Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

أثار توقيف مدير في إحدى المؤسسات التعليمية في منطقة "عين الشقف" التابعة لإقليم مولاي يعقوب في جهة فاس، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد أن ظهر مدير المؤسسة في فيديو "يتحرش" بتلميذة، وفقاً لتقارير إعلامية محلية ونشطاء.

ويظهر الفيديو، ومدته نحو دقيقتين، التلميذة وهي تدخل مكتب المدير لطلب مساعدته لمنع تسجيل غيابها عن حصة دراسية.

ووفقا لنشطاء ووسائل إعلام، فإن الفيديو - الذي تم تصويره خلسة - تُظهر الأخير وهو "يلمس جسد التلميذة بطريقة غير لائقة".

وتفاعل المدونون مع الواقعة، مُعبِّرين عن استيائهم ومطالبين بتشديد العقوبات على الجرائم المماثلة، خاصة في ظل تزايد حالات التحرش التي تتعرض لها التلميذات من قبل بعض الأساتذة والمديرين.

ووصف بعض المدونين تصرف المدير بـ"الاغتصاب"، مطالبين بنشر الفيديو على نطاق واسع "حتى تتم محاسبة المجرم على أفعاله"، على حد قولهم.

وانتقد آخرون ما وصفوه بصمت المجتمع المدني عن هذه الواقعة، مناشدين جميع الجمعيات والهيئات المدنية في المنطقة للتّحرك الفوريّ لدعم التلميذات ومحاربة هذه الظاهرة "المشينة".

وطالب آخرون بفتح تحقيق شامل للتأكد من صحة الادعاءات وكشف الحقيقة بشكل كامل، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلميذة المتضررة لمساعدتها في تجاوز هذه التجربة.

وشدد آخرون على أهمية اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان سلامة جميع الطالبات في المؤسسة التعليمية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، كما دعوا إلى مراجعة نظام الحماية في المؤسسات التعليمية لكشف الثغرات ومعالجتها، وتعزيز ثقافة الإبلاغ عن التحرش دون خوف.

ومساء الجمعة، أصدرت المديرية الإقليمية للتعليم بمولاي يعقوب، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس، بلاغاً توضيحياً بشأن الفيديو.

وأفادت المديرية بأنه فور علمها بالحادث، تم تكليف لجنة مديرية مكونة من رؤساء المصالح والمفتشين التربويين للتحقيق والتحقيق في موضوع التحرش الذي قد يكون تعرضت له التلميذة.

وأشارت إلى أن اللجنة المُشكلة توجهت إلى المؤسسة المعنية من أجل إنجاز تقرير حول ما حدث هناك، موضحة أنها اتخذت "إجراء احترازياً" بتوقيف مدير المؤسسة مؤقتا عن العمل، في انتظار إحالته على المجلس التأديبي، وتم إعفاؤه من مسؤوليات الإدارية والتربوية على الفور.

التحرش في المدارس

وفي السنوات الأخيرة هزت العديد من الفضائح المؤسسات التعليمية المغربية، أبرزها ما سمى بـ"الجنس مقابل النقاط"، حيث توبع خمسة أساتذة جامعيين يدرسون بكلية الحقوق بمدينة سطات (وسط البلاد).

وتفجرت القضية في سبتمبر 2021 بعد انتشار صور محادثات وثقت مقايضة أستاذ لإحدى طالباته بالجنس مقابل النقط، كما تضمنت وعدا من الأستاذ بالتدخل لدى أساتذة آخرين، من أجل منح علامات جيدة لمن توافق على ممارسة الجنس معه.

وأثارت القضية جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الأذهان قضايا مشابهة، يعود بعضها لعام 2017، حيث تقدمت طالبة بجامعة مولاي سليمان ببني ملال، (وسط المغرب) بشكاية تتهم فيها أستاذها بمساومتها بالجنس مقابل النقط.

