Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وزير الشؤن الاجتماعية مالك الزاهي -تونس
وزير الشؤن الاجتماعية مالك الزاهي -تونس

أعلن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي مالك الزاهي أن تمديد سن التقاعد بالقطاع الخاص سيدخل حيز التنفيذ قريبا وبمفعول رجعي بداية من يناير 2024، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى توحيد أنظمة الصناديق الاجتماعية بالقطاعين العام والخاص.

وأوضح الوزير في تصريح الخميس لإذاعة "جوهرة" التونسية، أن هذا الإجراء، سينشر بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) ليصبح سن التقاعد في القطاع الخاص مثيلا للقطاع العمومي في حدود 62 سنة ويصل إلى 65 سنة مع موافقة المؤجر.

وكان سن التقاعد في تونس محددا بـ 60 سنة، قبل أن تقر السلطات التونسية في 2019 تمديده إلى 62 سنة في الوظيفة العمومية، مع الإبقاء على الإحالة على التقاعد في سن 57 سنة بالنسبة للعملة الذين يقومون بأعمال منهكة ومخلة بالصحة.

ويثير توجه تونس نحو التمديد في سن التقاعد بالقطاع الخاص جدلا ونقاشا في الأوساط التونسية حول مدى نجاعة هذا الإجراء في تخفيف العبء على الصناديق الاجتماعية (خاصة بجرايات التقاعد) التي تشهد عجزا ماليا.

في هذا الصد، أكد الخبير في الضمان الاجتماعي، بدر السماوي أن هذا القرار لم يصدر بعد في الجريدة الرسمية ولم يتم الكشف عن تفاصيله مشيرا إلى أن الهدف منه سيكون بالأساس تحقيق تقارب في أنظمة الصناديق الاجتماعية وليس توحيدها.

"تأثير محدود"

ويرى السماوي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك القرار سيكون له "تأثير محدود" على صندوق الضمان الاجتماعي (خاص بالمتقاعدين في القطاع الخاص) مؤكدا أن عدم الترفيع الإجباري في سن التقاعد جاء "بتأثير" من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة الأعراف التونسيين) مما يعني أن المؤجرين يتجهون نحو رفض أغلب مطالب التمديد.

وأوضح السماوي أن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تقم بدراسة أو بحث، لمعرفة مدى الإقبال على الترفيع في سن التقاعد من قبل الأجراء، لافتا الاهتمام إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) قد "وافق" في 2018 على مسألة الترفيع في سن التقاعد غير أنه "تراجع" في ما بعد عندما أعلن قسم القطاع الخاص بالاتحاد، عدم الموافقة عليه.

وتابع المتحدث أن موضوع المساهمات المستوجبة سيثير جدلا على اعتبار اقتران الترفيع في سن التقاعد بالنسبة للتابعين للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية (خاص بالمتقاعدين من الوظيفة العمومية) سنة 2019 بالترفيع في المساهمات المستوجبة بعنوان التقاعد بنسبة 3 بالمائة (يتحمل المشغل 2 بالمائة والعون 1 بالمائة) في حين لا يتضمن الإجراء المرتقب أي زيادة في المساهمات.

وشدد المتحدث على أن ترك مسألة التمديد في سن التقاعد في القطاع الخاص إلى سن 65 سنة مشروطة بموافقة المؤجر قد تصبح "أداة ضغط" لدى المؤجر على بعض الأعوان و"خاصة" النقابيين. 

 دعم جرايات التقاعد

من جانبه قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تمديد التقاعد في القطاع الخاص، سيدعم جرايات التقاعد لفئة كبيرة من التونسيين ممن تكون أجورهم ضعيفة ولم يستوفوا سنوات العمل القصوى المحددة بـ 38 سنة في حين لن يكون له أثر كبير على من قضوا هذه الفترة بالنظر إلى أن العمل عند الخواص غير منتظم.

أما في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي لهذا الإجراء فقد أوضح الشكندالي أن الدولة التونسية ترغب في مواصلة العمل وفق منوال تنمية يرتكز على مزايا تفاضلية قوامها "اليد العاملة الرخيصة" ومواصلة الرهان على "المستوى المعرفي المرتفع" بالتعويل على كبار السن على حساب خريجي الجامعات الجدد.

وشدد المتحدث على أنه من الناحية المالية، سيخفف الترفيع في سن التقاعد في القطاع الخاص، من أعباء نفقات الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات المتقاعدين من خلال مواصلة الاقتطاع من اسهاماتهم عند مواصلة العمل.

وختم المتحدث ذاته بالقول "إن تأثيرات هذا الإجراء، ستتضح أكثر عن نشر تفاصيله في الجريدة الرسمية للدولة التونسية".

