Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

التهرم السكاني يهدد المجتمع التونسي
نسبة كبار السن ستبلغ قرابة خمس السكان بتونس في 2036 / تعبيرية- أرشيفية | Source: Shutterstock

أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس، أمال بلحاج موسى، الاثنين، تغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي والذي "تحول من مجتمع فتيّ إلى مجتمع في بداية التهرم"، مشيرة إلى أن نسبة كبار السن ستبلغ قرابة خمس السكان خلال سنة 2036. 

وإلى جانب تغير التركيبة العمرية للمجتمع للتونسي، لفتت موسى، خلال جلسة عمل خصصت للاطلاع على  مشروع "الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن 2022-2030"، إلى "التغيرات الاقتصادية المتمثلة أساسا في تراجع الاقتصاد الأسري والتضامن الاجتماعي الأسري" و"التغيرات الاجتماعية  التي كرست التباعد الاجتماعي والجغرافي واتجهت نحو الأسرة النواتية" وفق ما جاء في بلاغ للوزارة.

وعلاقة بخطة العمل موضوع الجلسة أوضحت الوزيرة أنها "تتضمن تدابير وإجراءات تهدف أساسا إلى جعل كبار السن مواطنين فاعلين وتمكينهم من جميع مقوّمات العيش الكريم في بيئة آمنة ودامجة وإلى دعم القدرات الاجتماعية والمادية للأسر والتضامن بين الأجيال".

وتثير تصريحات وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بشأن تغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة والتداعيات المحتملة لـ"التهرم السكاني" على بلد يعد نحو 12 مليون نسمة.

"انخفاض متواصل للخصوبة"

تفاعلا مع الموضوع، قال المختص في علم الاجتماع، سامي بن نصر، إن المجتمع التونسي بات يشهد تحولات في سياسة الإنجاب "تعززت بتقلص عدد الأطفال حيث بات الأزواج الشبان أكثر اقتناعا بإنجاب طفل واحد أو طفلين بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها تونس".

وذكر بن نصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الأرقام التي أوردها المعهد الوطني للإحصاء تفيد بأن نسبة الخصوبة في انخفاض متواصل حيث بلغت 1.8 طفل سنة 2021 فيما فاق عدد التونسيين الذين تجاوزت أعمارهم 60 سنة 10 بالمائة، متوقعا أن تصل هذه النسبة إلى 20 بالمائة بعد نحو 20 سنة من الآن.

وتابع بن نصر منبها إلى أن تراجع المؤشرات الديموغرافية في تونس "سيثقل كاهل الصناديق الاجتماعية في البلاد يرافقه تقلص في الفئة الناشطة".

"رفع سن التقاعد"

من جانبه، أكد أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار أن "55 بالمائة من التونسيين يشتغلون خارج القطاع المنظم وغير المهيكل ولا يساهمون في الصناديق الاجتماعية"، مشددا على ضرورة إدماجهم في القطاع المنظم "تفاديا لحصول إشكاليات على مستوى تمويل هذه الصناديق وتعويض النقص في الموارد المالية".

ولفت قصار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "نسبة من تفوق أعمارهم 60 سنة ستبلغ سنة 2041 حوالي 22.6 بالمائة من نسبة السكان أي حوالي 3 ملايين مسن بسبب ارتفاع مؤشر أمد الحياة وتراجع عدد الأطفال فيما يكون عدد الإناث أكثر من الذكور".

ويرى المتحدث ذاته أن الدولة "ستكون مجبرة بعد سنوات على إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين مثلما حدث في ألمانيا".

"زيادة نفقات الدولة" 

ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن دخول تونس مرحلة التهرم السكاني سيؤدي إلى زيادة في نفقات الدولة على المستوى الاجتماعي وخاصة في القطاع الصحي مقابل تسجيل نقص في اليد العاملة الكفؤة.

