Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مغربيات في وقفة مطالبة بحقوق المرأة (أرشيف)
من احتجاجات مدافعة عن حقوق المرأة في المغرب- أرشيف

نبّهت تنسيقية نسائية بالمغرب -تضم 33 جمعية نسائية وحقوقية- إلى خطورة "موجة العنف والتهديد"، التي استهدفت نساء بسبب مواقفهن من مراجعة مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية)، وأكذت على أن هذا الأمر "يفرض التدخل العاجل لمؤسسات الدولة من أجل توفير الحماية للنساء المستهدفات".

وأشارت "التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة" في رسالة إلى النيابة العامة، نشرتها "فيدرالية رابطة حقوق النساء" على صفحتها بالفيسبوك، الأحد، إلى أن الفضاء الرقمي وبعض الخطب والتصريحات والفتاوى لا تخلو من هذه التهديدات "التي تحرض على الكراهية وتهدف ترهيب المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان".

تهديدات وتسريبات

وأوضحت رسالة التنسيقية بأن مجموعة من النساء المناضلات توصلن برسائل رقمية "تحمل تهديدات إرهابية خطيرة في حقهن من طرف مجموعة من الأشخاص الذين توعدوهن بالقتل وبالانتقام من أبنائهن وأفراد أسرهن"، واعتبرت هذه الرسائل "جرائم إرهابية يعاقب عليها القانون الجنائي".

وتأتي رسالة التنسيقية بعد دعوات من "الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب" و"جمعية التحدي للمساواة والمواطنة" خلال الأيام الماضية، للنيابة العامة والجهات المسؤولة بفتح تحقيق في "تهديدات بالقتل" و"تحريض على العنف والكراهية" في حق ناشطات حقوقيات.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن "فيدرالية اليسار الديمقراطي"، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، استغربت فيه "استغلال منابر المساجد في مناسبة دينية من أجل التحريض ضد الفعاليات الحقوقية والسياسية الداعية لرؤية حداثية ترسخ قيم المساواة".

وقالت التامني في سؤالها إن "هذه الخرجات تطغى عليها نبرة تكفيرية تهديدية من أطراف متعددة من الأفراد والتنظيمات المحافظة بما فيها تنظيمات الإسلام السياسي الحركي على ضوء تسريبات مقترحات تعديل مدونة الأسرة".

وانتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي معطيات قيل إنها "تسريبات" من مقترحات اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، والتي تم تقديمها لرئيس الحكومة أواخر الشهر الماضي لرفعها إلى العاهل المغربي، إذ أثارت احتدام الجدل حول إصلاح المدونة.

وتبعا لذلك، انتقد الأمين العام لـ"حزب العدالة والتنمية"، عبد الإله ابن كيران، ما يروج من تسريبات بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، مشيرا إلى أنها "تسريبات مجهولة ومشوهة لمدونة الأسرة بمضامين مناقضة للهوية الإسلامية وللثوابت الدستورية والتأطير الملكي والتوجهات الشعبية والتي تهدد تماسك الأسرة والمجتمع واستقرارهما".

وأكد ابن كيران في بيان صادر عن حزبه، الأحد، أن هذه التسريبات تشكل "أمرا خطيرا"، وقال إن "المسؤولية تقتضي فتح تحقيق في الموضوع لقطع الطريق على الساعين لزرع الفتنة والمتلاعبين في موضوع جدي وكبير".

"إذكاء الصراع"

وتعليقا على الموضوع، تقول المنسقة الوطنية لـ"التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة"، عائشة الحيان، إن "التهديدات التي تعرضت لها النساء المناضلات خرجت عن كل ما مر منه المغرب منذ سنوات في إطار مناقشة تعديل مدونة الأسرة لاسيما بعد أن انتقلت من حرية التعبير إلى التهديد بالقتل الذي يعتبر أقصى درجات الإرهاب".

