Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تلاميذ داخل مدرسة في الجزائر
تلاميذ داخل مدرسة في الجزائر

ما بين مُنبهر بتجربة تعميم تدريس اللغة الإنجليزية في الجزائر ومُتحفظ على هذه الخطوة، يستمر الجدل في هذا البلد المغاربي حول هذا القرار الذي اتخذته السلطات في البلاد قبل أزيد من سنتين، وسط مجموعة من التساؤلات حول مدى نجاح التجربة، وهل شقّت الجزائر بالفعل طريقا للاستغناء بشكل تدريجي عن اللغة الفرنسية؟

وتجدد النقاش اليوم تزامنا مع اليوم العالمي للغة الإنجليزية، المصادق لتاريخ 23 أبريل من كل سنة، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على الجزائر خلال السنوات الأخيرة في مرحلة ما بعد الحراك الشعبي في 2019.

وفي منتصف 2022، فاجأت الحكومة الجزائرية الرأي العام بإعلانها عن مشروع جديد يتعلق بتعميم تدريس اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي في سابقة لم تعرفها البلاد منذ عهد الاستقلال، سنة 1962.

وقبل هذه الفترة ظل التعليم بالجزائر منحصرا في ثلاث لغات هي العربية، الفرنسية والأمازيغية، لكن مع أسبقية واضحة للفرنسية التي كان يعتمد عليها بشكل كبير في تلقين العديد من المواد العملية والتقنية، خاصة في الطور الجامعي.

الإنجليزية بدل الفرنسية

يعود تاريخ الخطوات الأولى لاستعمال اللغة الإنجليزية كوسيلة تعليم في الجزائر إلى بداية التسعينات، وتحديدا في عهد وزير التربية الأسبق، علي بن محمد، الذي كان يبدي دفاعا مستميتا عن ضرورة إحداث تغيير جذري في المنظومة البيداغوجية من خلال استبدال اللغة الفرنسية بنظيرتها الإنجليزية.

واستحدثت وزارة التربية، وقتها، مجموعات تعليمية نموذجية لتدريس اللغة الإنجليزية على مستوى عدة ولايات وأعطت التجربة نتائج إيجابية غير متوقعة، وفق ما تؤكده شهادات مختصين في المجال التربوي، إلا أن الخطوة اصطدمت بنزعة رافضة لهذا التوجه أملتها جهات محسوبة على التيار الفرانكوفوني، قبل أن يتوقف المشروع نهائيا في عهد الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، محمد بوضياف.

ومنذ تلك المرحلة، لم يخرج الواقع البيداغوجي في الجزائر عن المعهود، حيث ظلت الأولوية ممنوحة للغة الفرنسية في تدريس العديد من التخصصات ذات الطابع التقني، مع الاكتفاء بتدريس الإنجليزية بداية من الطور المتوسط.

التوجه الجديد للسلطات الجزائرية بخصوص قرار تعميم التدريس باللغة الإنجليزية يتطابق مع رغبة كبيرة عبرت عنها العديد من الأوساط التي طالبت بمراجعة قواعد التعليم في الجزائر من خلال الاعتماد على اللغة الإنجليزية.

وأظهرت نتائج استفتاء أجرته وزارة التعليم العالي، سنة 2019، أن 93 بالمائة من الطلبة يدافعون عن مبدأ تعميم التدريس باللغة الإنجليزية في الجامعات والمعاهد، كما صوّت 80 بالمائة من المشاركين على ضرورة أن يكون التعليم إلزاميا وليس اختياريا.

مؤشرات إيجابية

وفي هذا الصدد، يقول رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، صادق دزيري، إن التوجه نحو اختيار الإنجليزية كلغة تعلم "يعبر عن رغبة السواد الأعظم من التلاميذ والطلبة وأوليائهم في الجزائر بالنظر إلى المكانة الكبيرة التي تحوزها الإنجليزية في الأوساط العلمية على المستوى الدولي".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "حوالي 97 بالمائة من البحوث العملية والمؤلفات المنتشرة في الوسائط المتاحة للطلبة مكتوبة باللغة الإنجليزية، وهذا دليل يكفي لدعم التوجه الجديد في الجزائر".

