Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوات الأمن الجزائرية تحتجز شحنة من المخدرات في عملية سابقة
قوات الأمن الجزائرية تحتجز شحنة من المخدرات في عملية سابقة

تبدي العديد من الأوساط في الجزائر توجسا كبيرا من الارتفاع الملحوظ في استهلاك وترويج المخدرات الصلبة أو السموم البيضاء، مثل الكوكايين والهيروين، في العديد من المناطق في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يثير استنفارا كبيرا لدى أوساط سياسية وأمنية في البلاد.

وقالت المديرية العامة للأمن في الجزائر، أمس الأربعاء خلال عرض حصيلة نشاطها للسنة الماضية، إن مصالحها تمكنت من حجز أكثر من 169 كيلوغراما من الكوكايين و 03 كيلوغرام و664 غراما من الهيروين، بالإضافة إلى 13.5 ألف قرص مهلوس.

المديرية العامة لـ #الأمن_الوطني تقدم حصيلة نشاطات مصالحها العملياتية لسنة 2023 احتضنت المدرسة العليا للشرطة "علي تونسي...

Posted by ‎الشرطة الجزائرية‎ on Wednesday, March 13, 2024

مقابل ذلك، أفاد المصدر ذاته أن كمية الكيف المعالج المحجوزة في نفس الفترة جاوزت 7 أطنان، ليتبين أن أزيد 146 ألف شخص توبعوا في قضايا مرتبطة باستهلاك وترويج المخدرات في مناطق مختلفة من البلاد.

محجوزات بالقناطير..

وفي شهر يوليو الماضي، أعلن الأمن الجزائري إحباط ما وصفها بأنها "واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات الصلبة" بهذا البلد المغاربي، إذ تم حجز أزيد من 79 كيلوغراما من الكوكايين، وتوقيف 16 مشتبها فيهم.

وتبدو هذه الكميات التي يتم ضبطها في داخل البلاد "متواضعة" مع تلك الكميات الهائلة المحجوزة من طرف خفر السواحل في وسط البحر، حيث تقدر بالقناطير وفق ما تعلن عنه دوريا وزارة الدفاع الجزائرية.

وقبل عامين، عثرت فرق خفر السواحل الجزائرية على قرابة 5 قناطير من مادة الكوكايين في الواجهة البحرية بغرب البلاد، وفق ما جاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني، وقبلها أيضا تم الإعلان عن حجز 7 قناطير أخرى قادمة من إحدى دول أميركا اللاتينية نحو الجزائر.

تحركات رسمية..

وتبدي السلطات انشغالا كبيرا بموضوع المخدرات والشبكات التي تعمل على الترويج لها من خلال حزمة من الإجراءات والقوانين التي سنتها في السنوات الأخيرة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أجرى وزير الخارجية الجزائرية، أحمد عطاف اتصالا هاتفيا مع المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بفيينا، غادة والي.

وقال بيان للخارجية إن "الطرفين تطرقا إلى جهود الجزائر من أجل مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتصدي لظاهرة تهريب المخدرات والاتجار بها في المنطقة، وأكدا على ضرورة إدراج هذه الأولوية في صلب اهتمامات مختلف الشراكات متعددة الأطراف، وبالخصوص الشراكة الإفريقية-الأوروبية".

والسنة الماضية، طرحت الحكومة الجزائرية تعديلات جديدة على قانون مكافحة المخدرات تتضمن تشديد العقوبة على المتاجرين فيها لتصل إلى 30 سنة سجنا نافذا.

وهذه ثاني مرة تقوم فيها السلطات الجزائرية بإضفاء تعديلات على هذا القانون بعد تلك التي أجرتها في سنة 2014، والتي واجهت انتقادات من قبل مختصين قانونيين واجتماعيين بالنظر إلى الثغرات التي احتوتها.

وفي نفس الفترة أيضا، أعلنت الحكومة الجزائرية عن وضع إجراءت جديدة من أجل التصدي لظاهرة تعاطي وتداول المخدرات وترويج المهلوسات وسط الشباب.