وفي السنة نفسها، قضت محكمة الاستئناف بتطوان (شمال) بإدانة أستاذ بسنة سجنا نافذا بعد اتهامه بالتحرش والابتزاز الجنسي لإحدى طالباته.

وكشف تقرير سابق للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن رصد حالات تحرش في صفوف تلاميذ في المرحلة الابتدائية، وذلك بعد دراسة ميدانية شملت 36 ألف تلميذ وتلميذة.

وأوضح المجلس، في تقرير حول "مكتسبات التلامذة وتحديات الجودة"، أن "9 في المائة من تلامذة السنة السادسة ابتدائي، و17 في المائة من تلامذة السنة الثالثة إعدادي كشفوا أنهم كانوا ضحايا التحرش الجنسي من طرف زملائهم".

وأضاف: "8 في المائة و13 في المائة من التلامذة كانوا ضحايا التحرش الجنسي من طرف مدرسيهم، مقابل 7 في المائة و11 في المائة صرحوا بتعرضهم للتحرش الجنسي من قبل الإدارة التربوية".

وأشار المجلس حينها إلى أن التحرش في المدارس "يأخذ أشكالا مختلفة: أخلاقية، مادية، رقمية، وذلك من خلال ممارسة العنف النفسي والمادي وإضعاف المتحرش به عبر التهديدات أو حتى الإغراءات".

وينص القانون الجنائي المغربي على معاقبة أفعال التحرش أو محاولة التحرش، في حق كل طفل أو طفلة، بعقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وتتضاعف العقوبة في حالة اقتران التحرش بالعنف، فيحكم على الجاني بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة

كشف التقرير الشهري لوحدة الرصد التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الإثنين، تسجيل ما سماها 16 واقعة اعتداء على الصحفيين خلال شهر أغسطس 2024، مقابل 20 واقعة في يوليو المنقضي، الأمر الذي أثار التساؤل بشأن "تواتر هذه الاعتداءات" وعلاقتها بالانتخابات الرئاسية التي تمضي البلاد نحو تنظيمها.

وأبرز التقرير أن حالات الاعتداء جاءت من خلال "الاتصالات المباشرة من الصحفيين الضحايا أو شهود العيان أو عبر مراقبة محيط العمل الصحفي ومتابعة المحتويات الإعلامية والمستجدات على شبكات التواصل الاجتماعي".

وتوزعت الوقائع بين حالات "مضايقة وحجب معلومات ومنع من العمل"، كما تم تسجيل حالات "تحريض وحالتي اعتداء جسدي ولفظي"، فضلا عن "التدخل في التحرير".

وكشفت النقابة أن ما اعتبرتها اعتداءات همت 12 صحفيا، توزعوا بين 7 إناث و5 ذكور، فيما يمثل المعنيون بهذه الاعتداءات 10 مؤسسات إعلامية توزعت بين 4 قنوات إذاعية و3 مواقع الكترونية و3 جرائد مكتوبة.

وتبعا لما ورد في التقرير، دعت النقابة الرئاسة التونسية إلى "النأي بنفسها عن التدخل في تحرير المؤسسات الإعلامية، سواء العمومية أو الخاصة، واحترام مبادئ استقلالية وسائل الإعلام عن السلطة التنفيذية، خاصة أن رئيس الجمهورية يحمل صفة المرشح الرئاسي".

كما طالبت رئاسة الحكومة بـ"إلزام إداراتها باحترام حق الصحفيين في الحصول على المعلومات والنفاذ إليها وإيقاف العمل بكل ما يعيق هذا الحق من مذكرات داخل الإدارة التونسية إلى جانب دعوة وزارة الداخلية إلى توفير كل الضمانات لممارسة الصحفيين عملهم في مناخ آمن دون التعرض لاي عنف أو منع يعيق مهامهم الصحفية خلال الانتخابات القادمة".

ودعت النقابة الهيئة العليا للانتخابات إلى "التراجع عن قرارات السحب والحرمان من الاعتماد التي قامت باتخاذها في حق صحفيين ووسائل الإعلام"، بحسب التقرير.