وتابع المتحدث "بعد مرور سنتين على إقرار مشروع تعميم اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، يمكنني التأكيد على وجود العديد من المؤشرات الإيجابية في الوسط المدرسي، خاصة أن أغلب التلاميذ مع أوليائهم يظهرون حافزية كبيرة لتعلم الإنجليزية".

وأوضح دزيري أن "مشروع إقحام اللغة الإنجليزية في الجزائر ليس وليد اليوم، بل يمتد إلى بداية التسعينات، لكن تعرض إلى عملية إجهاض في ظروف غامضة"، مشيرا إلى أن "عملية إحياء المشروع بشكل جديد قوبلت بترحيب كبير في الأوساط الشعبية".

واستبعد رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين أن "يتمكن التيار المناوئ للغة الإنجليزية من تعطيل المشروع مجددا كونه مرتبطا بإرادة سياسية يبدي أصحابها إصرارا كبيرا على إنجاحه".

وتتضمن البرامج الدراسية في الطور الابتدائي في الجزائر تعلم أربع لغات هي العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإنجليزية، بينما يطالب الصادق دزيري بـ "ضرورة منح التلاميذ الحرية في اختيار  اللغة الأجنبية التي يريدون تعلمها".

الأيديولوجيا واللغات

بالمقابل، تبدي العديد من الأوساط السياسية في البلاد موقفا جذريا من اللغة الفرنسية واستعمالها داخل المؤسسات والهيئات العمومية أو عن طريق المراسلات الرسمية.

وقد سبق لحركة مجتمع السلم (حزب إسلامي)  إلى "تجريم استعمال اللغة الفرنسية في المؤسسات والوثائق الرسمية".

ويشير الباحث الجامعي والأديب، أمين الزاوي، إلى "وجود خلفيات أيديولوجيا في مواقف بعض الأطراف حيال تعلم اللغات الأجنبية في الجزائر، وهو ما شأنه الإضرار بالعملية البيداغوجية برمتها".

وقال الزاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "أنا من الذين يحرجهم ويخيفهم تعلم اللغات الأجنبية بناء على دوافع أيديولوجية مقطوعة الصلة بالعلم، لأن النتائج ستكون وخيمة على المستوى التربوي، وعلى الموقف السيكولوجي لمن يتعلم هذه اللغة سواء بالكره أو الرفض".

وأوضح المتحدت أن الجزائر "عاشت في فترات سابقة تجارب مشابهة، كما هو الأمر بالنسبة لمعركة التعريب في سبعينات القرن الماضي، حيث لا زلنا نعاني لحد الساعة من تبعات هذه الخطوة التي لم تكن هادئة ولا علمية بل ارتكزت على خلفيات أيديولوجية".

واعتبر الأديب أمين الزاوي أن "الذين يروجون لمشروع تعميم اللغة الإنجليزية في الجزائر، حاليا، يحاولون القفز على مجموعة من الحقائق على اعتبار أن المنظومة التربوية عندنا كانت تفسح المجال لتعلم الإنجليزية على امتداد 12 سنة موزعة بين جميع الأطوار التعليمية".

وتابع "المقلق في النغمة الأيديولوجية المنتشرة عندنا هو خلق نوع من العداوات بين اللغات، وأن تصبح الفرنسية مثلا خصما لغويا للعربية، رغم الموقع المتميز والتاريخي الذي تحتله في واقعنا".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الجزائر هو بلد كبير ويحتاج إلى جميع اللغات، خاصة تلك المنتشرة في محيطنا، ويجب أن تخضع عملية التعلم إلى معايير واضحة يكون أساسها العلم والبراغمتية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
أزيد من 8 ملايين تلميذ مغربي يلتحقون بمؤسساتهم التعليمية يوم الاثنين

يتوقع أن يلتحق أزيد من 8 ملايين و112 ألف تلميذ مغربي بمؤسساتهم التعليمية يوم الاثنين (9 سبتمبر)، في ظل تحديات تواجه الأسر جراء غلاء أسعار الكتب  وبدء تنفيذ إجراءات جديدة لدعم الأسر المعوزة.

