Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Migrants rest during a gathering in Sfax, Tunisia's eastern coast, Friday, July 7, 2023. Tensions spiked dangerously in a…
مهاجرون في صفاقس- أرشيفية

عقد البرلمان التونسي، الثلاثاء، جلسة ناقش خلالها وضعية المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء، طالب خلالها عدد من النواب بـ"الاطلاع على سياسة الدولة لمجابهة الهجرة غير النظامية للأفارقة جنوب الصحراء"، كما طالبوا بـ"ترحيل الأفارقة جنوب الصحراء الذين هم في وضعية غير قانونية واتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير النظامية". 

ومن بين ما دعا إليه النواب المتدخلون أيضا "إعداد قواعد بيانات حول الأفارقة الموجودين على التراب التونسي" و"مراقبة التمويل الأجنبي للجمعيات والتحري في ممارسة نشاطها"، وكذا "تكوين لجنة تحقيق برلمانية للبحث في أسباب تدفق الأفارقة جنوب الصحراء إلى تونس" وفق ما جاء في بلاغ صادر عن البرلمان. 

"واقع صادم"

وبهذا الخصوص، قال رئيس "كتلة الخط الوطني السيادي" بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات، إن الطلب تم توقيعه من قبل عدد من النواب المنتمين لمختلف الكتل البرلمانية موضحا أن الغرض من طلب إحداث لجنة تحقيق برلمانية هو البحث عن أسباب وآليات معالجة الظاهرة وتداعياتها.

وقال عويدات في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ملف المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء يكتنفه الكثير من الغموض" مشيرا إلى أن وفدا عن لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان قام مؤخرا بزيارة منطقتي العامرة وجبنيانة بمحافظة صفاقس (جنوب شرق) "فصدم من الواقع الذي اكتشفه هناك". 

وتابع قائلا إن المهاجرين هناك "أنشؤوا 13 مخيما وعينوا أحد الأفراد قائدا لهم وقاض يحكم بينهم وشكلوا فرقا أمنية وأحدثوا سجنا ورياض أطفال ما يعني أنهم أقاموا مجتمعا داخل المجتمع ودولة داخل الدولة"، وفق تعبيره، مشددا على أن "مثل هذه الممارسات الخارجة عن نظام الدولة لا يمكن قبولها".

وأضاف المتحدث أن "الأموال التي تتدفق على المهاجرين تثير الريبة وتستوجب تحقيقا معمقا فيها"، داعيا من جهة أخرى إلى نشر الاتفاقيات التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي سابقا (2016 و2018) علاقة بالملف معتبرا أن "الحديث عن أن تونس ليست بلد توطين للمهاجرين يعكس أن هناك أطرافا تطرح هذه المسألة وتلح على تنفيذها". 

"تعامل إنساني" 

من جانبه، وتعليقا على تعاطي السلطات التونسية مع ملف المهاجرين غير النظاميين شدد رئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني على ضرورة أن يكون التعامل "إنسانيا بحتا" و"يراعي مبدأ حفظ كرامة الإنسان تماما مثلما تطالب به تونس في معاملة أبنائها خارج حدود الوطن".

وشدد السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن تونس "لا تتحمل مسؤولية ما يقع من تهجير قسري للمهاجرين بل يتحملها الاتحاد الأوروبي وحده". 

وأشار في هذا الصدد إلى أن المنظمات والجمعيات الحقوقية التونسية ستنفذ غدا الخميس وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد الأوروبي بتونس العاصمة لـ"تحميله مسؤولية ما يحدث للمهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء"  ولرفض " تحويل الأراضي التونسية إلى سجون أوروبية للمهاجرين" وفق تعبيره.

من جهة أخرى، أكد المتحدث ضرورة وقف ما وصفها بـ"حملات الشيطنة الموجهة للجمعيات المعنية بالهجرة" كما أكد في الوقت نفسه ضرورة أن "يتحمل كل طرف ثبت تجاوزه للقانون مسؤوليته كاملة أمام القضاء التونسي". 

