Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مجتمع

تقرير يسجل ارتفاع حالات الانتحار بتونس وخبراء يشرحون الأسباب

07 مايو 2024

أفاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة غير حكومية) بتسجيل 20 حالة انتحار ومحاولة انتحار بتونس خلال شهر أبريل 2024، وهو ما يفوق ضعف ما رصده المنتدى خلال شهر مارس الماضي حيث تم تسجيل 9 حالات انتحار ومحاولة انتحار.

وقال المنتدى في تقرير أصدره، أمس الإثنين، إنه تم توثيق 9 حالات انتحار في صفوف الشباب تليهم فئة الكهول بـ8 حالات وحالتان في صفوف الشيوخ وحالة في صفوف الأطفال.

وأضاف المصدر ذاته أن أغلب الحالات المسجلة أدت إلى وفاة المنتحرين الذين كان أغلبهم من الذكور إذ مثلوا ثلاثة أرباع من أقدموا على فعل الانتحار أو محاولة الانتحار في مقابل الثلث من الإناث.

وكانت تونس قد سجلت العام الماضي 95 حالة انتحار و52 محاولة انتحار أغلبها في صفوف الشباب، وأكثر من 80 بالمائة منها في صفوف الذكور، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تم تقديمه في يناير الماضي.

"سلوك احتجاجي"

وفي هذا الصدد، وصفت عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رحاب المبروكي، الأرقام التي يتم تسجيلها بشأن ظاهرة الانتحار في تونس بأنها "مفزعة وتتفاقم بشكل مثير للقلق".

وقالت المبروكي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هذه الظاهرة "باتت تشمل جل المحافظات التونسية بعد أن كانت مقتصرة فقط على بعض حالات الانتحار ومحاولات الانتحار في عدد قليل من المحافظات من بينها القيروان والقصرين" وسط البلاد.

وأضافت أن الظاهرة "لم تعد أيضا تقتصر على الشباب فقط، بل شملت الشيوخ والنساء في تونس وتوسعت دوافعها لأسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية وباتت سلوكا احتجاجيا معتمدا من قبل التونسيين". 

وذكرت المبروكي أن الإقدام على الانتحار يأتي على خلفية "الشعور باليأس والإحباط ونتيجة للفقر والتهميش وغياب التنمية" لافتة إلى أن ما يفوق 90 من الحالات المرصودة خلال شهر أبريل الماضي انتهت بوفاة المقدمين على محاولات الانتحار.

من جهة أخرى، أشارت المتحدثة  إلى أن ما يتم رصده من إحصائيات حول حالات ومحاولات الانتحار "هو فقط ما تتداوله وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي" منبهة إلى أن "الأرقام قد تتجاوز ذلك بكثير جراء لجوء بعض الأسر التونسية إلى إخفاء أسباب الوفاة خشية نظرة المجتمع لها".

"ضغط وإحباط"

 من جانبه يرى المختص في علم الاجتماع، محمد الجويلي أن معدل حالات الانتحار في تونس "يبقى منخفضا مقارنة بما يتم تسجيله في عدد كبير من دول العالم" مشيرا إلى أن النسبة "لا تصل إلى فرد عن كل 100 ألف ساكن".

وقال الجويلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن المجتمع التونسي "دخل مرحلة من الضغط الناجم عن تزايد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأفراد، في ظل تراجع مسؤولية الأسرة والدولة" منبها إلى أن "هذا الضغط يولد الاكتئاب والإحباط ويؤدي إلى تنامي الرغبة في الانتحار".

وأوضح الجويلي أن "علم الاجتماع يفسّر الاكتئاب على أنه مرض المسؤولية وهو أحد أبرز دوافع الانتحار إلى جانب عوامل أخرى كالدخول في منافسة من أجل إثبات الذات، والتي تستوجب امتلاك وسائل مادية ومعنوية ورمزية لا تتاح للجميع مما يجعل فقدانها عند البعض يدخلهم في حالة اكتئاب وقلق زائد". 

ويرى الجويلي في السياق أن المجتمع التونسي بمختلف شرائحه دخل "مرحلة تنافسية شديدة قوامها الإسراع في توفير متطلبات العيش، بالنظر إلى أنها لم تعد متاحة بنفس الشاكلة التي كانت عليها سابقا".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات إلى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية للشرائح الاجتماعية التي تشهد "إقبالا على الانتحار" والقيام بحملات توعوية "تحذر من مخاطر الإقدام على هذا الأسلوب الاحتجاجي، و تعزيز الوعي الأسري من خلال دعم إحاطة العائلات بأبنائها".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة

كشف التقرير الشهري لوحدة الرصد التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الإثنين، تسجيل ما سماها 16 واقعة اعتداء على الصحفيين خلال شهر أغسطس 2024، مقابل 20 واقعة في يوليو المنقضي، الأمر الذي أثار التساؤل بشأن "تواتر هذه الاعتداءات" وعلاقتها بالانتخابات الرئاسية التي تمضي البلاد نحو تنظيمها.

وأبرز التقرير أن حالات الاعتداء جاءت من خلال "الاتصالات المباشرة من الصحفيين الضحايا أو شهود العيان أو عبر مراقبة محيط العمل الصحفي ومتابعة المحتويات الإعلامية والمستجدات على شبكات التواصل الاجتماعي".

وتوزعت الوقائع بين حالات "مضايقة وحجب معلومات ومنع من العمل"، كما تم تسجيل حالات "تحريض وحالتي اعتداء جسدي ولفظي"، فضلا عن "التدخل في التحرير".

