Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسلسل "دار النسا"
مسلسل "دار النسا" (المصدر: موقع القناة الأولى المغربية)

تثير العديد من المسلسلات الدرامية التي بدأ عرضها خلال شهر رمضان على قنوات التلفزيون العمومي بالمغرب، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعد تناولها لمجموعة من الظواهر الاجتماعية من بينها الشعوذة والسحر والتسول وزنا المحارم.

وتباينت مواقف مستخدمي هذه المواقع بين ردود فعل تشيد بطرح هذه الأعمال الدرامية لقضايا اجتماعية بشكل مفصل وتحمل مضامين ورسائل قوية، وبين رافضين لها لكونها تعرض جوانب "تخدش الحياء" في وقت تجتمع فيه الأسر، وفقهم.

"دار النسا"

يكسر هذا المسلسل "طابو" زنا المحارم وما يرتبط به من قضايا النساء كالتحرش والعنف والاغتصاب والإجهاض، إذ يعد زنا المحارم من المواضيع ذات الحساسية الكبيرة التي تثير الجدل داخل المجتمع المغربي ويطفو النقاش حولها بين الفينة والأخرى حين رصد إحدى جرائمها. 

وتدور أحداث المسلسل حول الأم "لالة أمينة" التي تعيش برفقة أبنائها الثلاثة ووالدتها لالة فطوم في بيت سيتحول إلى مسرح جريمة مأساوية يذهب ضحيتها الزوج "عزيز"، بعد أن اكتشفت أمينة حقيقة الاعتداءات الجنسية التي يمارسها على "نادية" ابنتها من زواج سابق.

"جوج وجوه"

يتناول مسلسل "جوج وجوه" ظاهرة التسول في المجتمع المغربي وما يرتبط بها من نصب واحتيال عبر التسول إلى جانب قضايا اجتماعية أخرى كالتهميش والفقر والبطالة، إذ يغوص في عوالم متشابكة تضم قصصا قريبة للخيال وحقائق معقدة يتم تجاهلها في عالم التسول بالمغرب.

ومن بين هذه القصص، قصة "باصطوف" الذي يؤدي دوره الممثل عزيز دادس وهو أب ميسور الحال لكنه يمتهن التسول ويعيش بوجهين متناقضين، أحيانا "باصطوف" وأحيانا بشخصية "المهدي الحمزاوي"، وذلك في قالب درامي مليء بالأحداث.

"الشياطين لا تتوب"

ويتطرق هذا المسلسل إلى ظاهرة الشعوذة والسحر عبر شخصية "عبد السلام" وهو أحد المتورطين في عصابة تبحث عن الكنوز في قريته، سيفر منها ليستقر في أحد الأحياء الشعبية بالمدينة، إذ سيمارس فيها ما يعرف بـ"الراقي" مستغلا سذاجة من يقصده أملا في العلاج وتحسين ظروفهم الاجتماعية.

وتتوالى أحداث المسلسل بعد أن يذيع صيت عبد السلام "الراقي" على منصات التواصل الاجتماعي ويتمكن من الوصول إلى الطبقات الثرية، ومن خلال التلاعب بأسرار التاجر الثري "الحاج الراضي"، يحاول عبد السلام ابتزازه والزواج بابنته، وفي ليلة الزفاف يُعثر على عبد السلام ميتا في غرفته.

"جرأة وشجاعة"

وتعليقا على الموضوع، يرى الناقد المغربي ادريس القري أن "الانتقال في طرح قضايا حساسة تمس الأخلاق العامة والطابوهات والظواهر الاجتماعية المثيرة للجدل من السينما إلى التلفزيون يعني طرح هذه المواضيع على مستوى أوسع للنقاش والتفاعل ليشمل مكونات الأسرة المغربية في كل بيت".

ويتابع القري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "هذه المسلسلات تثير ردود فعل شعبية تظهر خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي وتمثل الوعي الجماهيري المتدني والأكثر محافظة وانغلاقا لما يسمى بسياسات التحديث والعصرنة التي تروم الوصول إلى مجتمع عقلاني بحقوق متوازنة وتواصل إيجابي وفعال يواكب التغييرات الكبرى ويسعى إلى تكريسها".

ورغم إقراره بأن هذه المسلسلات كانت لها "فضيلة الجرأة والشجاعة في طرح قضايا التسول والشعوذة وزنا المحارم"، يستبعد القري بأن "تساعد على تقدم الوعي الاجتماعي المدني وتصحيح الكثير من الظواهر المرضية اجتماعيا ونفسيا في المجتمع"، عازيا ذلك إلى افتقار التلفزيون العمومي لمواكبة يومية لهذه النقاشات في جميع إنتاجاته".

وبشأن المعالجة الفنية لهذه المواضيع، يؤكد المتحدث ذاته أن هذه المسلسلات حققت قفزة فنية إلا أنها تظل محدودة لأنها لم تفرز ذلك النوع من المخرجين والمنتجين الذين يجمعون ما بين التمكن التقني والفكري العميق والتفاعل مع المجتمع ومع مساره المستقبلي"، مشيرا إلى أنها "نقطة ضعف يجب تصحيحها بتكوين فرق متعددة التخصصات ومتكاملة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس
داخل مدرسة بتونس

كشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الإثنين، أن عدد المدارس الابتدائية غير المرتبطة تماما بالماء في البلد يقدر بـ527 مدرسة، بنسبة 12 بالمائة من إجمالي المدارس الابتدائية بتونس والبالغ عددها 4583. 