وكانت محكمة تونسية قد أصدرت أمس الثلاثاء بطاقة إيداع بالسجن في حق رئيس جمعية ونائبه على خلفية نشر طلب عروض بهدف تأمين إيواء مهاجرين أفارقة دون تنسيق مع أي سلطة أمنية أو إدارية، وفق ما صرح به مصدر قضائي لإذاعة "موزاييك" المحلية.

كما قرر القضاء التونسي الاحتفاظ برئيسة منظمة "منامتي" التي تناهض العنصرية وتدافع عن حقوق المهاجرين، سعدية مصباح، وفق ما نقلت "فرانس برس" عن المنظمة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في حين ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة أوقفتها ليل الاثنين الثلاثاء وتحقق معها "في جرائم مالية".

جاء ذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس التونسي قيس سعيد هاجم فيها منظمات تعنى بالدفاع عن المهاجرين، إذ قال  "هذه الجمعيات التي تتباكى اليوم وتذرف الدموع في وسائل الإعلام تتلقى بدورها أموالا طائلة من الخارج"  مضيفا أن القائمين على هذه الجمعيات "أكثرهم خونة وعملاء". 

من جهة أخرى، شدد الرئيس التونسي خلال حديثه عن قضية المهاجرين غير النظاميين بتونس خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، أول أمس الاثنين، على أن بلاده "لن تكون أرض توطين لهم ولن تكون مقرا لهم وتعمل على ألا تكون أيضا معبرا لهم".

يذكر أن تونس تعد إلى جانب ليبيا، نقطة الانطلاق الرئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون عبور وسط البحر الأبيض المتوسط نحو سواحل إيطاليا.

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة

كشف التقرير الشهري لوحدة الرصد التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الإثنين، تسجيل ما سماها 16 واقعة اعتداء على الصحفيين خلال شهر أغسطس 2024، مقابل 20 واقعة في يوليو المنقضي، الأمر الذي أثار التساؤل بشأن "تواتر هذه الاعتداءات" وعلاقتها بالانتخابات الرئاسية التي تمضي البلاد نحو تنظيمها.

وأبرز التقرير أن حالات الاعتداء جاءت من خلال "الاتصالات المباشرة من الصحفيين الضحايا أو شهود العيان أو عبر مراقبة محيط العمل الصحفي ومتابعة المحتويات الإعلامية والمستجدات على شبكات التواصل الاجتماعي".

وتوزعت الوقائع بين حالات "مضايقة وحجب معلومات ومنع من العمل"، كما تم تسجيل حالات "تحريض وحالتي اعتداء جسدي ولفظي"، فضلا عن "التدخل في التحرير".

وكشفت النقابة أن ما اعتبرتها اعتداءات همت 12 صحفيا، توزعوا بين 7 إناث و5 ذكور، فيما يمثل المعنيون بهذه الاعتداءات 10 مؤسسات إعلامية توزعت بين 4 قنوات إذاعية و3 مواقع الكترونية و3 جرائد مكتوبة.

وتبعا لما ورد في التقرير، دعت النقابة الرئاسة التونسية إلى "النأي بنفسها عن التدخل في تحرير المؤسسات الإعلامية، سواء العمومية أو الخاصة، واحترام مبادئ استقلالية وسائل الإعلام عن السلطة التنفيذية، خاصة أن رئيس الجمهورية يحمل صفة المرشح الرئاسي".

كما طالبت رئاسة الحكومة بـ"إلزام إداراتها باحترام حق الصحفيين في الحصول على المعلومات والنفاذ إليها وإيقاف العمل بكل ما يعيق هذا الحق من مذكرات داخل الإدارة التونسية إلى جانب دعوة وزارة الداخلية إلى توفير كل الضمانات لممارسة الصحفيين عملهم في مناخ آمن دون التعرض لاي عنف أو منع يعيق مهامهم الصحفية خلال الانتخابات القادمة".

ودعت النقابة الهيئة العليا للانتخابات إلى "التراجع عن قرارات السحب والحرمان من الاعتماد التي قامت باتخاذها في حق صحفيين ووسائل الإعلام"، بحسب التقرير.

