Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قدر البحث الوطني حول الإعاقة الذي أنجز عام 2014 نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب بنحو 7 ٪/ أرشيفية | Source: Shutterstock
قدر البحث الوطني حول الإعاقة الذي أنجز عام 2014 نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب بنحو 7 ٪/ أرشيفية | Source: Shutterstock

في أبريل عام 2016، صدر بالجريدة الرسمية المغربية القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها والذي نص في مادته الـ23 على منح ذوي الاحتياجات الخاصة بطاقة لتسهيل استفادتهم من عدد من الخدمات الاجتماعية، غير أن هذه البطاقة تأخر إصدارها إلى اليوم. 

وإلى جانب هذا القانون، أعدت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مرسوما يحدد شروط منح هذه البطاقة من المنتظر أن يعرض في قادم الأيام على مجلس الحكومة. 

واشترط المرسوم خضوع المتقدم للحصول على البطاقة لنظام تقييم الإعاقة، وفقا لمعايير طبية واجتماعية تحدد بقرار مشترك من الوزارة المكلفة بالأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة الصحة. 

كما نص في مادته الثالثة على إحداث منصة إلكترونية "يتم من خلالها تلقي طلبات الحصول على البطاقة ومعالجتها، وإنشاء قاعدة معطيات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة يعهد بتدبيرها إلى السلطة الحكومية المكلفة بالأشخاص في وضعية إعاقة". 

وقدر البحث الوطني حول الإعاقة الذي أُنجز عام 2014، نسبة انتشار الإعاقة بالمغرب بنحو 7 في المائة من مجموع عدد السكان، أي ما يعادل مليوني شخص من مجموع سكان البلاد.  

وأظهر تقرير لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة صدر عام 2016، أن كل أسرة واحدة من بين كل أربع أسر مغربية معنية بمشكلة إعاقة. 

وبحلول اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يحتفل به المغرب في الـ30 من مارس من كل عام، يطرح نشطاء تساؤلات عدة حول أسباب استمرار تعثر المشروع. 

"هوة" وإشكاليات 

تعليقا على الموضوع، يقول الخبير في التنمية الشاملة والإعاقة، يدير أكيندي، إن التأخر الحاصل في إصدار البطاقة راجع إلى وجود "هوة" بين القوانين ومراسمها التطبيقية، مشيرا إلى أن 42 في المائة من مواد القانون الإطار لم تفعل بعد. 

وأوضح أكيندي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن إصدار بطاقة الإعاقة مرتبط أيضا بمدى توفر معطيات تقييم وقياس الإعاقة، معتبرا أنه "البطاقة ستبقى مجرد وثيقة إدارية دون صلاحيات أو إمكانيات تمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من حقوقهم الشاملة". 

وتابع مشيرا إلى أن "الحكومة أحالت في الأشهر الثلاثة الماضية المرسوم على الأمانة العامة للحكومة ولم يبرمج بعد لوجود تحفظات من قطاعات أخرى وذلك لغياب رؤية توضح ماهية الحقوق التي سيستفيد منها الأشخاص في وضعية إعاقة". 

إلى جانب ذلك، تساءل الخبير في مجال الإعاقة وأستاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية عن أسباب "إقصاء شريحة واسعة" من الأشخاص في وضعية إعاقة من برنامج الحماية الاجتماعية، معتبرا أن المعايير التي تم وضعها لم تأخذ بعين الاعتبار وضع هذه الفئة. 

لذلك، يقترح أكيندي توحيد الجهود الحكومية في تجاه "تسريع" إخراج كل النصوص التشريعية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، واستحضار هذه الفئة، خاصة القاطنين في المناطق القروية، في إعداد قوانين المالية. 

وأضاف "لا بد من إرادة سياسية حقيقية للنهوض بوضع هذه الفئة، الملك يواكب كل البرامج الخاصة بهذه الفئة ويبقى على الحكومة وباقي القطاعات الأخرى أن تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف سياساتها". 

"مقاربة مرتبكة" 

من جانبه، يرجع الباحث في مجال الإعاقة، منير خير الله، أسباب تعثر إخراج بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة إلى "مقاربة الدولة المغربية المرتبكة في مجال الإعاقة"، وفق تعبيره. 

ويرى خير الله، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تصور السلطات للأشخاص في وضعية إعاقة "يستمر في اعتبار هذه الفئة غير منتجة ولا تستحق أن تستفيد من خيرات البلاد"، مردفا "لذلك لا أرى أن الأمر راجع لتماطل في إخراج البطاقة، بل هي مقاربة مترسخة في تدبير هذا الملف بالمغرب". 

وتابع "ملف الإعاقة موضوع موسمي لكسب النقاط على المستوى الحزبي أو الرسمي، ولكننا في نهاية المطاف كأشخاص معاقين نرى أن حقوقنا في تراجع منذ انتشار وباء كوفيد 19، من ذلك تراجع تمدرس الأطفال ومعدل التشغيل رغم تنصيص القوانين المغربية على 7 في المائة من المناصب في الوظائف العمومية لهذه الفئة". 

على صعيد آخر، يرى الباحث في مجال الإعاقة والتكنولوجيا، أن السلطات "لا تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة في برنامج رقمنة الإدارة، والحال أن ما يزيد على مليونين من المغاربة لهم ولوج بديل للإنترنت". 

الوزيرة توضح 

في المقابل، قالت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، الثلاثاء الماضي، إن وزارتها "جاهزة لإصدار بطاقة الإعاقة التي وصلت جميع ترتيباتها للمراحل الأخيرة". 

