عقد البرلمان التونسي، الثلاثاء، جلسة ناقش خلالها وضعية المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء، طالب خلالها عدد من النواب بـ"الاطلاع على سياسة الدولة لمجابهة الهجرة غير النظامية للأفارقة جنوب الصحراء"، كما طالبوا بـ"ترحيل الأفارقة جنوب الصحراء الذين هم في وضعية غير قانونية واتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير النظامية".
ومن بين ما دعا إليه النواب المتدخلون أيضا "إعداد قواعد بيانات حول الأفارقة الموجودين على التراب التونسي" و"مراقبة التمويل الأجنبي للجمعيات والتحري في ممارسة نشاطها"، وكذا "تكوين لجنة تحقيق برلمانية للبحث في أسباب تدفق الأفارقة جنوب الصحراء إلى تونس" وفق ما جاء في بلاغ صادر عن البرلمان.
"واقع صادم"
وبهذا الخصوص، قال رئيس "كتلة الخط الوطني السيادي" بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات، إن الطلب تم توقيعه من قبل عدد من النواب المنتمين لمختلف الكتل البرلمانية موضحا أن الغرض من طلب إحداث لجنة تحقيق برلمانية هو البحث عن أسباب وآليات معالجة الظاهرة وتداعياتها.
وقال عويدات في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ملف المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء يكتنفه الكثير من الغموض" مشيرا إلى أن وفدا عن لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان قام مؤخرا بزيارة منطقتي العامرة وجبنيانة بمحافظة صفاقس (جنوب شرق) "فصدم من الواقع الذي اكتشفه هناك".
وتابع قائلا إن المهاجرين هناك "أنشؤوا 13 مخيما وعينوا أحد الأفراد قائدا لهم وقاض يحكم بينهم وشكلوا فرقا أمنية وأحدثوا سجنا ورياض أطفال ما يعني أنهم أقاموا مجتمعا داخل المجتمع ودولة داخل الدولة"، وفق تعبيره، مشددا على أن "مثل هذه الممارسات الخارجة عن نظام الدولة لا يمكن قبولها".
وأضاف المتحدث أن "الأموال التي تتدفق على المهاجرين تثير الريبة وتستوجب تحقيقا معمقا فيها"، داعيا من جهة أخرى إلى نشر الاتفاقيات التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي سابقا (2016 و2018) علاقة بالملف معتبرا أن "الحديث عن أن تونس ليست بلد توطين للمهاجرين يعكس أن هناك أطرافا تطرح هذه المسألة وتلح على تنفيذها".
"تعامل إنساني"
من جانبه، وتعليقا على تعاطي السلطات التونسية مع ملف المهاجرين غير النظاميين شدد رئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني على ضرورة أن يكون التعامل "إنسانيا بحتا" و"يراعي مبدأ حفظ كرامة الإنسان تماما مثلما تطالب به تونس في معاملة أبنائها خارج حدود الوطن".
وشدد السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن تونس "لا تتحمل مسؤولية ما يقع من تهجير قسري للمهاجرين بل يتحملها الاتحاد الأوروبي وحده".
وأشار في هذا الصدد إلى أن المنظمات والجمعيات الحقوقية التونسية ستنفذ غدا الخميس وقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد الأوروبي بتونس العاصمة لـ"تحميله مسؤولية ما يحدث للمهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء" ولرفض " تحويل الأراضي التونسية إلى سجون أوروبية للمهاجرين" وفق تعبيره.
من جهة أخرى، أكد المتحدث ضرورة وقف ما وصفها بـ"حملات الشيطنة الموجهة للجمعيات المعنية بالهجرة" كما أكد في الوقت نفسه ضرورة أن "يتحمل كل طرف ثبت تجاوزه للقانون مسؤوليته كاملة أمام القضاء التونسي".
وكانت محكمة تونسية قد أصدرت أمس الثلاثاء بطاقة إيداع بالسجن في حق رئيس جمعية ونائبه على خلفية نشر طلب عروض بهدف تأمين إيواء مهاجرين أفارقة دون تنسيق مع أي سلطة أمنية أو إدارية، وفق ما صرح به مصدر قضائي لإذاعة "موزاييك" المحلية.
كما قرر القضاء التونسي الاحتفاظ برئيسة منظمة "منامتي" التي تناهض العنصرية وتدافع عن حقوق المهاجرين، سعدية مصباح، وفق ما نقلت "فرانس برس" عن المنظمة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في حين ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة أوقفتها ليل الاثنين الثلاثاء وتحقق معها "في جرائم مالية".
جاء ذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس التونسي قيس سعيد هاجم فيها منظمات تعنى بالدفاع عن المهاجرين، إذ قال "هذه الجمعيات التي تتباكى اليوم وتذرف الدموع في وسائل الإعلام تتلقى بدورها أموالا طائلة من الخارج" مضيفا أن القائمين على هذه الجمعيات "أكثرهم خونة وعملاء".
من جهة أخرى، شدد الرئيس التونسي خلال حديثه عن قضية المهاجرين غير النظاميين بتونس خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، أول أمس الاثنين، على أن بلاده "لن تكون أرض توطين لهم ولن تكون مقرا لهم وتعمل على ألا تكون أيضا معبرا لهم".
يذكر أن تونس تعد إلى جانب ليبيا، نقطة الانطلاق الرئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون عبور وسط البحر الأبيض المتوسط نحو سواحل إيطاليا.
- المصدر: أصوات مغاربية