وحددت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الثاني من الشهر الجاري موعدا لالتحاق موظفيها على أن يبدا الالتحاق التدريجي لتلاميذ وفق مستوياتهم وأسلاكهم الدراسية.

ووفقا للوزارة، بلغ مجموع المؤسسات التعليمية أزيد من 12 ألف مؤسسة من بينها 8433 ابتدائية و2298 إعدادية و1568 ثانوية، بينما بلغ مجموع الأساتذة أزيد من 288 ألفا بينهم 18 ألف مدرس التحقوا بالسلك التعليمي هذا الموسم.

وينطلق الموسم الدراسي وسط "تحديات جمة" تواجه الأسر، لتزامنه كالعادة مع انقضاء العطلة الصفية وارتفاع في أسعار الكتب واللوازم المدرسية.

"زيادات فاحشة"

في هذا السياق، وجه النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب (معارض)، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، بشأن استعدادات الوزارة للدخول المدرسي.

وجاء في السؤال "الدخول المدرسي الحالي يطرح تحديات وصعوبات جَمَّة على الأسر المغربية، ولا سيما منها المتوسطة والمستضعفة، أساساً بسبب الارتفاع المهول لكلفة مستلزمات الدخول المدرسي، خاصة بالنظر إلى الاختلالات والفوضى التي يعرفها سوق الكتاب المدرسي".

وتابع "هناك زيادات فاحشة فرضت من طرف معظم مؤسسات التعليم الخصوصي بالنسبة لرسوم التسجيل والواجبات الشهرية، بدعوى حرية الأسعار والمنافسة، علاوة على فرض اقتناء كتب مدرسية مستوردة، بما يُــرهق أكثر كاهل الأسر المعنية".

بدورها، تساءلت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي (معارض) عن تدابير وزارة التربية الوطنية لاحتواء ارتفاع الأسعار، خاصة في المناطق القروية والنائية.

وقالت "ها نحن أمام موسم دراسي جديد، بظروف استثنائية مجددا، مع ارتفاع كبير للأسعار واستمرار تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة لتداعيات الزلزال الذي ضرب عدة مناطق في المملكة ومازال المواطنون هناك يواجهون تبعاته".

وأردفت "قد يتجه البعض لحرمان أبنائهم من الولوج للدراسة أمام الأوضاع الاقتصادية المزرية، (...) لذلك نسائلكم عن التدابير التي تعتزمون القيام بها من أجل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي".

إلغاء مليون محفظة

"زيادة فاحشة" تتزامن أيضا مع إلغاء "مبادرة مليون محفظة"، وهي مبادرة أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس عام 2008 لدعم الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة مع إعطاء الأولوية لأطفال البوادي.

وجاء إطلاق تلك المبادرة حينها في سياق رؤية حكومية لإصلاح التعليم العمومي وتكريس طابعه الإلزامي إلى جانب دعم جهود محاربة ظاهرة الهدر المدرسي.

لكن الحكومة المغربية قررت ابتداء من يوليو الماضي استبدال هذه المبادرة بدعم مباشر يقدم للأسر التي لديها أبناء في سن التمدرس. 

وتعليقا على هذا الإجراء، قال وزير التربية الوطنية، شكيب بنموسى، الجمعة، إن المستفيدين من منحة الدخول المدرسي يبلغ هذا العام نحو 3 ملايين ونصف تلميذ.

وأوضح أن قيمة الدعم في الصيغة القديمة كان يتراوح بين 100 إلى 120 درهما (بين 10 و12 دولار)، بينما حدد قيمة الدعم في الصيغة الجديدة بين 200 درهم و300 درهم (20 و30 دولارا).

إلى جانب ذلك، أضاف بنموسى أن الحكومة خصصت دعما ماليا للناشرين للحفاظ على أسعار الكتب المدرسية بنسبة 25 في المائة من السعر المخصص لبيعها "حفاظا على القدرة الشرائية للأسر".

المصدر: أصوات مغاربية