أثارت قضية اختطاف طفل في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، تساؤلات عديدة حول واقع حقوق الأطفال في هذا البلد المغاربي، الذي يعرف أزمة أمنية منذ أزيد من 12 سنة.
وأعلن مكتب النائب العام في ليبيا، السبت، عن تحرير الطفل محمد امحمد البالغ ثلاث سنوات، بعد تعرضه لعملية اختطاف من قبل مجموعة أشخاص أرغموا أهله على دفع فدية تقدر بـ 20 ألف دولار لإطلاق سراحه.
وقال بيان النيابة العامة في ليبيا "تمكن أعضاء قسم الإدارة العامة للبحث الجنائي ببنغازي، وركن الشؤون الأمنية، برئاسة أركان الوحدات الأمنية، من إلقاء القبض على عناصر الشبكة وتخليص الشبكة.
حال تلقي النيابة العامة لنبأ خطف الطفل (محمد أحمد) البالغ من العمر ثلاث سنوات؛ لغرض إرغام أهله على دفع فدية مالية قدرها...
Posted by مكتب النائب العام - دولة ليبيا Attorney General Office - State of Libya on Saturday, April 27, 2024
وقد أثارت الحادثة جدلا كبيرا في ليبيا، خاصة بعدما نشر الخاطفون فيديو للطفل الضحية وهو يخضع لتعذيب جسدي وترهيب بواسطة السلاح.
وفي شهر مارس الماضي، أعلن مكتب النائب العام القبض على متهم بخطف طفل، يبلغ من العمر 4 سنوات، في مدينة زليتن، مع تحرير الطفل.
وأوضحت الجهات القضائية أن ضبط المتهم جاء إثر تلقي سلطة التحقيق نبأ خطف الطفل بهدف إجبار أهله على دفع فدية مالية، قدرها مائة ألف دولار.
وتبقى قضية الطفل مصطفى البركولي، الذي اختفى عن الأنظار لمدة أزيد من عام كامل بعد تعرضه للاختطاف، واحدة من القضايا الشاهدة على ما تعانيه هذه الشريحة.
ومصطفى البركولي هو طفل ليبي اختطف من أمام منزل أهله في مدينة سبها في أبريل 2021 وانقطعت أخباره لعدة أشهر قبل أن تطالب العصابة عائلته بدفع فدية مالية مقدارها مليون دولار، ولم يعد الضحية إلى أحضان عائلته إلا بعد أمضى أزيد عام كامل عند خاطفيه.
وأدى الانفلات الأمني الذي تشهده ليبيا، في السنوات الأخيرة، إلى ظهور شبكات مختصة في سرقة واختطاف الأطفال من أجل مطالبة عائلاتهم بدفع أموال باهظة لإطلاق سراحهم.
مخاوف كبيرة
وتفيد إحصائيات متداولة في الأوساط الإعلامية الليبية بأن "عدد الأطفال الذين خطفوا عام 2016 في ليبريا بلغ 8، وارتفع إلى 11 عام 2017، ثم تراجع إلى 6 عام 2018. وجميعهم عادوا إلى أسرهم بعد دفع أموال للعصابات الخاطفة، ولم تقف أي جهة عسكرية أو حكومية وراء عملية إطلاق سراح هؤلاء الأطفال".
وتبدي العديد من الجهات الحقوقية تخوفات كبيرة عن مستقبل شريحة الأطفال في ليبيا، لا سيما بعد تحذيرات أطلقتها جهات رسمية تفيد بسعي العديد من المليشيات والجماعات إلى الاستثمار في الجيل الجديد من الليبيين من أجل تعزيز صفوفها.
تمكنت القيادة العامة للجيش الليبي من تحرير الطفل مصطفى البركولي، وإعادته إلى أحضان ذويه في الجنوب، بعد أكثر من عام على اختطافه.#السياق#ليبيا pic.twitter.com/piFCFVTAlu
— السياق (@alsyaaq) June 13, 2022
وكشف وزير التربية والتعليم في حكومة الوحدة الوطنية، موسى المقريف، في تصريحات أدلى بها مؤخرا، عن وجود تسرب كبير وسط المتمدرسين الذكور في الطور الثانوي والجامعي"، مشيرا إلى أن "العديد من هؤلاء يلتحقون بالجماعات المسلحة طمعا في الحصول على رواتب مالية".
يذكر أن مدير المكتب الإعلامي بإدارة البحث الجنائي، وليد العرفي، نفى جميع الأخبار المتداولة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول خطف الأطفال في مدينة بنغازي.
وأبدى العرفي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، "استغرابه من انتشار مثل هذه الأخبار بين الناس دون دليل ملموس"، وفقه.
وأكد المسؤول "عدم ورود أي بلاغات أو شكاوى رسمية لإدارة البحث أو مراكز الأمن بالمدينة، في ما يتعلق بالاختفاء أو الاختطاف"، كما دعا المواطنين إلى "التبليغ فورًا في حالة وقوع أي محاولة خطف أو اختفاء لأي طفل".
- المصدر: أصوات مغاربية