وأوضحت المسؤولة الحكومية في تصريحات بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة أن الوزارة "اشتغلت بمعية قطاعات حكومية بجدية كبيرة من أجل إخراج بطاقة الإعاقة التي ينتظرها الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم منذ أزيد من 30 سنة من خلال إعداد المرسوم المتعلق بإقرار بطاقة الإعاقة".

وتابعت موضحة أن منح هذه البطاقة "سيرتكز على نظام تقييم الإعاقة وهو نظام جديد في المغرب والأول من نوعه في إفريقيا". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 
     

مواضيع ذات صلة

An employee of the French Renault group in Morocco works on a production line at the Renault factory of Melloussa, near Tangier…
عاملة في مصنع سيارات في المغرب

"أبدأ العمل على الساعة السادسة صباحا. أتقاضى 15 دينارا (نحو 5 دولارات) في اليوم، أدفع منها 5 دنانير (1.6 دولار) لصاحب الشاحنة التي تُقلّنا إلى هنا، فيما يتوزع بقية المبلغ على مصاريف الأكل وفواتير المياه والكهرباء". قد تبدو هذه الشهادة التي أدلت بها مزارعة تونسية للرئيس قيس سعيد يوم 13 أغسطس الفائت "صادمة" للبعض لكنها تعكس نقاشا حول موضوع أجور النساء في المنطقة المغاربية، مقارنة بالرجال.

دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات كانت قد كشفت على سبيل المثال أن المرأة التونسية تتقاضى راتبا أقل بـ14.6  بالمئة أقل من الرجل.

ولا تختلف أوضاع التونسيات كثيرا عن أوضاع النساء العاملات في بقية البلدان المغاربية، إذ تؤكد تقارير دولية ومحلية استمرار الفجوة في الأجور بين الجنسين في هذه الدول.

فجوة الأجور

يحيي العالم، في 18 سبتمبر، اليوم الدولي للمساواة في الأجور الذي يهدف لتحقيق المساواة في الرواتب بين الجنسين. 

 

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، تتقاضى النساء أجورًا أقل من الرجال، وتقدر فجوة الرواتب بين الجنسين بنسبة تقترب من 20 بالمئة على مستوى العالم. 

مغاربيا، تشير تقارير إلى أن الفجوة في الأجور أعمق خصوصا في المؤسسات والشركات التي يملكها خواص. فعلى سبيل المثال، كشفت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية مغربية)، في مارس الفائت، أن الفجوة في الأجور تصل إلى  43 بالمئة بالقطاع الخاص. 

ولا يقتصر الفارق في الأجور بين النساء والرجال على القطاع الخاص فقط في المغرب، إذ تشير أرقام مندوبية التخطيط إلى أن هذه الفجوة تصل إلى 2.4 بالمئة في القطاعات الحكومية.

تتعرّض النساء في تونس إلى تمييز سلبي في مجال الأجور. إذ تتلقّى العاملات في القطاع الفلاحي، على سبيل المثال، بين 20 و40...

Posted by AFTURD on Monday, December 3, 2018

وفي تونس، يقول القانون إنه "لا مجال للتمييز بين الأجر المسند للمرأة العاملة والرجل طالما كانا ينتميان إلى نفس التصنيف المهني"، لكن ذلك لا ينطبق على أرض الواقع، إذ ينبغي على المرأة أن تعمل سنة و37 يوما لكسب ما يعادل الراتب السنوي للرجل الذي يعمل سنة واحدة، حسب دراسة سابقة للمعهد العربي لأصحاب المؤسسات.

عامل قانوني أم ثقافي؟

إجابة على السؤال حول عدم تحقيق مساواة تامة في الرواتب رغم وجود قوانين تفرض هذا الأمر، يقول المحامي والناشط السياسي التونسي، عبد الواحد اليحياوي، إن "انتشار ظاهرة التمييز في الأجور في المنطقة المغاربية، خصوصا بالقطاع الخاص، يعود أساسا إلى صعوبة فرض الأجهزة الحكومية رقابة صارمة على مئات الآلاف من المؤسسات والشركات والمشاريع الصغرى، ما يفتح الباب واسعا أمام الاختراقات القانونية".

تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلي 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية
تصل لـ43% بالقطاع الخاص.. تقرير يرصد "الفجوة" في الأجور بين الجنسين بالمغرب
رصدت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية مغربية) في مذكرة صادرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل سنة، الفوارق بين الرجال والنساء في العمل المأجور بالمغرب، مشيرة بالخصوص إلى الفجوة في الأجور التي تصل إلى  43% بالقطاع الخاص. 

ومن وجهة نظر اليحياوي فإن "الذهنية العامة في المنطقة تعتبر عمل المرأة يأتي لتحصيل راتب ثانوي في العائلة، وبالتالي حصل من 'التواطؤ' مع حصول الرجل على رواتب أعلى باعتباره معيلا للأسرة وفق هذا النمط من التفكير".

وتتبنى الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، هذا الطرح، مشيرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "العديد من المشغلين ما زالوا يعتقدون أن أجور الرجال هي الأجور الأساسية في الأسرة، وبالتالي فلا ضرر من أن تكون رواتب النساء أقل".

وحسب المتحدثة نفسها فإن "ظاهرة الإفلات من العقاب شجعت أيضا المخالفين للقوانين على مواصلة انتهاك القوانين، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول استقلالية الأجهزة القضائية".

 

المصدر: أصوات مغاربية