وأشار المنتدى، وهو منظمة رقابية غير حكومية، في تقرير بعنوان "مدارس بلا ماء.. عودة إلى العطش"، إلى أن تلك المدارس المنتشرة في المناطق الداخلية والمناطق الريفية يتم تزويدها بالمياه عبر طرق "غير آمنة ومجهولة المصدر" مثل الصهاريج والخزانات، محذرا من "ما قد ينجر عن ذلك من مضاعفات صحية وأمراض تصيب التلاميذ".

كما يبين التقرير أن 834 مدرسة ابتدائية تتزود بالمياه عبر منظمات محلية، في وقت تعاني فيه هذه المنظمات من "إشكاليات عميقة تعوق دورها في ضمان التزود بالماء"، وفق التقرير.

هذا الوضع يبرز  بعد أسبوع من انطلاق الموسم الدراسي بتونس، حيث عاد نحو مليونين و354 ألفا و820 تلميذا إلى مقاعد الدراسة بمختلف مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، وفق إحصائيات رسمية قدمتها وزارة التربية التونسية .

ويناهز عدد التلاميذ المسجلين بالمرحلة الابتدائية في هذا البلد المغاربي ما يقارب مليونا و92 ألفًا و220 تلميذا.

في المقابل، يميط غياب المياه الصالحة للشرب بعدد من المؤسسات التعليمية في تونس اللثام عن مشاكل أخرى يقول متدخلون في المجال إنها تؤثر على التعليم في البلد.

مشكل وتداعيات

رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ، رضا الزهروني، يعرض ما يرى إنها أسباب وراء وضعية المدارس، قائلا "ما وصل إليه مستوى المؤسسات التربوية في تونس من تدهور للبنية التحتية للمدارس وغياب المياه الصالحة للشرب ونقص حاد في الموارد البشرية هو نتيجة حتمية لغياب البرمجة والتخطيط وضعف الإرادة السياسية في النهوض بمنظومة التعليم في البلاد".

ويضيف الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "في ظل هذه الظروف لا يمكن للمدرس أن يؤدي رسالته كما يجب، ولا التلميذ يمكنه أن يتلقى تحصيلا معرفيا في ظروف طيبة".

ولفت إلى أن هذه المشاكل "تزيد في توسيع هوة الفوارق الاجتماعية بين أبناء المدن وأبناء الأرياف، ويعصف بمبدأ لا مركزية التعليم في تونس".

لكل تلك المشاكل تداعيات، وفق رئيس الجمعية، قائلا إن تونس تشهد سنويا انقطاع ما يقارب 100 ألف تلميذ عن الدراسة.

وبحسب أرقام رسمية كشفت عنها وزارة التربية التونسية تزامنا مع انطلاق الموسم الدراسي، فإن مدارس تونس الابتدائية تحتاج 3406 مدرسين، فيما تحتاج المؤسسات التعليمية الإعدادية والثانوية إلى 7292 مدرسا.

انحدار "مخيف"

من جانبه، يقول الخبير التربوي، نور الدين الشمانقي، إن غياب الاستقرار الإداري على رأس وزارة التربية وتغيير الوزراء "بشكل متواتر وسريع" ساهم في تردي الوضع التربوي في تونس وجعله ينحدر إلى "مستويات مخيفة"، وفقه.

ويتابع الشمانقي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "النهوض بالمنظومة التربوية في تونس يقتضي إرادة سياسية حقيقية تقوم على اعتبار منظومة التعليم أولوية مطلقة تسخر لها كل الجهود، من أجل بناء مجتمع متمدرس وقوي".

تحركات حكومية

في المقابل، تقول السلطات التونسية إنها تقوم بما يلزم بحل مشاكل التعليم في البلد. 

وفي 20 أغسطس الماضي، أعلنت وزارة التربية عن اتفاقيات شراكة مع عدد من المؤسسات البنكية المحلية بهدف "تطوير البنية التحتية للمؤسسات التربوية وتحسين الموارد التعليمية وتنظيم برامج تدريبية لرفع كفاءة المدرسين وتوفير بيئة تعليمية ملائمة للتلاميذ".

وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها حينها، أن الاتفاقيات تشمل توفير النقل لعدد من تلاميذ العائلات المعوزة وكذلك توفير احتياجاتهم من الكتب والمواد المدرسية وغيرها .

من جانب آخر، صدر في 17 سبتمبر الجاري مرسوم يتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتربية (هيئة دستورية مستقلة) ستعنى بإصلاح منظومة التربية والتعليم في تونس .

ويعد هذا المجلس من المبادرات التشريعية التي شدد الرئيس التونسي قيس سعيد على إرسائها استجابة لطلب مختلف الهياكل التربوية في البلاد.


المصدر: أصوات مغاربية.