وكشف مدير التعاون الدولي بالديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها (هيئة رسمية)، القاضي داودي، عن إنشاء "فهرس وطني للوصفة الطبية"، وهو إجراء جديد سيسمح بتتبع مسار الوصفات الطبية والتأكد من صحتها، على أن تكون تحت تصرف الأطباء، الصيادلة، الضبطية القضائية والجمارك، لمنع استعمالها في شراء أدوية قد تستخدم كمخدرات.

القانون.. والقيم

يقول أستاد علم الاجتماع بجامعة الجزائر، نورالدين بكيس، إن "ما نعيشه حاليا في الجزائر يؤشر على حالة من التطبيع بين الجزائري وبين ظاهرة استهلاك وتناول المخدرات".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الوضع يؤكد تغيرا كبيرا في سلم القيم داخل المجتمع الجزائري، فما كان بالأمس يعتبر من الطابوهات صار الآن طبيعيا، وهو ما يفسر إقبال العديد من الشباب على تناول وترويج المخدرات".

عامل آخر إشار إليه المتحدث يكون السبب وراء الانتشار الكبير للمخدرات في البلاد خلال السنوات الأخيرة يتعلق بـ "سعي الشبكات لإغراق شرائح واسعة في ظاهرة الإدمان لاستحداث سوق كبير من الزبائن يضمن استمرار نشاطها".

وأعاب بكيس أيضا على "قيم النظام الريعي" الذي يتحكم في المجتمع الجزائري حيث حفز "الشباب على عدم الاعتماد على النفس وطبع فيهم روح الاتكالية ليضطروا في الأخير إلى التعلق بوظائف تسمح لهم بالكسب السريع، ومنها تجارة المخدرات".

وأكد في الصدد أن "العديد من الشباب في الجزائر، الآن، مستعدون للدخول إلى السجن من أجل الاستمرار في نشاط بيع المخدرات".

جيل "الكوكايين"

بالمقابل أفاد الباحث في علم الاجتماع، كمال نعيمي، بأن إقبال الجيل الحالي على مواد جديدة من المخدرات مثل الكوكاكيين والهيروين يكشف وجود جيل جديد في الجزائر يسعى إلى التحرر مما يعتبره قيما قديمة انتشرت في الجيل الذي سبقه".

وقال نعيمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الكوكايين بالنسبة لبعض الشباب أضحت أحد أهم عناصر التمظهر الاجتماعي، بمعنى أن كل من يقبل على استهلاكها فهو من الأغنياء أو من الدرجة الأولى في المجتمع، وهو الأمر الذي يفسر انتشارها بشكل كبير وسط أبناء العائلات الثرية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Migrants storm a barbed-wire fence as they attempt to cross the land border with Spain's African enclave of Ceuta near Fnideq…
مئات حاولوا التسلل لسبتة الإسبانية من شمال المغرب

أدت محاولة المئات من الشبان في المغرب الهجرة بشكل غير مشروع إلى إسبانيا، الأسبوع الماضي، إلى شعور بالصدمة لدى المجتمع والسلطات، على حد سواء، خاصة مع انتقال هذه المحاولات من السرية إلى ‭‭‬‬‬‬‬‬‬‬العلن بواسطة نداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاتفاق على يوم محدد‭‭‭‬‬ .

وفي تصريحات لرويترز، اعتبر ناشطون مغاربة، بين حقوقيين وسياسيين ومحللين، أن محاولة الهجرة سباحة من مدينة الفنيدق بشمال المغرب، إلى جيب سبتة المتاخم لها، التابع لإسبانيا، يدق ناقوس الخطر لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية المغربية.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مع بداية هذا الشهر، نداءات ودعوات لمغادرة المغرب يوم 15 سبتمبر الحالي، وقد لاقت صدى واسعا لدى الشبان وعدد كبير من القصر من مختلف مناطق المملكة، الذين توجهوا إلى مدينة الفنيدق لمحاولة العبور إلى جيب سبتة سباحة، مما استنفر السلطات المغربية، التي طوقت المكان قبل وصول المهاجرين إليه، واعتقلت العديد منهم.

