Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A man walks through a street inside the old Medina of Sale, a fortified 13th century town neighboring the capital of Rabat,…
مشهد عام لمدينة سلا، قرب العاصمة الرباط- أرشيف

كشفت معطيات دراسة أعدتها المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة مغربية رسمية) عن تحولات في نوع سكن المغاربة وفي نموذج ونمط عيشهم. 

وأظهرت نتائج البحث حول المؤشرات الاجتماعية للأسر المغربية، تفاوتا وتباينا في توزيع الأسر المغربية حسب نوع السكن في المجال الحضري مقارنة بنظيره القروي. 

وخلصت الدراسة إلى أن 75 في المائة من الأسر المغربية تملك سكنا خاصا بها، 98 في المائة منها تقطن بالوسط القروي مقابل 67 في المائة بالوسط الحضري. 

وسجلت الدراسة وجود تباين في نوعية سكن المغاربة باختلاف الوسطين، حيث أشارت إلى أن "ثلثي الأسر تعيش في منازل تتكون من غرفتين إلى ثلاث غرف، حيث يصل معدل الإشغال إلى حوالي 1,4 شخص داخل الغرفة الواحدة، بينما يصل هذا المعدل إلى 1.6 بالمناطق القروية، وإلى 1.3 شخص ضمن الغرفة الواحدة بالمناطق السكنية الحضرية". 

وفي السياق نفسه، قالت الدراسة إن 65 في المائة من الأسر المغربية بالوسط الحضري تقطن في بيوت مبنية وفق الطريقة المغربية الحديثة، بينما يقطن 17,5 في المائة من هذه الأسر في الشقق و4,5 في المائة في "فيلات".

ويقول خبراء في علم الاجتماع إن هذه التحولات منتظرة بالنظر إلى النمو الديمغرافي الذي يشهده المغرب في السنوات الأخيرة، مشيرين إلى تزايد إقبال الأسر على اقتناء الشقق لعدة عوامل على حساب البيوت المبنية وفق الطراز المغربي التقليدي، والتي يرى البعض أنها تتجه نحو الانقراض. 

"نحو انقراض المساكن التقليدية"

تعليقا على نتائج الدراسة، يقول عالم الاجتماع المغربي، عبد الجبار شكري، إنه من الطبيعي أن يحدث تغيير في البناء الهندسي للمساكن المغربية بالنظر إلى التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي. 

ويوضح شكري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التحول نفسه، نتاج لمجموعة من الأسباب مشيرا إلى أن "ضعف القدرة الشرائية للمغاربة لا يمكنهم من اقتناء بقعة أرضية وبناء سكن تقليدي مستقل من طابقين أو ثلاثة طوابق، ولهذا يلجؤون إلى شقق في السكن الاقتصادي أو غيره تتكلف ببنائها شركات كبرى". 

وتابع موضحا أن "المغاربة يلجؤون للحصول على قروض بنكية خاصة بشقق أو إقامات سكنية نظرا لعدم ارتفاع كلفة إرجاع الدين إلى البنك". 

على صعيد آخر، يقول شكري إن المغاربة كغيرهم من شعوب العالم باتوا يتأثرون بتداعيات العولمة التي تشجع الكثير منهم على الانتقال للعيش في شقق مستقلة. 

تبعا لذلك، يرى المتحدث أن نتائج الدراسة مؤشر على "تغير كبير في البنية الهندسية السكنية في المغرب" والتي يرى أنها "تسير نحو انقراض المساكن التقليدية التي لم يعد يحتفظ بها إلا في الأحياء الشعبية القديمة، أما الأحياء الجديدة فأصبحت توجد بها فقط شقق على طراز الهندسة السكنية الحديثة". 

"تغير الثقافة السكنية"

وفي قراءته لنتائج الدراسة نفسها، يرى مصطفى السعليتي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن نمط السكن بالمغرب يعيش تحولات في السنوات الأخيرة نتيجة وجود تغيير في "الثقافة السكنية" و"ظهور الأسرة الصغيرة المائلة إلى العيش بشكل مستقل". 

ويوضح السعليتي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه التحولات ظهرت تحديدا بسبب "برامج السكن الاقتصادي"، ما أثر على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وفق تعبيره.

وتابع قائلا "نلاحظ أن هذا النمط السكني أثر على العلاقات الاجتماعية وغيّر مفهوم الجار وحدّ من الروابط الاجتماعية بين السكان وفي الوقت نفسه، هذا النموذج السكني له تداعيات سلبية على الراحة النفسية خاصة وأن المستثمرين في هذا السكن يستغلون كثيرا حال المواطنين". 

بدوره، يؤكد السعليتي وجود تغيير في نمط عيش المغاربة مؤخرا مقارنة بالنمط الذي كان سائدا في السنوات الماضية، قائلا إن هذ التوجه "يزداد في ارتفاع، خاصة وأن البعض يبحث عن الحرية الفردية وهذا البحث ساهم في انتشار هذا السكن الفردي الذي يبقى في متناول الكثيرين". 