ونبه الشكندالي إلى أن "تنامي ظاهرة هجرة الكفاءات من تونس بسبب تدهور القدرة الشرائية والبحث عن سبل عيش أفضل سيلقي بظلاله على البلد في قادم السنوات"، إذ "ستجد تونس نفسها تواجه إشكاليات تتعلق بنقص الفئة الناشطة وتزايد اليد العاملة غير الكفؤة".

كما نبه إلى أن التهرم السكاني ستكون له انعكاسات على مجالات عديدة كالتعليم والتكوين والتشغيل والسكن، حاثا السلطات التونسية على اتخاذ "إجراءات استباقية" للحد من تداعيات هذه الظاهرة، من قبيل "تغيير المنوال التنموي في البلاد إلى جانب تغيير نظام التأجير بالترفيع في الأجور حتى تكون عاملا محفزا على بقاء الشباب في تونس وعدم التفكير في الهجرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

Aftermath of a deadly earthquake in Morocco
جانب من المناطق المتضررة من زلزال الحوز الذي ضرب وسط المغرب

بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

ولا تزال تداعيات الزلزال الأقوى في تاريخ المملكة تلقي بظلالها على حياة المتضررين، إذ ما يزال الآلاف من سكان منطقة الحوز يعيشون تحت الخيام بسبب تأخر مشاريع بناء المنازل، رغم توصّلهم بالدفعة الأولى، أو أكثر من مبالغ الدعم التي خصصتها الحكومة لهذا الغرض في أعقاب الزلزال.

 عمليات بناء متعثّرة

 أشاد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بـ"التعبئة الشاملة والوتيرة الإيجابية للتدخلات القطاعية، والتي اتسمت بالنجاعة والاستمرارية تنفيذا للتوجيهات الملكية"، خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز الأسبوع الماضي.

وأوضح بيان أصدرته رئاسة الحكومة، عقب الاجتماع، أن قرابة ألف أسرة "نجحت في إنهاء أشغال إعادة بناء وتأهيل منازلها"، مؤكدا تقدم أوراش بناء وتأهيل المنازل المتضررة في 49632 منزلا، وفق آخر حصيلة لعمليات إعادة الإعمار. 

وتستفيد الأسر المتضررة من أربع مراحل من الدعم، وأفاد البيان بأن جميعها حصلت في أول دفعة على مبلغ ألفي دولار، بينما بدأت أسر تلقي الدفعات الأخرى خلال المراحل الثلاث اللاحقة بقيمة 4 آلاف دولار في كل مرحلة.

وبينما دعت اللجنة الوزارية إلى حث باقي الأسر المتضررة على تسريع أعمال إعادة بناء وتأهيل منازلها حتى يتسنّى لها الاستفادة من باقي دفعات الدعم، تشتكي أسر ومنظمات محلية من ما تسميها "بيروقراطية" تعرقل تقدّم البناء.

وينتقد فاعلون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم". 

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

مناطق غير صالحة للبناء

 يرتبط التقدم في إعادة البناء بتلقي الدعم الحكومي الذي يصرف على أربع دفعات، ويتراوح بين 8 آلاف دولار و14 ألف دولار حسب درجة تضرر البناية، فضلا عن الحصول على التراخيص اللازمة للبناء والتصاميم الهندسية.

ورغم أن الحكومة أكدت استفادة 97 بالمئة من الأسر المتضررة من الدعم، حيث تلقت 20763 أسرة الدفعة الثانية، واستفادت 8813 أسرة من الدفعة الثالثة و939 أسرة من الدفعة الأخيرة، إلا أن معاناة بعض الأسر تتفاقم بعدم تمكنهم من الحصول على تراخيص البناء بسبب تواجد مساكنهم في مناطق "خطيرة"، وفق ناشطين محليين، إذ يقول الناشط المدني في بلدة ثلاث نيعقوب، حسن اد بن آدار، في تصريح لصحيفة "صوت المغرب"، إن " هناك من توصل بالدفعة الأولى التي تقدّر بـ20 ألف درهما، لكن لا يعرف أين يقوم ببناء منزله".

 

المصدر: أصوات مغاربية