تقرير يسجل ارتفاع حالات الانتحار بتونس وخبراء يشرحون الأسباب
أفاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة غير حكومية) بتسجيل 20 حالة انتحار ومحاولة انتحار بتونس خلال شهر أبريل 2024، وهو ما يفوق ضعف ما رصده المنتدى خلال شهر مارس الماضي حيث تم تسجيل 9 حالات انتحار ومحاولة انتحار.
وقال المنتدى في تقرير أصدره، أمس الإثنين، إنه تم توثيق 9 حالات انتحار في صفوف الشباب تليهم فئة الكهول بـ8 حالات وحالتان في صفوف الشيوخ وحالة في صفوف الأطفال.
وأضاف المصدر ذاته أن أغلب الحالات المسجلة أدت إلى وفاة المنتحرين الذين كان أغلبهم من الذكور إذ مثلوا ثلاثة أرباع من أقدموا على فعل الانتحار أو محاولة الانتحار في مقابل الثلث من الإناث.
وكانت تونس قد سجلت العام الماضي 95 حالة انتحار و52 محاولة انتحار أغلبها في صفوف الشباب، وأكثر من 80 بالمائة منها في صفوف الذكور، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تم تقديمه في يناير الماضي.
"سلوك احتجاجي"
وفي هذا الصدد، وصفت عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رحاب المبروكي، الأرقام التي يتم تسجيلها بشأن ظاهرة الانتحار في تونس بأنها "مفزعة وتتفاقم بشكل مثير للقلق".
وقالت المبروكي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هذه الظاهرة "باتت تشمل جل المحافظات التونسية بعد أن كانت مقتصرة فقط على بعض حالات الانتحار ومحاولات الانتحار في عدد قليل من المحافظات من بينها القيروان والقصرين" وسط البلاد.
وأضافت أن الظاهرة "لم تعد أيضا تقتصر على الشباب فقط، بل شملت الشيوخ والنساء في تونس وتوسعت دوافعها لأسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية وباتت سلوكا احتجاجيا معتمدا من قبل التونسيين".
وذكرت المبروكي أن الإقدام على الانتحار يأتي على خلفية "الشعور باليأس والإحباط ونتيجة للفقر والتهميش وغياب التنمية" لافتة إلى أن ما يفوق 90 من الحالات المرصودة خلال شهر أبريل الماضي انتهت بوفاة المقدمين على محاولات الانتحار.
من جهة أخرى، أشارت المتحدثة إلى أن ما يتم رصده من إحصائيات حول حالات ومحاولات الانتحار "هو فقط ما تتداوله وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي" منبهة إلى أن "الأرقام قد تتجاوز ذلك بكثير جراء لجوء بعض الأسر التونسية إلى إخفاء أسباب الوفاة خشية نظرة المجتمع لها".
"ضغط وإحباط"
من جانبه يرى المختص في علم الاجتماع، محمد الجويلي أن معدل حالات الانتحار في تونس "يبقى منخفضا مقارنة بما يتم تسجيله في عدد كبير من دول العالم" مشيرا إلى أن النسبة "لا تصل إلى فرد عن كل 100 ألف ساكن".
وقال الجويلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن المجتمع التونسي "دخل مرحلة من الضغط الناجم عن تزايد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأفراد، في ظل تراجع مسؤولية الأسرة والدولة" منبها إلى أن "هذا الضغط يولد الاكتئاب والإحباط ويؤدي إلى تنامي الرغبة في الانتحار".
وأوضح الجويلي أن "علم الاجتماع يفسّر الاكتئاب على أنه مرض المسؤولية وهو أحد أبرز دوافع الانتحار إلى جانب عوامل أخرى كالدخول في منافسة من أجل إثبات الذات، والتي تستوجب امتلاك وسائل مادية ومعنوية ورمزية لا تتاح للجميع مما يجعل فقدانها عند البعض يدخلهم في حالة اكتئاب وقلق زائد".
ويرى الجويلي في السياق أن المجتمع التونسي بمختلف شرائحه دخل "مرحلة تنافسية شديدة قوامها الإسراع في توفير متطلبات العيش، بالنظر إلى أنها لم تعد متاحة بنفس الشاكلة التي كانت عليها سابقا".
وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات إلى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية للشرائح الاجتماعية التي تشهد "إقبالا على الانتحار" والقيام بحملات توعوية "تحذر من مخاطر الإقدام على هذا الأسلوب الاحتجاجي، و تعزيز الوعي الأسري من خلال دعم إحاطة العائلات بأبنائها".
- المصدر: أصوات مغاربية
