تنفذ السلطات الأمنية التونسية حملات بمحيط المؤسسات التربوية للحد من ظاهرة استفحال المخدرات في صفوف الطلاب، وسط دعوات إلى تنويع أساليب مكافحة هذه الظاهرة وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.
وفي مؤشر على الأهمية التي توليها السلطات لكبح استفحال ظاهرة المخدرات في المؤسسات التعليمية، أدرج الرئيس قيس سعيد هذا الملف في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي.
وذكر سعيد في الاجتماع أن "المخدرات صارت تستهلك حتى داخل المؤسسات التربوية على مرأى ومسمع من الجميع"، مضيفا أن" الكمية التي يتم الإعلان عن حجزها ضئيلة جدا مقارنة بالكمية التي يتم استهلاكها كل يوم في الشارع والمعاهد ولابد من وضع حد لهذه الظاهرة".
حملة أمنية
وأوقف الأمن التونسي، الثلاثاء، 200 شخص في حملة أمنية بمحيط المؤسسات التربوية العمومية بمحافظة سوسة (شرق) تهدف إلى التصدي لظاهرة المخدرات وتفكيك شبكات الترويج.
كما أسفرت الحملة عن حجز كميات من القنب الهندي والخمور والدراجات النارية والأسلحة البيضاء والسلع المهربة، وفق ما صرّح به مدير إقليم الأمن الوطني بسوسة شكري الماجري لإذاعة "ديوان أف أم".
والعام الفائت، نشرت وسائل إعلام محلية دراسة أعدها المعهد الوطني للصحة بالتعاون مع وزارة التربية وإدارة الصحة المدرسية والجامعية و منظمات دولية جاء فيها أن " 20 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يرون أنه يوجد سهولة في النفاذ إلى استنشاق المواد المخدرة، فيما أفاد 16.2 بالمائة من التلاميذ أن الوصول إلى اقتناء القنب الهندي أمر سهل".
وفي العام 2022، قال الوزير الأسبق للتربية فتحي السلاوتي إن 9 بالمئة من التلاميذ يتعاطون المخدرات وهم ضحايا لشبكات ترويج تتربص بهم.
هل تكفي الحلول الأمنية
إجابة على هذا السؤال، يقول رئيس جمعية أولياء التلاميذ بتونس عبد العزيز الشوك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الحملات الأمنية بمحيط المدارس مهمة للغاية لكن لا يمكن أن تضع حدا لانتشار ظاهرة المخدرات التي استفحلت بشكل مفزع في السنوات الأخيرة".
ويقترح الشوك "إشراك الأولياء المتطوعين عبر منظمات المجتمع المدني في مراقبة محيط المدارس وذلك بالتنسيق مع السلطات التربوية"، داعيا أيضا إلى "تعزيز الإمكانيات المادية واللوجستية لجهازي الجمارك والأمن على الحدود ووضع محاربة المخدرات على رأس الأولويات".
من جهتها، شددت الباحثة في علم الاجتماع نسرين بن بلقاسم على "أهمية دور الأمن في الحد من ظاهرة انتشار المخدرات بشكل مخيف في صفوف التلاميذ والطلبة لكنها أشارت إلى أن "المقاربة الأمنية لوحدها غير قادرة على وضع حد لهذه الظاهرة".
وتدعو بن بلقاسم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "تعزيز الموارد البشرية للمدارس بمختصين نفسيين واجتماعيين يكون دورهم الإحاطة بالتلاميذ وتوعيتهم بالمخاطر التي تتربص بهم"، مؤكدة أيضا "على أهمية تعزيز الحوار داخل الأسر التونسية".
كما طالبت "بضرورة تغيير السلطات لنوعية الخطاب الذي تقدمه في الحملات التوعوية والتحسيسية ليكون قادرا على إقناع الناشئة بخطورة هذه الظاهرة".
المصدر: أصوات مغاربية/وسائل إعلام محلية
