Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سوق الخضر في تونس
صورة من داخل سوق خضر بتونس- أرشيف

تواصل فرق المراقبة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة التونسية حملات المراقبة بالأسواق والفضاءات التجارية بالتزامن مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان الذي يشهد نقصا في بعض المواد الغذائية وارتفاعا في أسعار أخرى خصوصا التي تعرف  إقبالا متزايدا خلال هذه الفترة. 

وكشفت الوزارة في بلاغ لها، الثلاثاء، عن تسجيل 3085 زيارة تفقد لفرق المراقبة الاقتصادية خلال اليوم الـ23 من شهر رمضان أسفرت عن رفع 485 مخالفة اقتصادية وحجز 7.1 طن من الدقيق (فرينة) والسميد والعجين الغذائي إضافة إلى 220 لترا من الزيت المدعم و200 كيلوغرام من السكر.

كما أوضحت الوزارة في بلاغ ثان أن عمليات الرقابة التي نفذها 74 فريقا مشتركا بين مصالح وزارتي التجارة والداخلية في الليلة الفاصلة بين 1 و2 أبريل أدت إلى رفع 290 مخالفة اقتصادية توزعت بين 49 مخالفة بمحلات المواد الغذائية والفواكه الجافة و87 مخالفة بالمقاهي وفضاءات الترفيه و56 مخالفة بمحلات صنع المرطبات والحلويات و98 مخالفة بمحلات ونقاط بيع الملابس الجاهزة والأحذية ولعب الأطفال.

"استمرار عمليات الاحتكار"

وتشهد الأسواق التونسية نقصا في مواد غذائية وارتفاعا في أسعار أخرى ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ذلك ناجما عن ممارسات الاحتكار والمضاربة أم أنه بسبب صعوبات مالية تشهدها الدولة.

تفاعلا مع هذه التساؤلات، يقول الخبير الاقتصادي رضا بن محمد إن "الاضطرابات التي تشهدها الأسواق في التزود بالمواد الغذائية هي نتيجة لاستمرار عمليات الاحتكار والمضاربة في تونس".

وأكد بن محمد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن السلطات التونسية "قادرة على مجابهة المحتكرين للسلع والمواد الغذائية وذلك عبر تشديد القوانين والترفيع في سقف العقوبات المتعلقة بتجريم هذه المظاهر"، مشيرا إلى أن "وزارات الإشراف تتحدث عن تنامي ظواهر الاحتكار والترفيع في الأسعار لأنها تدرك جيدا ما لديها من مخزون للسلع تزود به الأسواق".

في الوقت نفسه، نبه بن محمد إلى أن "ارتفاع أسعار المواد الأساسية ناجم في جزء منه عن لهفة التونسي على اقتناء ما فوق حاجته من المواد والسلع وتخزينها نتيجة للمخاوف من انقطاعها في الأسواق"، مطالبا السلطات  بتكثيف عمليات المراقبة والسعي إلى تجميد الأسعار.

من جانب آخر، أقر بن محمد بأن هناك "صعوبات مادية تواجهها تونس وتحول أحيانا دون توفير بعض السلع كالقهوة والسكر والأرز والزيت المدعم"، موضحا أن "توتر الأوضاع في عديد الدول من العالم ساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية سواء في مصدرها أو في تكاليف نقلها".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "تونس كأي بلد آخر في العالم تأثرت في الأعوام الأخيرة بجائحة كوفيد-19 إضافة إلى تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد بشكل كبير في جميع أنحاء العالم جراء الحرب الروسية الأوكرانية".

"تأجيج الأوضاع الاجتماعية"

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، عقد أمس الثلاثاء، اجتماعا مع  وزير الداخلية، كمال الفقي، والمدير العام للأمن الوطني، مراد سعيدان، والمدير العام آمر الحرس الوطني، حسين الغربي، كان من بين أهم المحاور التي تم التطرق إليها خلاله "إلى جانب الوضع الأمني في البلاد، ظاهرة الاحتكار والترفيع في الأسعار وافتعال الأزمات".

 

وقال بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية إن الرئيس التونسي شدد على "ضرورة تفكيك هذه الشبكات التي يدُلّ تواتر الأحداث على أنها تُنسّق في ما بينها وغايتها اليوم، بعد أن كان هدفها تفكيك الدولة وتم إفشال مخططها، هو تأجيج الأوضاع الاجتماعية بكل الوسائل والطرق".

