تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد منتصف تسعينيات القرن الفائت إلى أقل من 4 أفراد في الوقت الحالي، وفق إحصائيات كشف عنها المعهد الوطني الإحصاء بتونس الأسبوع الماضي.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات حول أسباب هذه التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع ومدى ارتباطها بالوضع الاقتصادي الذي تمر به تونس.
مؤشرات حول الأسر التونسية
قال المدير العام للمعهد عدنان لسود، في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية، إن "العديد من المؤشرات التي أفرزتها عمليات المسح والإحصائيات تكشف وجود تغييرات على الأسر التونسية في شتى المجالات، من بينها بالخصوص حجم الأسرة الذي تراجع من أكثر من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى أقل من 4 أفراد حاليا أي بمعدل 3.8 فرد".
وذكر خلال ندوة صحفية، السبت الفائت، أن "معدلات الخصوبة لدى المرأة تراجعت من قرابة 6 أبناء أواسط السبعينات إلى أقل من اثنين حاليا في حين ارتفع سن الزواج لدى المرأة من 24 سنة في الثمانينات إلى 30 سنة في الوقت الراهن".
كما تراجع عدد الزيجات من حوالي 110 آلاف سنة 2014 إلى 77 ألف زواج خلال السنة الماضية، وانخفض عدد الولادات، وفق المعطيات ذاتها.
وفي ديسمبر الفائت، أفاد المعهد بأن عدد الولادات انخفض خلال السنوات من 2017 إلى 2021 بنسبة فاقت 23 بالمئة.
وبلغ عدد الولادات الجديدة سنة 2021 أكثر من 160 ألف ولادة مقابل أكثر من 209 آلاف ولادة خلال سنة 2017.
وتصدرت محافظتا صفاقس (جنوب) وتونس (شمال) أكبر عدد من الولادات خلال ذات الفترة باعتبارهما من أكثر الولايات الآهلة بالسكان، حيث بلغ عدد الولادات في المحافظتين خلال سنة 2021 أكثر من 13 ألف ولادة جديدة بكل منطقة.
تحولات مجتمعية
في تعليقه على هذه المؤشرات، يقول الباحث في علم الاجتماع، ممدوح عز الدين، إن "المجتمع التونسي عاش على وقع تغيرات حادة وسريعة تطلّب حدوثها في الدول الغربية نحو قرنين من الزمن بينما حدثت في تونس في بضعة عقود".
وأوضح أن "تونس بدأت منذ ستينيات القرن الفائت سياسة التنظيم العائلي لتتحول الأسر التونسية من عائلة ممتدة إلى عائلة نواة تضم الأبوين وطفل أو طفلين على أقصى تقدير"، قائلا إن "المرأة التونسية كانت في الخمسينيات تنجب نحو 7 أطفال بينما تكتفي الآن بطفل أو طفلين".
كما أرجع عز الدين في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تراجع حجم الأسر إلى "ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة أن أكثر من 80 بالمئة منها يحدث خلال السنة الأولى بعد الزواج".
وحسب إحصائيات وزارة العدل التونسية فقد سجلت حالات الطلاق في السنة القضائية 2021-2022 تصاعدا مقارنة بالسنة القضائية التي سبقتها.
وارتفع عدد الأحكام الصادرة في مادة الطلاق في تونس خلال السنة القضائية 2021-2022 إلى 14706 أحكام قضائية مقابل 12598 حكما قضائيا بالطلاق في السنة القضائية 2020-2021.
كما أشار عز الدين إلى أن "طول المسار الدراسي ثم الدخول في بطالة يأخذان حيزا مهما من حياة الشاب التونسي ما يضطره إلى تأجيل فكرة الزواج، وهو أمر يساهم في تقلّص أعداد الأبناء خاصة لدى الإناث ارتباطا بمعدلات الخصوبة".
تأثير الوضع الاقتصادي
من جهتها، تربط الباحثة في علم الاجتماع، نسرين بن بلقاسم، تقلص عدد الأبناء في الأسر التونسية بالوضع الاقتصادي "الصعب" الذي تعيشه البلاد من سنوات، خصوصا "مع الارتفاع الكبير لتكاليف الإنجاب في المصحات الخاصة وغلاء أسعار الأدوية والدراسة وغيرها".
وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "سابقا كانت الدولة توفر الحضانات وروضات الأطفال بشكل مجاني، وهو أمر لم يعد متاحا حاليا بشكل كبير ما يدفع الأولياء للبحث عن فضاءات خاصة تُكلّف ميزانيات مرتفعة".
كما فسّرت تأخر سن الزواج بـ"ضعف المرتبات وتردي المقدرة الشرائية ما يدفع الشباب إلى تأجيل فكرة الارتباط إلى سن متأخرة خاصة بالنسبة للشريحة التي لا تُحظى بمساندة مادية من قبل أسرهم المُوسعة".
المصدر: أصوات مغاربية