وتابعت الحيان حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة بأن "العديد من النساء تقدمن بشكايات للوكيل العام بالدار البيضاء، والتنسيقية قدمت رسالة مفتوحة للنيابة العامة لتنبيه كل القطاعات المسؤولة لتوفير الحماية لكل الضحايا واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المعنيين".
 
وشدّدت الحيان على أن هذه التهديدات لا يمكنها أن تؤثر على الورش الوطني والعمومي المفتوح حول المدونة بسبب أن اللجنة المكلفة تشاورت بشكل كبير مع كل الفعاليات من جمعيات ونقابات وأحزاب، مستبعدة صحة ما تدوول حول "تسريبات لإصلاح المدونة"، وأضافت "لا يمكن للجنة عينها الملك أن تسرب ما جاء في تقريرها، وهي فقط مجرد ورقة لإذكاء الصراع داخل المجتمع المغربي".

"محاولات استباقية"

من جانبها، ترى المحامية والناشطة الحقوقية نزهة العلوي، بأن "تصاعد الجدل حول إصلاح مدونة الأسرة في الآونة الأخيرة وسط مطالب بالتحقيق فيما بات يعرف بتسريبات المدونة والتهديدات التي تعرضت لها العديد من الحقوقيات هو مجرد محاولات استباقية ومزايدات من طرف أعداء الإصلاح للتخويف والترهيب حتى لا يكون الإصلاح في المستوى المطلوب".

وقالت العلوي، وهي رئيسة سابقة لـ"اتحاد العمل النسائي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هذه المحاولات لن يكون له أي تأثير مسبق على مسار ملف المدونة أو على البرلمانيين.. لأن اللجنة المكلفة بالمراجعة انتهت مهامها والملف بيد الملك الآن"، لافتة إلى أن "مختلفة الجمعيات والهيئات الحقوقية والسياسية أجمعت على ضرورة تغيير المدونة بعد مرور 20 سنة على صدورها".

وأبرزت المتحدثة ذاتها، أن "استمرار نضال الجمعيات الحقوقية والنسائية في هذا السياق لا يعني بأنها ضد فئة معينة أو ضد الرجل بل للحفاظ على وحدة الأسرة المغربية التي تشكل نواة المجتمع بكل مكوناته: النساء والرجال.. ويبقى الأطفال هم الحلقة الأساسية في هذا النقاش".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تفاقم ظاهرة التسول بتونس
رصد مسح أجري عام 2023 آلاف المتسولين بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها- أرشيفية

على درج أحد الفضاءات التجارية بتونس العاصمة، تجلس سيدة يناهز عمرها 60 سنة، تتوسل المارة الحصول على المال لمساعدتها في مواجهة أعباء الحياة.

"أنا أرملة أعيل أسرة تتألف من 5 أفراد، يعاني جميعهم من إعاقات عضوية تحول دون قدرتهم على الاشتغال لكسب قوت يومهم" تقول هذه السيدة في حديث مع "أصوات مغاربية".

تتابع هذه السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها "أجلس ساعات طويلة لطلب المساعدة فالبعض يشفق عليّ والبعض الآخر يمر متجاهلا، لا أحد يدرك حجم المعاناة التي نعيشها كأسرة في ظل غياب مورد رزق قار".

وتؤكد المتحدثة "لولا الفقر والفاقة لما رأيتموني في الشارع أتوسل صدقة من الناس"، مضيفة "مثل الكثيرين في تونس أعاني وضعا اجتماعيا قاسيا وأجابه صعوبات كبيرة في تأمين قوت أسرتي".

قبالة المكان حيث تجلس هذه السيدة يمر العديد من الأشخاص الذين تختلف مواقفهم إزاء ظاهرة التسول.

يؤكد أحد المارة، زياد بوصوف (43 سنة) أن تفشي ظاهرة التسول في البلاد بات "مقلقا" مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه يعترضه يوميا العشرات من المتسولين الذين يلتمسون الحصول على صدقة.

