سجلت تونس 4 حالات وفاة بـ"داء الكلب" منذ بداية العام الجاري، مقابل 6 وفيات العام الماضي وفق ما كشفت عنه منسقة "البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب" بتونس، كوثر حرابش في تصريحات لإذاعة "موزاييك" المحلية.
وحذّرت حرابش في التصريحات ذاتها، الخميس، من ارتفاع الإصابات بهذا المرض خلال السنوات الثلاث الأخيرة، واصفة الوضع الوبائي في تونس بـ"المخيف نتيجة انتشار الكلاب السائبة في كل مكان".
من جانبها، قالت المسؤولة عن مخبر داء الكلب بمعهد باستور بتونس، مريم الهندوس، في تصريحات لصحيفة "الصباح" المحلية بأنه ومنذ يناير الماضي تم تسجيل 4 حالات مؤكدة بداء الكلب لدى أشخاص وأكثر من 100 إصابة لدى حيوانات.
وأوضحت المتحدثة أن "أغلب الحالات التي يستقبلها معهد باستور تتعلق بإصابات مباشرة عن طريق الكلاب وخاصة السائبة منها كما يمكن أن تنتقل عن طريق لحس الجرح من قبل كلب مصاب بالداء".
جدل
ويشتكي تونسيون خلال السنوات الأخيرة من انتشار الكلاب الضالة في حين تثير طريقة التعامل معها جدلا.
وفي هذا الإطار، انتقدت منسقة "البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب" بتونس الحملات المضادة لقنص الكلاب الضالة، مشيرة إلى أن ذلك "أدى إلى ارتفاع الإصابات بداء الكلب خاصة أن عمليات تعقيم الكلاب مكلفة جدا وتتطلب إمكانيات كبيرة" وفق ما نقل موقع إذاعة "موزاييك".
في المقابل، عبرت الناشطة في مجال الرفق بالحيوان والبيطرية روضة منصور، عن رفضها للحملات التي تنظمها بعض البلديات لـ"قنص الكلاب الضالة والقضاء عليها"، داعية إلى تغيير هذا المنهج في التعامل معها.
وطالبت منصور في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بحماية الكلاب الضالة من خلال وضعها في ملاجئ معدة لهذا الغرض حتى تكون تحت الرعاية الطبية، كما دعت السلطات إلى "تكثيف حملات التوعية لتنمية حس الرفق بالحيوان وعدم الاعتداء عليها وقتلها، وإطعامها بدل مطاردتها".
وشددت على أهمية "تحديث القوانين وتحفيز الجمعيات ماديا حتى يتم استيعاب العدد الكبير من الكلاب الضالة في الشوارع والعمل على وضع إجراءات زجرية تمنع رمي الجراء في مصب الفضلات" مشيرة إلى أن "الكثير من العائلات التونسية تعمد إلى التخلص من الجراء بتركها في الشارع كما تتغافل عن تلقيح هذه الحيوانات عند تربيتها".
وحثت المتحدثة ذاتها على تكثيف فرق البياطرة في مختلف المحافظات لإجراء عمليات تلقيح القطط والكلاب في الشوارع، قبل أن تختم بالقول "يجب الاحتفاظ بالمال الذي يتم توفيره لشراء الرصاص لقتل الكلاب وتخصيصه لاقتناء الأدوية لها".
يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تعرف داء الكلب على أنه "مرض فيروسي حيواني المنشأ يمكن الوقاية منه باللقاحات" منبهة إلى أنه "يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. وبمجرد ظهور الأعراض السريرية، يصبح الداء قاتلا بنسبة 100٪ تقريباً".
ويوضح المصدر ذاته أن الداء ينتقل إلى الإنسان والحيوان عن طريق اللعاب، و"عادة ما يكون ذلك عبر العض أو الخدش أو اللمس المباشر للغشاء المخاطي (للعين أو الفم أو الجروح المفتوحة مثلا)" منبها إلى أن الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 5 و14 سنة يشكلون الفئة الأكثر إصابة به.
- المصدر: أصوات مغاربية