 يشار إلى أن عدد المنتفعين بجراية التقاعد المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فاق 900 ألف شخص، سنة 2020، وفق الإحصائيات الواردة بالموقع الرسمي لهذا الصندوق. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for fruit and vegetables in the central market, in Tunis, Tunisia, Wednesday, Jan. 13, 2021, a day before a…
سوق تونسي

كشف المعهد الوطني للإحصاء بتونس (مؤسسة عمومية)، الخميس، عن تراجع نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي إلى مستوى 6.7 بالمائة خلال أغسطس المنقضي بعد أن كانت في حدود 7 بالمائة خلال شهر يوليو 2024، وهو ما أثار نقاشا في تونس بشأن آثار هذا التراجع على الواقع المعيشي للتونسيين.

ويعود هذا التراجع وفق معطيات نشرها المعهد، بالأساس إلى تقلص نسق زيادة أسعار مجموعة المواد الغذائية التي انخفضت إلى 8.5 بالمائة في شهر أغسطس 2024 مقابل 9.4 بالمائة في شهر يوليو المنقضي.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية باحتساب الانزلاق السنوي بنسبة 8.5 بالمائة. ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 23.9 بالمائة وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 19.1 بالمائة وأسعار لحم البقر بنسبة 15 بالمائة وأسعار التوابل بنسبة 13.8 بالمائة وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 12.8 بالمائة وأسعار الدواجن بنسبة 11.7 بالمائة.

من جانب آخر، شهدت أسعار المواد المصنعة والخدمات لشهر أغسطس 2024، ارتفاعا بنسبة 6,7 بالمائة باحتساب الانزلاق السنوي ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار الملابس والاحذية بنسبة 9,9 بالمائة وأسعار مواد التنظيف بنسبة 8,4 بالمائة.

في ذات السياق شهدت أسعار الخدمات ارتفاعا بنسبة 5.1 بالمائة ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار خدمات المطاعم والمقاهي والنزل بنسبة 8.7 بالمائة.

في مقابل ذلك، أثار تراجع نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي في تونس النقاش بشأن آثار هذا المؤشر على الواقع المعيشي للتونسيين.

تحسن المقدرة الاستهلاكية

في تعليقه على هذا الموضوع، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب، إن آثار تراجع نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي هو مؤشر إيجابي سيدعم قدرة التونسيين الاستهلاكية خاصة في ما يتعلق بالمواد الاستهلاكية التي تلقى إقبالا كبيرا من قبل المواطنين.

وأضاف حطاب في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن المنحى التنازلي للتضخم من شأنه أن يخفف الضغط الأسري في تونس والمتعلق بالاقتراض والتداين لتوفير احتياجات العائلات التونسية ومجابهة تكاليف المعيشة، كما أنه سيمنح المؤسسات الصناعية أريحية أكبر في تسويق منتجاتها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاستهلاك الموسمي في تونس بدأ بالتراجع في شهر أغسطس، وذلك لأن المؤسسات الفندقية لم تعد تقتني مواد أساسية لتخزينها بسبب انتهاء الموسم السياحي الصيفي إضافة إلي توفر المواد الغذائية بالأسواق عقب تعديل السوق.

وشدد المتحدث على أن التضخم في تونس مرتبط بثلاثة أسباب رئيسية متمثلة أساس في السوق النقدية ومنظومة الأسعار والأجور وكذلك العرض والطلب لافتا إلى أن الطلب انخفض ورافقه تراجع في الحجم الجملي لإعادة تمويل السوق النقدية بما يناهز 1.8 مليار دينار (نحو 0.6 مليار دولار) مما يجعل هذه السوق أكثر تماسكا، وفق قوله.

"تسقيف الأسعار"

من جانبه، يرى رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك (منظمة رقابية غير حكومية) لطفي الرياحي، أن التراجع المتواصل لنسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي مرده تسقيف الأسعار الذي اعتمدته السلطات التونسية في الأشهر القليلة الماضية بشأن عدد من المواد الاستهلاكية الغذائية.

وأوضح الرياحي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن تسقيف الأسعار أدى إلى انخفاض ما وصفه بـ "الشطط في الأرباح المتأتية من بيع بعض المنتوجات الغذائية الأساسية" مشيرا إلى أن تحديد هامش الربح عند البيع أفضى إلى إحداث تأثير إيجابي على "قفة التونسيين".

وتابع الجمعاوي أن المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك دعت في كثير من الأحيان السلطات التونسية إلى إعادة هيكلة الأسعار حتى تتماشى مع الدخل الأسري في تونس والذي قال إنه " لم يعد يجابه تكاليف المعيشة وسد النفقات المتعلقة باحتياجات الأسر التونسية".

وتكشف البيانات الصادرة عن البنك المركزي أواخر أغسطس المنقضي، أن ديون الأسر التونسية خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 بلغت 28,6 مليار دينار (أكثر 9 مليار دولار) منها 4.7 مليار دينار( نحو 1.6 مليار دولار) قروض استهلاكية.

وفي هذا الخصوص، قال لطفي الرياحي إن ذلك عائد بالأساس إلى الارتفاع المشط في الفائدة المسلطة من قبل البنوك على هذا النوع من القروض، داعيا البنك المركزي إلى ضرورة التخفيض في نسبة الفائدة المديرية التي ظلت مرتفعة ولا تعكس واقع السوق، وفقه.

المصدر: أصوات مغاربية