ويرى بوصوف أن "جل المتسولين يعانون فعلا من الفقر" مردفا "لولا الاحتياج لما وقف البعض أمامك يستجدي عطفك عليه في موقف مثير للإحراج والشفقة".

"احتيال"

في المقابل، يرى آخرون أن التسول "بات وسيلة للنصب والاحتيال بهدف الكسب السهل والسريع"، إذ يؤكد محمود بن عمارة (35 سنة) أن هذه الظاهرة "لا تعكس بالضرورة الوضعية الاجتماعية الهشة".

واستحضر المتحدث في حديث مع "أصوات مغاربية" ما قال إنها حادثة وقعت في محافظة صفاقس جنوب تونس، حيث "توفيت امرأة دأبت على التسول منذ عشرات السنين، وكانت تقيم وحدها في منزل، وعند موتها اكتشف الجيران أنها تركت مبلغا من المال يناهز 120 ألف دينار (حوالي 40 ألف دولار)".

وبدورها قالت الشابة منيرة السويسي (27 سنة) "لا أرى دافعا للتسول خاصة في صفوف الشباب ممن لا يحملون أي إعاقة وقادرون على امتهان أي حرفة يكسبون منها قوت يومهم".

وتابعت الشابة حديثها مع "أصوات مغاربية" بالقول "الكل يبحث عن لقمة باردة "، في إشارة منها إلى سعيد البعض إلى الكسب السهل.

"أزمة"

من جانبه يرى رئيس "الجمعية التونسية لعلم الاجتماع"، جلال التليلي أن ظاهرة التسول في تونس "خرجت من سياقها التقليدي المقتصر على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنماط جديدة تشمل مختلف الفئات العمرية من أطفال ونساء وكهول ومن ضمنها التسول العائلي حيث تكون عائلة بأكملها بصدد ممارسة هذا السلوك الاجتماعي".

وقال التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن" شريحة واسعة من المتسولين تعتمد على بيع المناديل أو تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات بغاية إكساء التسول جانبا من الشرعية، فيما تستغل فئة أخرى أسلوب الإحراج للحصول على الصدقة".

وبخصوص أسباب الظاهرة، أكد التليلي أن "أبعادها اجتماعية وهي ناجمة عن غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الأسر التونسية على إعالة بعضها البعض وتفاقم البطالة"، مشيرا إلى "سبب آخر وراء تنامي هذه الظاهرة وهو تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي في دعم الفئات الهشة وتوفير الإعانات والإحاطة الضرورية بهم".

وأضاف المتحدث أن تونس تشهد "أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى الانسحاب تدريجيا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه شريحة واسعة من التونسيين الذين يعانون الفقر والخصاصة مما جعل هذه الفئة عرضة للتوظيف السياسي خلال المحطات الانتخابية عبر تقديم إعانات مقابل الحصول على أصوات الناخبين".

وتبعا لذلك دعا المتحدث السلطات إلى "استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي في توفير مقومات العيش الكريم للتونسيين ودعم الفئات الهشة وتوفير دخل قار لكل العائلات المعوزة لمجابهة احتياجاتها المعيشية".

"منع"

يذكر أن مسحا أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام عام 2023 سجل أن عدد المتسولين في محافظات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس) يتراوح بين 3500 و4 آلاف شخص.

وبين المسح أن عدد الأطفال المرافقين لهؤلاء يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية والبنوك ومراكز البريد والمحاكم والصيدليات وقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و30 دينارا (6.5 و 9.8 دولارا) لكل شخص يوميا.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول، وينصّ على عقوبات تصل إلى الحبس ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة، وترتفع العقوبة إلى عام إذا كان المتسوّل يستغل طفلا للتأثير على المارة.

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانونا لمنع الاتجار بالأشخاص تضمن عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

  • المصدر: أصوات مغاربية