق البلاد، مؤكدة توفر مخزون من تلك المادة "بكميات معتبرة" وأن أسعارها "مقننة".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وزير البترول والمعادن والطاقة، الناطق باسم الحكومة، الناني ولد اشروقه، الأحد، في ختام زيارة ميدانية قادته لعدد من شركات استيراد الغاز المنزلي بنواكشوط.
وبحسب ما جاء في بيان صحافي للوزارة فقد أكد المسؤول الحكومي في نهاية الزيارة أن "المخزون يتوفر بكميات معتبرة، خاصة في إطار الاستعداد لاستقبال شهر رمضان الكريم".
وأضاف أن أسعار الغاز المنزلي "مقننة ومضبوطة بمقرر وزاري" وبأنها تحظى بدعم حكومي "معتبر" في إطار الدعم الشامل للمحروقات السائلة والغازية.
وفي تفاعله مع شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار غاز البوتان في الآونة الأخيرة، أوضح ولد اشروقه، أن السعر المحدد للغاز هو 300 أوقية جديدة بالنسبة للقنينة الكبيرة (7 دولارات ونصف)، و66 أوقية للقنينة الصغيرة (حوالي دولار ونصف).
وأضاف أن الحكومة الموريتانية مستمرة في دعم البوتان موضحا أنها تتكلف حاليا بمبلغ 4 دولارات بالنسبة للقنينة الكبيرة ودولار واحد بالنسبة للقنية الصغيرة.
وكان مدونون قد اشتكوا في الأيام القليلة الماضية من ارتفاع في أسعار الغاز المنزلي "بنسبة 40 في المائة" في عدد من مناطق البلاد، كما تحدث بعضهم عن "ندرته" في بعض المحلات التجارية.
بدوره، انتقد منتدى المستهلك الموريتاني في بيان صدر الخميس الماضي "احتكار" التجار لمادة الغاز المنزلي داعيا حينها السلطات إلى التدخل.
"أبدأ العمل على الساعة السادسة صباحا. أتقاضى 15 دينارا (نحو 5 دولارات) في اليوم، أدفع منها 5 دنانير (1.6 دولار) لصاحب الشاحنة التي تُقلّنا إلى هنا، فيما يتوزع بقية المبلغ على مصاريف الأكل وفواتير المياه والكهرباء". قد تبدو هذه الشهادة التي أدلت بها مزارعة تونسية للرئيس قيس سعيد يوم 13 أغسطس الفائت "صادمة" للبعض لكنها تعكس نقاشا حول موضوع أجور النساء في المنطقة المغاربية، مقارنة بالرجال.
دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات كانت قد كشفت على سبيل المثال أن المرأة التونسية تتقاضى راتبا أقل بـ14.6 بالمئة أقل من الرجل.
ولا تختلف أوضاع التونسيات كثيرا عن أوضاع النساء العاملات في بقية البلدان المغاربية، إذ تؤكد تقارير دولية ومحلية استمرار الفجوة في الأجور بين الجنسين في هذه الدول.
فجوة الأجور
يحيي العالم، في 18 سبتمبر، اليوم الدولي للمساواة في الأجور الذي يهدف لتحقيق المساواة في الرواتب بين الجنسين.
ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، تتقاضى النساء أجورًا أقل من الرجال، وتقدر فجوة الرواتب بين الجنسين بنسبة تقترب من 20 بالمئة على مستوى العالم.
مغاربيا، تشير تقارير إلى أن الفجوة في الأجور أعمق خصوصا في المؤسسات والشركات التي يملكها خواص. فعلى سبيل المثال، كشفت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية مغربية)، في مارس الفائت، أن الفجوة في الأجور تصل إلى 43 بالمئة بالقطاع الخاص.
ولا يقتصر الفارق في الأجور بين النساء والرجال على القطاع الخاص فقط في المغرب، إذ تشير أرقام مندوبية التخطيط إلى أن هذه الفجوة تصل إلى 2.4 بالمئة في القطاعات الحكومية.
تتعرّض النساء في تونس إلى تمييز سلبي في مجال الأجور. إذ تتلقّى العاملات في القطاع الفلاحي، على سبيل المثال، بين 20 و40...
وفي تونس، يقول القانون إنه "لا مجال للتمييز بين الأجر المسند للمرأة العاملة والرجل طالما كانا ينتميان إلى نفس التصنيف المهني"، لكن ذلك لا ينطبق على أرض الواقع، إذ ينبغي على المرأة أن تعمل سنة و37 يوما لكسب ما يعادل الراتب السنوي للرجل الذي يعمل سنة واحدة، حسب دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات.
عامل قانوني أم ثقافي؟
إجابة على السؤال حول عدم تحقيق مساواة تامة في الرواتب رغم وجود قوانين تفرض هذا الأمر، يقول المحامي والناشط السياسي التونسي، عبد الواحد اليحياوي، إن "انتشار ظاهرة التمييز في الأجور في المنطقة المغاربية، خصوصا بالقطاع الخاص، يعود أساسا إلى صعوبة فرض الأجهزة الحكومية رقابة صارمة على مئات الآلاف من المؤسسات والشركات والمشاريع الصغرى، ما يفتح الباب واسعا أمام الاختراقات القانونية".
ومن وجهة نظر اليحياوي فإن "الذهنية العامة في المنطقة تعتبر عمل المرأة يأتي لتحصيل راتب ثانوي في العائلة، وبالتالي حصل من 'التواطؤ' مع حصول الرجل على رواتب أعلى باعتباره معيلا للأسرة وفق هذا النمط من التفكير".
وتتبنى الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، هذا الطرح، مشيرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "العديد من المشغلين ما زالوا يعتقدون أن أجور الرجال هي الأجور الأساسية في الأسرة، وبالتالي فلا ضرر من أن تكون رواتب النساء أقل".
وحسب المتحدثة نفسها فإن "ظاهرة الإفلات من العقاب شجعت أيضا المخالفين للقوانين على مواصلة انتهاك القوانين، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول استقلالية الأجهزة القضائية".