في أبريل عام 2016، صدر بالجريدة الرسمية المغربية القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها والذي نص في مادته الـ23 على منح ذوي الاحتياجات الخاصة بطاقة لتسهيل استفادتهم من عدد من الخدمات الاجتماعية، غير أن هذه البطاقة تأخر إصدارها إلى اليوم.
وإلى جانب هذا القانون، أعدت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مرسوما يحدد شروط منح هذه البطاقة من المنتظر أن يعرض في قادم الأيام على مجلس الحكومة.
واشترط المرسوم خضوع المتقدم للحصول على البطاقة لنظام تقييم الإعاقة، وفقا لمعايير طبية واجتماعية تحدد بقرار مشترك من الوزارة المكلفة بالأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة الصحة.
كما نص في مادته الثالثة على إحداث منصة إلكترونية "يتم من خلالها تلقي طلبات الحصول على البطاقة ومعالجتها، وإنشاء قاعدة معطيات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة يعهد بتدبيرها إلى السلطة الحكومية المكلفة بالأشخاص في وضعية إعاقة".
وقدر البحث الوطني حول الإعاقة الذي أُنجز عام 2014، نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب بنحو 7 في المائة من مجموع عدد السكان، أي ما يعادل مليوني شخص من مجموع سكان البلاد.
وأظهر تقرير لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة صدر عام 2016، أن كل أسرة واحدة من بين كل أربع أسر مغربية معنية بمشكلة إعاقة.
وبحلول اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يحتفل به المغرب في الـ30 من مارس من كل عام، يطرح نشطاء تساؤلات عدة حول أسباب استمرار تعثر المشروع.
"هوة" وإشكاليات
تعليقا على الموضوع، يقول الخبير في التنمية الشاملة والإعاقة، يدير أكيندي، إن التأخر الحاصل في إصدار البطاقة راجع إلى وجود "هوة" بين القوانين ومراسمها التطبيقية، مشيرا إلى أن 42 في المائة من مواد القانون الإطار لم تفعل بعد.
وأوضح أكيندي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن إصدار بطاقة الإعاقة مرتبط أيضا بمدى توفر معطيات تقييم وقياس الإعاقة، معتبرا أنه "البطاقة ستبقى مجرد وثيقة إدارية دون صلاحيات أو إمكانيات تمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من حقوقهم الشاملة".
وتابع مشيرا إلى أن "الحكومة أحالت في الأشهر الثلاثة الماضية المرسوم على الأمانة العامة للحكومة ولم يبرمج بعد لوجود تحفظات من قطاعات أخرى وذلك لغياب رؤية توضح ماهية الحقوق التي سيستفيد منها الأشخاص في وضعية إعاقة".
إلى جانب ذلك، تساءل الخبير في مجال الإعاقة وأستاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية عن أسباب "إقصاء شريحة واسعة" من الأشخاص في وضعية إعاقة من برنامج الحماية الاجتماعية، معتبرا أن المعايير التي تم وضعها لم تأخذ بعين الاعتبار وضع هذه الفئة.
لذلك، يقترح أكيندي توحيد الجهود الحكومية في تجاه "تسريع" إخراج كل النصوص التشريعية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، واستحضار هذه الفئة، خاصة القاطنين في المناطق القروية، في إعداد قوانين المالية.
وأضاف "لا بد من إرادة سياسية حقيقية للنهوض بوضع هذه الفئة، الملك يواكب كل البرامج الخاصة بهذه الفئة ويبقى على الحكومة وباقي القطاعات الأخرى أن تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف سياساتها".
"مقاربة مرتبكة"
من جانبه، يرجع الباحث في مجال الإعاقة، منير خير الله، أسباب تعثر إخراج بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة إلى "مقاربة الدولة المغربية المرتبكة في مجال الإعاقة"، وفق تعبيره.
ويرى خير الله، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تصور السلطات للأشخاص في وضعية إعاقة "يستمر في اعتبار هذه الفئة غير منتجة ولا تستحق أن تستفيد من خيرات البلاد"، مردفا "لذلك لا أرى أن الأمر راجع لتماطل في إخراج البطاقة، بل هي مقاربة مترسخة في تدبير هذا الملف بالمغرب".
وتابع "ملف الإعاقة موضوع موسمي لكسب النقاط على المستوى الحزبي أو الرسمي، ولكننا في نهاية المطاف كأشخاص معاقين نرى أن حقوقنا في تراجع منذ انتشار وباء كوفيد 19، من ذلك تراجع تمدرس الأطفال ومعدل التشغيل رغم تنصيص القوانين المغربية على 7 في المائة من المناصب في الوظائف العمومية لهذه الفئة".
على صعيد آخر، يرى الباحث في مجال الإعاقة والتكنولوجيا، أن السلطات "لا تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة في برنامج رقمنة الإدارة، والحال أن ما يزيد على مليونين من المغاربة لهم ولوج بديل للإنترنت".
الوزيرة توضح
في المقابل، قالت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، الثلاثاء الماضي، إن وزارتها "جاهزة لإصدار بطاقة الإعاقة التي وصلت جميع ترتيباتها للمراحل الأخيرة".
وأوضحت المسؤولة الحكومية في تصريحات بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة أن الوزارة "اشتغلت بمعية قطاعات حكومية بجدية كبيرة من أجل إخراج بطاقة الإعاقة التي ينتظرها الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم منذ أزيد من 30 سنة من خلال إعداد المرسوم المتعلق بإقرار بطاقة الإعاقة".
وتابعت موضحة أن منح هذه البطاقة "سيرتكز على نظام تقييم الإعاقة وهو نظام جديد في المغرب والأول من نوعه في إفريقيا".
- المصدر: أصوات مغاربية