Members of Morocco's police arrest a man as they deploy to prevent illegal crossings of the land border fence with Spain's…
المغرب.. صمت رسمي وانتقادات للحكومة بعد محاولة "الهروب الكبير"
ما تزال ردود الفعل بشأن إحباط الشرطة المغربية، الأحد، محاولة مئات المهاجرين غير الشرعيين العبور نحو مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، مستمرة، وما تزال الواقعة موضوع جدل ونقاش في البلاد، خاصة بعد دخول القضاء على الخط.


واعتقلت السلطات قبل أسبوع من وصول المهاجرين إلى الفنيدق، أكثر من 60 شخصا بسبب استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على الهجرة غير المشروعة.

وقالت الحكومة المغربية إن السلطات قدمت 152 شخصا إلى العدالة بعد هذه الواقعة، التي حاول فيها 3000 شخص التسلل إلى الأراضي الإسبانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس الماضي، في الإفادة الصحفية الأسبوعية التي تعقب اجتماع مجلس الوزراء إنه "يتم تحريض بعض الشباب من طرف جهات غير معروفة".

وأظهرت مقاطع فيديو العديد من القُصّر بين الموقوفين، فيما أثارت صورة تظهر بعضهم جالسين بظهور عارية قرب سيارة لقوات الأمن، جدلا واستياء واسعين، وفق ما نقلته فرانس برس.

وأعلنت النيابة العامة إثر ذلك "فتح بحث قضائي في الموضوع للوقوف على مدى صحة هذه الوقائع وخلفيات نشر تلك الصور".

وأثار الحادث انتقادات لاذعة في وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن جانب أحزاب معارضة بشأن أوضاع الشباب الأكثر معاناة من الفوارق الاجتماعية في المملكة.

وأصدرت "شبيبة اليسار الديمقراطي"، وهي حركة سياسية معارضة، بيانا اعتبرت فيه أن "الهروب الجماعي للشباب المغربي إجابة واقعية، ومحاكمة في الميدان، لفشل الدولة المخزنية (السلطة) في تحقيق تنمية حقيقية في بلادنا، بعيدا عن سياسات الدعاية والإلهاء الإعلامي والترويج المزيف لإنجازات لا أثر لها على أرض الواقع".

وحملت الشبيبة "الدولة المغربية بكافة مؤسساتها المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الكارثي الذي تعاني منه الشبيبة المغربية بشكل خاص، والمواطن المغربي بشكل عام، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والزيادة المهولة في الأسعار بالإضافة إلى فشل ما أطلق عليه زورا (مشروع الدولة الاجتماعية) وتسويق أوهام النموذج التنموي".

ووضع المغرب عدة برامج تنموية بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية، منها دعم الفقراء عن طريق منح مالية مباشرة وتعميم التغطية الصحية ودعم السكن الاقتصادي، إلا أنها مشروعات تعاني من بعض صعوبات التطبيق حسب متابعين، وفي الغالب يشكو المستفيدون من عدم استمرارية تلقي الدعم أو ضعف المبالغ المالية مقابل ارتفاع الأسعار غير المسبوق.

وقال بايتاس في الإفادة الصحفية إن "الحكومة صرفت 9.5 مليار درهم (نحو 900 مليون دولار) لفائدة 10 ملايين مواطن مغربي من أجل أداء اشتراكات التغطية الصحية، وكذلك 25 مليار درهم لدعم الأسر الفقيرة".

وقال إن "هذا الإصلاح مهم، وسيستمر... نحن نتكلم اليوم عن 3.8 مليون أسرة مغربية تستفيد من الدعم".

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة"، أكد خبراء ونشطاء حقوقيون أن المشاهد في مدينة الفنيدق تعكس حالة  "الإحباط واليأس" التي تنتاب شريحة من المجتمع المغربي، وتبرز من جهة أخرى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات القاصرين والشباب للبحث عن فرص خارج وطنهم، حتى لو كان ذلك على حساب المخاطرة بحياتهم.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كشف استطلاع حديث لمركز "الباروميتر العربي" عن استمرار ارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة بين سكان المنطقة.