وكان الرئيس سعيد دعا التونسيين في خطاب ألقاه بمناسبة حلول شهر رمضان، مارس الماضي، إلى "التخفيض في الأسعار ومقاطعة كل من يسعى إلى المضاربة والاحتكار". 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

Migrants storm a barbed-wire fence as they attempt to cross the land border with Spain's African enclave of Ceuta near Fnideq…
مئات حاولوا التسلل لسبتة الإسبانية من شمال المغرب

أدت محاولة المئات من الشبان في المغرب الهجرة بشكل غير مشروع إلى إسبانيا، الأسبوع الماضي، إلى شعور بالصدمة لدى المجتمع والسلطات، على حد سواء، خاصة مع انتقال هذه المحاولات من السرية إلى ‭‭‬‬‬‬‬‬‬‬العلن بواسطة نداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاتفاق على يوم محدد‭‭‭‬‬ .

وفي تصريحات لرويترز، اعتبر ناشطون مغاربة، بين حقوقيين وسياسيين ومحللين، أن محاولة الهجرة سباحة من مدينة الفنيدق بشمال المغرب، إلى جيب سبتة المتاخم لها، التابع لإسبانيا، يدق ناقوس الخطر لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية المغربية.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مع بداية هذا الشهر، نداءات ودعوات لمغادرة المغرب يوم 15 سبتمبر الحالي، وقد لاقت صدى واسعا لدى الشبان وعدد كبير من القصر من مختلف مناطق المملكة، الذين توجهوا إلى مدينة الفنيدق لمحاولة العبور إلى جيب سبتة سباحة، مما استنفر السلطات المغربية، التي طوقت المكان قبل وصول المهاجرين إليه، واعتقلت العديد منهم.

Members of Morocco's police arrest a man as they deploy to prevent illegal crossings of the land border fence with Spain's…
المغرب.. صمت رسمي وانتقادات للحكومة بعد محاولة "الهروب الكبير"
ما تزال ردود الفعل بشأن إحباط الشرطة المغربية، الأحد، محاولة مئات المهاجرين غير الشرعيين العبور نحو مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، مستمرة، وما تزال الواقعة موضوع جدل ونقاش في البلاد، خاصة بعد دخول القضاء على الخط.


واعتقلت السلطات قبل أسبوع من وصول المهاجرين إلى الفنيدق، أكثر من 60 شخصا بسبب استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على الهجرة غير المشروعة.

وقالت الحكومة المغربية إن السلطات قدمت 152 شخصا إلى العدالة بعد هذه الواقعة، التي حاول فيها 3000 شخص التسلل إلى الأراضي الإسبانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس الماضي، في الإفادة الصحفية الأسبوعية التي تعقب اجتماع مجلس الوزراء إنه "يتم تحريض بعض الشباب من طرف جهات غير معروفة".

وأظهرت مقاطع فيديو العديد من القُصّر بين الموقوفين، فيما أثارت صورة تظهر بعضهم جالسين بظهور عارية قرب سيارة لقوات الأمن، جدلا واستياء واسعين، وفق ما نقلته فرانس برس.

وأعلنت النيابة العامة إثر ذلك "فتح بحث قضائي في الموضوع للوقوف على مدى صحة هذه الوقائع وخلفيات نشر تلك الصور".

وأثار الحادث انتقادات لاذعة في وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن جانب أحزاب معارضة بشأن أوضاع الشباب الأكثر معاناة من الفوارق الاجتماعية في المملكة.

وأصدرت "شبيبة اليسار الديمقراطي"، وهي حركة سياسية معارضة، بيانا اعتبرت فيه أن "الهروب الجماعي للشباب المغربي إجابة واقعية، ومحاكمة في الميدان، لفشل الدولة المخزنية (السلطة) في تحقيق تنمية حقيقية في بلادنا، بعيدا عن سياسات الدعاية والإلهاء الإعلامي والترويج المزيف لإنجازات لا أثر لها على أرض الواقع".

وحملت الشبيبة "الدولة المغربية بكافة مؤسساتها المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الكارثي الذي تعاني منه الشبيبة المغربية بشكل خاص، والمواطن المغربي بشكل عام، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والزيادة المهولة في الأسعار بالإضافة إلى فشل ما أطلق عليه زورا (مشروع الدولة الاجتماعية) وتسويق أوهام النموذج التنموي".

ووضع المغرب عدة برامج تنموية بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية، منها دعم الفقراء عن طريق منح مالية مباشرة وتعميم التغطية الصحية ودعم السكن الاقتصادي، إلا أنها مشروعات تعاني من بعض صعوبات التطبيق حسب متابعين، وفي الغالب يشكو المستفيدون من عدم استمرارية تلقي الدعم أو ضعف المبالغ المالية مقابل ارتفاع الأسعار غير المسبوق.

وقال بايتاس في الإفادة الصحفية إن "الحكومة صرفت 9.5 مليار درهم (نحو 900 مليون دولار) لفائدة 10 ملايين مواطن مغربي من أجل أداء اشتراكات التغطية الصحية، وكذلك 25 مليار درهم لدعم الأسر الفقيرة".

وقال إن "هذا الإصلاح مهم، وسيستمر... نحن نتكلم اليوم عن 3.8 مليون أسرة مغربية تستفيد من الدعم".