وأضاف المتحدث في السياق نفسه أن "أسرا كثيرة تضطر إلى شراء الشقق لعدم قدرتها على شراء منزل يتسع لجميع أفراد العائلة، رغم أن هذه الشقق تبقى صغيرة ويضطر أكثر من فرد إلى الإقامة في غرفة واحدة، على الرغم من أن هذا الضيق يؤثر على الأسرة ويؤدي في كثير من الأحيان إلى العنف الأسري". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
أزيد من 8 ملايين تلميذ مغربي يلتحقون بمؤسساتهم التعليمية يوم الاثنين

يتوقع أن يلتحق أزيد من 8 ملايين و112 ألف تلميذ مغربي بمؤسساتهم التعليمية يوم الاثنين (9 سبتمبر)، في ظل تحديات تواجه الأسر جراء غلاء أسعار الكتب  وبدء تنفيذ إجراءات جديدة لدعم الأسر المعوزة.

وحددت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الثاني من الشهر الجاري موعدا لالتحاق موظفيها على أن يبدا الالتحاق التدريجي لتلاميذ وفق مستوياتهم وأسلاكهم الدراسية.

ووفقا للوزارة، بلغ مجموع المؤسسات التعليمية أزيد من 12 ألف مؤسسة من بينها 8433 ابتدائية و2298 إعدادية و1568 ثانوية، بينما بلغ مجموع الأساتذة أزيد من 288 ألفا بينهم 18 ألف مدرس التحقوا بالسلك التعليمي هذا الموسم.

وينطلق الموسم الدراسي وسط "تحديات جمة" تواجه الأسر، لتزامنه كالعادة مع انقضاء العطلة الصفية وارتفاع في أسعار الكتب واللوازم المدرسية.

"زيادات فاحشة"

في هذا السياق، وجه النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب (معارض)، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، بشأن استعدادات الوزارة للدخول المدرسي.

وجاء في السؤال "الدخول المدرسي الحالي يطرح تحديات وصعوبات جَمَّة على الأسر المغربية، ولا سيما منها المتوسطة والمستضعفة، أساساً بسبب الارتفاع المهول لكلفة مستلزمات الدخول المدرسي، خاصة بالنظر إلى الاختلالات والفوضى التي يعرفها سوق الكتاب المدرسي".

وتابع "هناك زيادات فاحشة فرضت من طرف معظم مؤسسات التعليم الخصوصي بالنسبة لرسوم التسجيل والواجبات الشهرية، بدعوى حرية الأسعار والمنافسة، علاوة على فرض اقتناء كتب مدرسية مستوردة، بما يُــرهق أكثر كاهل الأسر المعنية".

بدورها، تساءلت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي (معارض) عن تدابير وزارة التربية الوطنية لاحتواء ارتفاع الأسعار، خاصة في المناطق القروية والنائية.

وقالت "ها نحن أمام موسم دراسي جديد، بظروف استثنائية مجددا، مع ارتفاع كبير للأسعار واستمرار تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة لتداعيات الزلزال الذي ضرب عدة مناطق في المملكة ومازال المواطنون هناك يواجهون تبعاته".

وأردفت "قد يتجه البعض لحرمان أبنائهم من الولوج للدراسة أمام الأوضاع الاقتصادية المزرية، (...) لذلك نسائلكم عن التدابير التي تعتزمون القيام بها من أجل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي".

إلغاء مليون محفظة

"زيادة فاحشة" تتزامن أيضا مع إلغاء "مبادرة مليون محفظة"، وهي مبادرة أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس عام 2008 لدعم الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة مع إعطاء الأولوية لأطفال البوادي.

وجاء إطلاق تلك المبادرة حينها في سياق رؤية حكومية لإصلاح التعليم العمومي وتكريس طابعه الإلزامي إلى جانب دعم جهود محاربة ظاهرة الهدر المدرسي.

لكن الحكومة المغربية قررت ابتداء من يوليو الماضي استبدال هذه المبادرة بدعم مباشر يقدم للأسر التي لديها أبناء في سن التمدرس. 

وتعليقا على هذا الإجراء، قال وزير التربية الوطنية، شكيب بنموسى، الجمعة، إن المستفيدين من منحة الدخول المدرسي يبلغ هذا العام نحو 3 ملايين ونصف تلميذ.

وأوضح أن قيمة الدعم في الصيغة القديمة كان يتراوح بين 100 إلى 120 درهما (بين 10 و12 دولار)، بينما حدد قيمة الدعم في الصيغة الجديدة بين 200 درهم و300 درهم (20 و30 دولارا).

إلى جانب ذلك، أضاف بنموسى أن الحكومة خصصت دعما ماليا للناشرين للحفاظ على أسعار الكتب المدرسية بنسبة 25 في المائة من السعر المخصص لبيعها "حفاظا على القدرة الشرائية للأسر".

المصدر: أصوات مغاربية