في مقابل ذلك، يثير تواتر ما تعتبرها نقابة الصحفيين حالات اعتداء على العاملين في المجال الإعلامي في تونس التساؤل بشأن الأسباب الكامنة وراء ذلك، ومدى تأثيرها على مناخ الحريات في هذا البلد المغاربي، فضلا عن صلتها بالانتخابات الرئاسية.

"حملات شيطنة للإعلام"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الإعلامي التونسي، مراد علالة، إن الإعلام في تونس ما بعد مسار 25 يوليو 2021 تعرض لـ"حملات شيطنة واستهداف تسببت في اهتزاز الثقة بينه وبين التونسيين وتراجع المكانة الاعتبارية للصحفي في مجتمعه حيث بات يواجه صعوبة في ممارسة عمله".

وأضاف علالة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القوانين التي تم سنها في الأعوام الأخيرة ومن ضمنها المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات وكذلك المنشور عدد 19 لسنة 2021 المتعلق بضبط قواعد العمل الاتصالي الحكومي، أدت إلى تضييق مربع عمل الصحفيين التونسيين وعسّرت مسألة الحصول على المعلومة"، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث "تم تجاوز دور الإعلام الوطني في إنارة الرأي العام والتفاعل مع الحياة العامة للتونسيين، حيث اقتصر دور مؤسسات الدولة على نشر أنشطتها على مواقعها الرسمية وعلى نقاط إعلامية محدودة دون فتح المجال أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم والتفاعل مع المسؤولين وهو ما أدى بدوره إلى إظهار الإعلام في تونس على أنه مقصّر في حق التونسيين".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى "التراجع عن القوانين الزجرية التي تحد من حرية التعبير وتؤدي إلى سجن الصحفيين وتعديل الصورة الاتصالية للحكومة في التعامل مع الإعلام بما يتيح الحصول على المعلومة في إبّانها ومن مصدرها والتخلي عن العملية الاتصالية الأحادية المسقطة فوقيا لأنها لا تخدم السلطة ولا المجتمع التونسي"، وفق قوله.

"القوانين تحد من الفوضى الإعلامية"

من جانبه، يرى محمود بن مبروك، أمين عام حزب "مسار 25 جويلية/يوليو" الداعم للسلطة، أن المشهد الإعلامي في تونس "اتسم بالفوضى ما قبل إعلان مسار 25 يوليو 2021، وأن القوانين التي تم سنها بعد هذا التاريخ كانت بهدف تنظيم الإعلام وتقنينه".

وقال بن مبروك، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، إن القوانين "جاءت لتجرم الممارسات والتجاوزات التي تمس من أعراض الأشخاص وتضع حدا لحالة الفوضى دون المس من الحقوق والحريات التي يضمنها دستور البلاد لسن 2022".

وشدد على أن "تسجيل عدد من التضييقات والاعتداءات على الصحفيين هي حالات شاذة لا تعكس بالضرورة تراجع مناخ الحريات في تونس"، مؤكدا أن "السلطة لا تسعى إلى ضرب حرية الصحافة عكس ما يتم ترويجه في البلاد".

ولفت المتحدث إلى أن "عددا من وسائل الإعلام كانت تنشط خارج القانون ودون ترخيص من الدولة وتتلقى دعما من جهات أجنبية والغاية منها بث البلبلة والفوضى والاحتقان في صفوف التونسيين"، وفق قوله.

وفي مقابل الانتقادات المتكررة والاتهامات بـ"التضييق" على حرية التعبير، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد مرارا في خطاباته أن "حرية التعبير مضمونة".

وفي اجتماع مع رئيسة الحكومة السابقة، نجلاء بودن، في فبراير 2023، قال سعيد "يتحدثون عن حرية القلم، فهل تم حجب صحيفة واحدة أو منع برنامج واحد.. وهل تمت ملاحقة أي صحفي من أجل عمل يتعلق بحرية الصحافة".


المصدر: أصوات مغاربية