رصدت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب (مؤسسة رسمية) من خلال دراسة حديثة "استمرار التمثيل التمييزي" تجاه النساء ضمن عدد من الوصلات الإشهارية الرمضانية خلال الأربع سنوات الماضية، مسجلة في المقابل تقلص عدد الوصلات الإشهارية التي تتضمن صورا نمطية قائمة على النوع الاجتماعي.
وتناولت الدراسة التي قدمت الهيئة نتائجها، الثلاثاء، "تمثيل النساء في الإشهار السمعي البصري" انطلاقا من تحليل متعدد لأزيد من 750 وصلة إشهارية بُثت وقت ذروة المشاهدة على القنوات التلفزية العمومية خلال شهر رمضان سنوات 2020 و2021 و2022 و2023.
وخلصت الدراسة إلى أن "الكليشيهات القائمة على النوع الاجتماعي حاضرة في الخطابات الإشهارية"، مسجلة استمرار ربط المرأة بشكل غالب بالفضاء المنزلي وتقديمها في أدوار ثانوية ووضعيات ارتهان، مشيرة إلى أن إشهارات أخرى تدفع إلى شرعنة العبء الذهني للنساء كمسؤولات أوليات وأحيانا حصريات على راحة العائلة والقيام بأشغال منزلية والعناية بالأطفال.
في المقابل، سجلت الدراسة ذاتها تطورات إيجابية تتعلق أساسا بتقلص عدد الوصلات الإشهارية التي تتضمن صورا نمطية قائمة على النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أن حصة الوصلات الإشهارية المتحررة من الصور النمطية تضاعفت خمس مرات وانتقلت من 9٪ سنة 2014 إلى 51٪ خلال العام الماضي.
"تأثير سلبي"
وتعليقا على الموضوع، تؤكد الناشطة الحقوقية وعضوة ائتلاف "المناصفة دابا"، أمينة التوبالي، أن "التمييز ضد المرأة في الإشهار التلفزيوني بالقنوات العمومية له تأثير سلبي كبير على تجاوب المجتمع والمتلقي بصفة عامة وتطبيعه مع هذه الصور النمطية التي يقدمها لاسيما في شهر رمضان الذي يحقق نسب مشاهدة عالية".
وتتابع التوبالي حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "هذه الإشهارت التمييزية تسوق للمرأة المغربية في صور نمطية عديدة تخص التنظيف والتجميل والطبخ بالإضافة إلى استغلال جسدها وإظهارها كتابعة وغير منتجة رغم وصولها في المجتمع إلى مناصب مؤسساتية كبيرة في مختلف المجالات داخل وخارج البلاد".
وتستغرب الناشطة الحقوقية من "استمرار هذا التمييز في الإشهار التلفزيوني رغم وجود هيئة للمناصفة والمساواة في القناة الأولى والثانية (حكوميتين) التي من أدوارها الرئيسية مكافحة هذه الصور النمطية المسيئة للمرأة ومراقبة وتسجيل أي خروقات ضدها سواء في الإشهار أو الأخبار أو البرامج الأخرى".
وتبعا لذلك، تدعو المتحدثة إلى "إحداث إصلاح في المنظومة القانونية للحد من استمرار هذا التمثيل التمييزي للمرأة في الإشهار ووسائل الإعلام عامة"، مشيرة إلى أنه "كانت هناك دعوات ومراسلات لجمعيات نسائية وحقوقية ضد العديد من الإشهارات التمييزية إلا أنه للأسف لم تعرف تجاوبا إيجابيا في توقيف أو معاقبة أصحابها".
"غياب المراقبة"
ومن جانبها، انتقدت رئيسة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة"، بشرى عبده، "استمرار ترويج هذه الصور النمطية في الإشهار المغربي الذي لا يأخذ بعين الاعتبار التطور المجتمعي والحضور القوي للنساء المغربيات في مواقع القرار في مختلف المجالات"، عازية ذلك إلى "غياب المراقبة وعدم معاقبة المخالفين لمعايير اعتماد هذه الإشهارات".
وترى عبده في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري باعتبارها هيئة دستورية يجب ألا تكتفي بإصدار الدراسات والتقارير بل بأن تفرض على هذه القنوات تغيير هذه الصور النمطية التقليدية ضد المرأة التي لا تتوافق مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية خاصة ما هو مرتبط بالمناصفة والمساواة وحقوق المرأة".
وتشدد عبده على "ضرورة تغيير الإشهارات التمييزية في التلفزيون المغربي لأن لها تداعيات خطيرة في تربية المجتمع على تكريس أدوار تقليدية للمرأة بأنها غير متساوية وغير متكافئة مع الرجل"، محذرة من أنها "تحفز على ممارسات نمطية في تحقير النساء وعدم التعامل معهن بشكل سوي كالرجال".
- المصدر: أصوات مغاربية
