تزامناً مع رفع مقترحات مدونة الأسرة إلى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بدأت صدامات شديدة بين حداثيين ومحافظين في الإعلام المحلي وعلى الشبكات الاجتماعية، وآخرها هجوم الشيخ السلفي المغربي المعروف، الحسن الكتاني، على أحد المواقع الإخبارية المحلية، التي وصفته بـ"الداعشي".
وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، تلقى قبل أيام، مقترحات من اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة لتقديمها إلى الملك، الذي دعا في سبتمبر الماضي إلى إطلاق مشاورات موسعة لإصلاحها من أجل تجاوز "الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود التي تم الانحراف بها عن أهدافها".
جدل واسع
ولا يُخفي شيوخ السلفية والعديد من التيارات المحافظة، وأبرزها قيادات حزب "العدالة والتنمية" (معارض)، رفضهم للعديد من التعديلات المقترحة، مشيرين إلى ضرورة مواجهة أي بنود "تخالف" المرجعية الإسلامية.
وخرج الشيخ السلفي المثير للجدل، الحسن الكتاني، للتعبير مراراً عن رفضه لأي مضامين "مخالفة للشريعة الإسلامية"، بل اعتبر الاحتكام إليها "غير جائز".
وكتب الكتاني، في تدوينة نشرها على موقعه على فيسبوك قائلاً: "نحن مسلمون، فكل ما يخرج في مدونة الأسرة مخالفا للشريعة الإسلامية فهو باطل ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤمن به ولا يتزوج أو يطلق أو يتبع ذلك القول والقانون".
وأطلق الكتاني هاشتاغ "ما تقيش عائلتي" ونشر تدوينات عدة حول الموضوع، داعياً إلى عدم المساس بالعائلة المغربية، متهماً من وصفهم بـ"شلة العلمانيين" بالرغبة في "تغيير أحكام الشرع".
وإثر ذلك، وصفه موقع "كود" المحلي بالشخص "المتطرف"، و"الداعشي"، قائلاً إنه "اتهم" في إحدى التدوينات أعضاء اللجنة الخاصة بمراجعة مدونة الأسرة بـ"معاداة الإسلام".
ونقل الموقع عن الباحث في الفكر الإسلامي والسلفي السابق، عبد الوهاب رفيقي، أن ما يقوم به الحسن الكتاني هو محاولة لإرجاع البلاد إلى الوراء ورفض لتعديلات "ستكون مخالفة لتصورهم للشرعية الإسلامية".
وسارع الكتاني إلى الرد على رفيقي، وقال إن الأخير "يشارك في الحملة ضد المدافعين عن شرع الله"، كما هاجم الموقع الذي وصفه بـ"الجريدة السوقية"، مقارناً إياه بصحيفة من عهد الاستعمار تُدعى "السعادة".
وانبرت تقارير إعلامية أخرى إلى الرد على الشيخ السلفي، فقد كتب موقع "أحداث إنفو" أن ما يجري "تكرر عدة مرات مع الشيخ الكتاني أو أمثاله من الرافضين لكل الأصوات الحرة والمخالفة لما تأتي به تأويلاتهم الضيقة والمغرضة للدين".
من جهة أخرى، دافعت مواقع مؤيدة للأصوات المحافظة عن الكتاني، إذ وصف موقع "هوية برس" المحلي، "كود" بـ"المنبر المتطرف"، الذي "يشن حرباً ضروساً على علماء ودعاة المغرب بسبب موقفهم من تعديلات مدونة الأسرة".
سجالات حقوقية وسياسية
وتأتي هذه الجدالات الإعلامية والرقمية تزامنًا مع سجالات سياسية وحقوقية موازية حول إصلاح قانون الأسرة. وقد ظهر زعيم حزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله ابن كيران، الشهر الماضي، مطالبا بمواجهة أي بنود "تخالف" المرجعية الإسلامية بـ"مسيرة شعبية مليونية".
وفي سياق حديثه عن مقترحات تقدم بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي)، تشمل دعوة لمنع تزويج القاصرات وإلغاء تجريم الإجهاض وإصلاح منظومة الإرث، قال ابن كيران، في لقاء حزبي، إن "الشعب المغربي لن يقبل أي مساس بالشريعة الإسلامية".
ووجه كذلك انتقادات إلى زعيمي حزبي الاتحاد الاشتراكي (معارض) والتقدم والاشتراكية (معارض)، اللذين اعتبر أنهما يريدان "تغيير كلام الله"، بعد أن سبق لهما المطالبة بإخراج قانون ذي "نفس تحديثي قوي".
وتدفع الحركة الحقوقية في البلاد، بأن المدونة في صيغتها الحالية، تنتهك مجموعة من الحقوق الأساسية للنساء، وتسهم في تفقيرهن، مطالبة بمراجعة عدد من المقتضيات بينها ما يتعلق بتزويج القاصرات والطلاق والولاية الشرعية على الأبناء، وصولاً إلى الحضانة المشتركة، وإثبات النسب وتعدد الزوجات والإرث.
وكانت جدالات مماثلة قد اندلعت مع مطلع القرن الحالي حين أعلن العاهل المغربي عن إطلاق مشروع لتعديل قانون الأسرة.
وفي عام 2004 تم إقرار مدونة الأسرة الجديدة التي اعتبرت حينها ثورة حقوقية ومكسبا قانونيا للنساء المغربيات، لكن مع مرور السنوات بدأت المنظمات الحقوقية تتحدث عن ثغرات بحاجة إلى إصلاحات جديدة.
- المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغربية