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة"، أكد خبراء ونشطاء حقوقيون أن المشاهد في مدينة الفنيدق تعكس حالة  "الإحباط واليأس" التي تنتاب شريحة من المجتمع المغربي، وتبرز من جهة أخرى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات القاصرين والشباب للبحث عن فرص خارج وطنهم، حتى لو كان ذلك على حساب المخاطرة بحياتهم.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كشف استطلاع حديث لمركز "الباروميتر العربي" عن استمرار ارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة بين سكان المنطقة.

وتوضح نتائج الاستطلاع الذي رصد فيه المركز البحثي اتجاهات الرأي العام بالمنطقة بشأن قضايا الهجرة، صورة معقدة للواقع الاجتماعي والاقتصادي في دول المنطقة، حيث تتفاوت نسب الراغبين في الهجرة بشكل كبير من دولة لأخرى.

وفي المغرب، أعرب 35 في المئة عن الرغبة في الهجرة، مقارنة بـ 25 في المئة في موريتانيا والأراضي الفلسطينية (أجري الاستطلاع قبل اندلاع حرب غزة)، بينما كانت في الكويت التي تتمتع باستقرار اقتصادي أقل نسبة من الراغبين في الهجرة، لا تتجاوز 16 في المئة.

واعتبر عدد من المحللين الذين تحدثوا لرويترز أن ناقوس الخطر لا يكمن في مشكلات اقتصادية أو اجتماعية بقدر ما يكمن في طريقة هذه الهجرة غير المشروعة التي تحولت من السر إلى العلن، وإلى عدد القصر الذين حاولوا الهجرة، لاسيما أن هذه الفئة غير معنية بتغيرات سوق العمل لأن مكانها المدرسة، وليس العمل.

وقال المحلل السياسي المغربي، محمد الشرقاوي لرويترز: "الهجرة غير النظامية ليست أمرا جديدا، فالمغرب بلد عبور وبلد انطلاق... الذي وقع أنه لأول مرة، في تاريخ الهجرة يتم الإعلان عن تجمع لممارسة الهجرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

واعتبر أن "السياسات العمومية والمجالية، والمشاريع التي تعطلت، تتحمل بعض المسؤولية.. لكن عندما نسمع أن قاصرين يهاجرون، هؤلاء مكانهم المدرسة، وحتى إن أرادوا الهجرة هل من المعقول أن يتم تشغيلهم".

وأضاف: "أوروبا ليست حضانة، وهي الأخرى تعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية، ويبدو أن هؤلاء لهم تصور خاطئ عن أوروبا ولا يعرفون أوضاعها الاقتصادية الحالية".

وحمل الشرقاوي المسؤولية أيضا "للأسرة والمدرسة.. كما أن هناك مشكلات المجالس المنتخبة والمؤسسات الوسيطة، بالإضافة إلى مشكلة المدن الحدودية لما أغلق القطاع الغير المهيكل (التهريب) أكيد تضررت وتعاني من صعوبات اقتصادية".

وكانت المنطقة تعيش على التهريب من معبر سبتة، لكن السلطات المغربية أوقفت أنشطة التهريب في أكتوبر من 2019 وأغلقت المعبر الحدودي في مارس 2020 عند الإعلان عن تفشي جائحة كورونا في المغرب.

وقال الشرقاوي إن هناك أضرارا اجتماعية بعد انتهاء التهريب في المنطقة "بوصلة السياسة الاجتماعية يجب أن تتجه إليها".

"مسكنات لا تحل المشكلات"

ومن جهته، يرى المحلل الاقتصادي، رشيد أوراز، أن "المنظومة الاقتصادية تعاني من عجز هيكلي، تعجز معه عن خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي وتترك خلفها الكثير من ضحايا الهشاشة الذين لا يجدون إلا الهجرة كحل".

وأضاف لرويترز: "ناقوس الخطر تم دقه من خلال تقارير رسمية مغربية، ومن خلال تقارير مؤسسات دولية، لكن يبدو أن الدولة عاجزة عن توفير الموارد المالية لتمويل سياسات عمومية تشغيلية، وعاجزة أيضا عن جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الاستثمار الخاص".

وتوقع أوراز أن "هذه العوامل قد ستستمر لسنوات وليس لأشهر فقط، وما يتم القيام حتى الآن هو نوع من المسكنات التي لا تحل المشكلات في العمق".

وأضاف "ما يحتاجه المغرب إصلاحات عميقة وجدية، وانفتاح سياسي واقتصادي ومحاربة الفساد وترسيخ حكم القانون ومبادئ الحكامة، غير ذلك ستبقى كل الحلول ترقيعية ذات أثر آني، ولا تحل المشكلات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية".

 

المصدر: موقع الحرة