وتوضح نتائج الاستطلاع الذي رصد فيه المركز البحثي اتجاهات الرأي العام بالمنطقة بشأن قضايا الهجرة، صورة معقدة للواقع الاجتماعي والاقتصادي في دول المنطقة، حيث تتفاوت نسب الراغبين في الهجرة بشكل كبير من دولة لأخرى.

وفي المغرب، أعرب 35 في المئة عن الرغبة في الهجرة، مقارنة بـ 25 في المئة في موريتانيا والأراضي الفلسطينية (أجري الاستطلاع قبل اندلاع حرب غزة)، بينما كانت في الكويت التي تتمتع باستقرار اقتصادي أقل نسبة من الراغبين في الهجرة، لا تتجاوز 16 في المئة.

واعتبر عدد من المحللين الذين تحدثوا لرويترز أن ناقوس الخطر لا يكمن في مشكلات اقتصادية أو اجتماعية بقدر ما يكمن في طريقة هذه الهجرة غير المشروعة التي تحولت من السر إلى العلن، وإلى عدد القصر الذين حاولوا الهجرة، لاسيما أن هذه الفئة غير معنية بتغيرات سوق العمل لأن مكانها المدرسة، وليس العمل.

وقال المحلل السياسي المغربي، محمد الشرقاوي لرويترز: "الهجرة غير النظامية ليست أمرا جديدا، فالمغرب بلد عبور وبلد انطلاق... الذي وقع أنه لأول مرة، في تاريخ الهجرة يتم الإعلان عن تجمع لممارسة الهجرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

واعتبر أن "السياسات العمومية والمجالية، والمشاريع التي تعطلت، تتحمل بعض المسؤولية.. لكن عندما نسمع أن قاصرين يهاجرون، هؤلاء مكانهم المدرسة، وحتى إن أرادوا الهجرة هل من المعقول أن يتم تشغيلهم".

وأضاف: "أوروبا ليست حضانة، وهي الأخرى تعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية، ويبدو أن هؤلاء لهم تصور خاطئ عن أوروبا ولا يعرفون أوضاعها الاقتصادية الحالية".

وحمل الشرقاوي المسؤولية أيضا "للأسرة والمدرسة.. كما أن هناك مشكلات المجالس المنتخبة والمؤسسات الوسيطة، بالإضافة إلى مشكلة المدن الحدودية لما أغلق القطاع الغير المهيكل (التهريب) أكيد تضررت وتعاني من صعوبات اقتصادية".

وكانت المنطقة تعيش على التهريب من معبر سبتة، لكن السلطات المغربية أوقفت أنشطة التهريب في أكتوبر من 2019 وأغلقت المعبر الحدودي في مارس 2020 عند الإعلان عن تفشي جائحة كورونا في المغرب.

وقال الشرقاوي إن هناك أضرارا اجتماعية بعد انتهاء التهريب في المنطقة "بوصلة السياسة الاجتماعية يجب أن تتجه إليها".

"مسكنات لا تحل المشكلات"

ومن جهته، يرى المحلل الاقتصادي، رشيد أوراز، أن "المنظومة الاقتصادية تعاني من عجز هيكلي، تعجز معه عن خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي وتترك خلفها الكثير من ضحايا الهشاشة الذين لا يجدون إلا الهجرة كحل".

وأضاف لرويترز: "ناقوس الخطر تم دقه من خلال تقارير رسمية مغربية، ومن خلال تقارير مؤسسات دولية، لكن يبدو أن الدولة عاجزة عن توفير الموارد المالية لتمويل سياسات عمومية تشغيلية، وعاجزة أيضا عن جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الاستثمار الخاص".

وتوقع أوراز أن "هذه العوامل قد ستستمر لسنوات وليس لأشهر فقط، وما يتم القيام حتى الآن هو نوع من المسكنات التي لا تحل المشكلات في العمق".

وأضاف "ما يحتاجه المغرب إصلاحات عميقة وجدية، وانفتاح سياسي واقتصادي ومحاربة الفساد وترسيخ حكم القانون ومبادئ الحكامة، غير ذلك ستبقى كل الحلول ترقيعية ذات أثر آني، ولا تحل المشكلات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية".

 

المصدر: موقع الحرة