وكشفت النقابة أن ما اعتبرتها اعتداءات همت 12 صحفيا، توزعوا بين 7 إناث و5 ذكور، فيما يمثل المعنيون بهذه الاعتداءات 10 مؤسسات إعلامية توزعت بين 4 قنوات إذاعية و3 مواقع الكترونية و3 جرائد مكتوبة.

وتبعا لما ورد في التقرير، دعت النقابة الرئاسة التونسية إلى "النأي بنفسها عن التدخل في تحرير المؤسسات الإعلامية، سواء العمومية أو الخاصة، واحترام مبادئ استقلالية وسائل الإعلام عن السلطة التنفيذية، خاصة أن رئيس الجمهورية يحمل صفة المرشح الرئاسي".

كما طالبت رئاسة الحكومة بـ"إلزام إداراتها باحترام حق الصحفيين في الحصول على المعلومات والنفاذ إليها وإيقاف العمل بكل ما يعيق هذا الحق من مذكرات داخل الإدارة التونسية إلى جانب دعوة وزارة الداخلية إلى توفير كل الضمانات لممارسة الصحفيين عملهم في مناخ آمن دون التعرض لاي عنف أو منع يعيق مهامهم الصحفية خلال الانتخابات القادمة".

ودعت النقابة الهيئة العليا للانتخابات إلى "التراجع عن قرارات السحب والحرمان من الاعتماد التي قامت باتخاذها في حق صحفيين ووسائل الإعلام"، بحسب التقرير.

في مقابل ذلك، يثير تواتر ما تعتبرها نقابة الصحفيين حالات اعتداء على العاملين في المجال الإعلامي في تونس التساؤل بشأن الأسباب الكامنة وراء ذلك، ومدى تأثيرها على مناخ الحريات في هذا البلد المغاربي، فضلا عن صلتها بالانتخابات الرئاسية.

"حملات شيطنة للإعلام"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الإعلامي التونسي، مراد علالة، إن الإعلام في تونس ما بعد مسار 25 يوليو 2021 تعرض لـ"حملات شيطنة واستهداف تسببت في اهتزاز الثقة بينه وبين التونسيين وتراجع المكانة الاعتبارية للصحفي في مجتمعه حيث بات يواجه صعوبة في ممارسة عمله".

وأضاف علالة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القوانين التي تم سنها في الأعوام الأخيرة ومن ضمنها المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات وكذلك المنشور عدد 19 لسنة 2021 المتعلق بضبط قواعد العمل الاتصالي الحكومي، أدت إلى تضييق مربع عمل الصحفيين التونسيين وعسّرت مسألة الحصول على المعلومة"، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث "تم تجاوز دور الإعلام الوطني في إنارة الرأي العام والتفاعل مع الحياة العامة للتونسيين، حيث اقتصر دور مؤسسات الدولة على نشر أنشطتها على مواقعها الرسمية وعلى نقاط إعلامية محدودة دون فتح المجال أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم والتفاعل مع المسؤولين وهو ما أدى بدوره إلى إظهار الإعلام في تونس على أنه مقصّر في حق التونسيين".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى "التراجع عن القوانين الزجرية التي تحد من حرية التعبير وتؤدي إلى سجن الصحفيين وتعديل الصورة الاتصالية للحكومة في التعامل مع الإعلام بما يتيح الحصول على المعلومة في إبّانها ومن مصدرها والتخلي عن العملية الاتصالية الأحادية المسقطة فوقيا لأنها لا تخدم السلطة ولا المجتمع التونسي"، وفق قوله.

"القوانين تحد من الفوضى الإعلامية"

من جانبه، يرى محمود بن مبروك، أمين عام حزب "مسار 25 جويلية/يوليو" الداعم للسلطة، أن المشهد الإعلامي في تونس "اتسم بالفوضى ما قبل إعلان مسار 25 يوليو 2021، وأن القوانين التي تم سنها بعد هذا التاريخ كانت بهدف تنظيم الإعلام وتقنينه".

وقال بن مبروك، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، إن القوانين "جاءت لتجرم الممارسات والتجاوزات التي تمس من أعراض الأشخاص وتضع حدا لحالة الفوضى دون المس من الحقوق والحريات التي يضمنها دستور البلاد لسن 2022".

وشدد على أن "تسجيل عدد من التضييقات والاعتداءات على الصحفيين هي حالات شاذة لا تعكس بالضرورة تراجع مناخ الحريات في تونس"، مؤكدا أن "السلطة لا تسعى إلى ضرب حرية الصحافة عكس ما يتم ترويجه في البلاد".

ولفت المتحدث إلى أن "عددا من وسائل الإعلام كانت تنشط خارج القانون ودون ترخيص من الدولة وتتلقى دعما من جهات أجنبية والغاية منها بث البلبلة والفوضى والاحتقان في صفوف التونسيين"، وفق قوله.

وفي مقابل الانتقادات المتكررة والاتهامات بـ"التضييق" على حرية التعبير، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد مرارا في خطاباته أن "حرية التعبير مضمونة".

وفي اجتماع مع رئيسة الحكومة السابقة، نجلاء بودن، في فبراير 2023، قال سعيد "يتحدثون عن حرية القلم، فهل تم حجب صحيفة واحدة أو منع برنامج واحد.. وهل تمت ملاحقة أي صحفي من أجل عمل يتعلق بحرية الصحافة".


المصدر: أصوات مغاربية