في مقابل ذلك، يثير تواتر ما تعتبرها نقابة الصحفيين حالات اعتداء على العاملين في المجال الإعلامي في تونس التساؤل بشأن الأسباب الكامنة وراء ذلك، ومدى تأثيرها على مناخ الحريات في هذا البلد المغاربي، فضلا عن صلتها بالانتخابات الرئاسية.

"حملات شيطنة للإعلام"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الإعلامي التونسي، مراد علالة، إن الإعلام في تونس ما بعد مسار 25 يوليو 2021 تعرض لـ"حملات شيطنة واستهداف تسببت في اهتزاز الثقة بينه وبين التونسيين وتراجع المكانة الاعتبارية للصحفي في مجتمعه حيث بات يواجه صعوبة في ممارسة عمله".

وأضاف علالة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القوانين التي تم سنها في الأعوام الأخيرة ومن ضمنها المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات وكذلك المنشور عدد 19 لسنة 2021 المتعلق بضبط قواعد العمل الاتصالي الحكومي، أدت إلى تضييق مربع عمل الصحفيين التونسيين وعسّرت مسألة الحصول على المعلومة"، وفق تعبيره.

وتابع المتحدث "تم تجاوز دور الإعلام الوطني في إنارة الرأي العام والتفاعل مع الحياة العامة للتونسيين، حيث اقتصر دور مؤسسات الدولة على نشر أنشطتها على مواقعها الرسمية وعلى نقاط إعلامية محدودة دون فتح المجال أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم والتفاعل مع المسؤولين وهو ما أدى بدوره إلى إظهار الإعلام في تونس على أنه مقصّر في حق التونسيين".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى "التراجع عن القوانين الزجرية التي تحد من حرية التعبير وتؤدي إلى سجن الصحفيين وتعديل الصورة الاتصالية للحكومة في التعامل مع الإعلام بما يتيح الحصول على المعلومة في إبّانها ومن مصدرها والتخلي عن العملية الاتصالية الأحادية المسقطة فوقيا لأنها لا تخدم السلطة ولا المجتمع التونسي"، وفق قوله.

"القوانين تحد من الفوضى الإعلامية"

من جانبه، يرى محمود بن مبروك، أمين عام حزب "مسار 25 جويلية/يوليو" الداعم للسلطة، أن المشهد الإعلامي في تونس "اتسم بالفوضى ما قبل إعلان مسار 25 يوليو 2021، وأن القوانين التي تم سنها بعد هذا التاريخ كانت بهدف تنظيم الإعلام وتقنينه".

وقال بن مبروك، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، إن القوانين "جاءت لتجرم الممارسات والتجاوزات التي تمس من أعراض الأشخاص وتضع حدا لحالة الفوضى دون المس من الحقوق والحريات التي يضمنها دستور البلاد لسن 2022".

وشدد على أن "تسجيل عدد من التضييقات والاعتداءات على الصحفيين هي حالات شاذة لا تعكس بالضرورة تراجع مناخ الحريات في تونس"، مؤكدا أن "السلطة لا تسعى إلى ضرب حرية الصحافة عكس ما يتم ترويجه في البلاد".

ولفت المتحدث إلى أن "عددا من وسائل الإعلام كانت تنشط خارج القانون ودون ترخيص من الدولة وتتلقى دعما من جهات أجنبية والغاية منها بث البلبلة والفوضى والاحتقان في صفوف التونسيين"، وفق قوله.

وفي مقابل الانتقادات المتكررة والاتهامات بـ"التضييق" على حرية التعبير، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد مرارا في خطاباته أن "حرية التعبير مضمونة".

وفي اجتماع مع رئيسة الحكومة السابقة، نجلاء بودن، في فبراير 2023، قال سعيد "يتحدثون عن حرية القلم، فهل تم حجب صحيفة واحدة أو منع برنامج واحد.. وهل تمت ملاحقة أي صحفي من أجل عمل يتعلق بحرية الصحافة".


المصدر: أصوات مغاربية