هل تعزز الزيادة في المعاشات القدرة الشرائية للمتقاعدين في الجزائر؟
أعلن مجلس الوزراء الجزائري في اجتماعه أمس الثلاثاء عن زيادة في المعاشات بنسبة تتراوح ما بين 10 و 15 بالمائة لجميع فئات المتقاعدين.
واعتبر الرئيس عبد المجيد تبون أن القرار "نابع من اعتراف وتقدير الدولة لمجهودات أبنائها من العمال الذين أدوا ما عليهم خلال سنوات".
وسبق لمجلس الوزراء أن درس ملف إعادة تثمين معاشات ومنح التقاعد لسنة 2024 للأجراء وغير الأجراء في كل الأصناف، وذلك بالنظر إلى "تطور المستوى المعيشي، مع مراعاة الإمكانيات المالية للدولة"، وفق ما أكده الرئيس الجزائري الأسبوع الماضي، حين شدد على ضرورة "الحفاظ على الحماية الاجتماعية لهذه الفئة التي قدمت الكثير للوطن".
كما وجه الحكومة بالبحث عن "أساليب تمويلية جديدة إضافية للصندوق الوطني للتقاعد حتى تكون هذه الزيادات تتماشى مع تطور الاقتصاد الوطني"، وفق بيان سابق للوزارة الأولى.
فيما لجأت الحكومة العام الماضي إلى صرف زيادة استثنائية في معاشات مليونين و 985 ألف متقاعد على المستوى الوطني، والتي تم ضخها شهر مارس 2023 وبأثر مالي يفوق الـ 148 مليار دينار سنويا، حسب ما أعلنه وزير العمل فيصل بن طالب آنذاك.
وتثير الزيادة في معاشات هذه الفئة نقاشا حول قدرتها على استيعاب تصاعد وتيرة ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية والتضخم في السوق المحلية بالنظر للعدد الكبير للمتقاعدين في الجزائر.
أثر الزيادة
وتعليقا على هذه المستجدات، يرى الخبير المالي، أبو بكر سلامي، أن النسبة التي أقرها مجلس الوزراء "محترمة ومعتبرة"، مضيفا أنها "تدخل في استراتيجية الحكومة مرافقة الفئات الاجتماعية الهشة على ضوء التقلبات الحاصلة في السوق وفي مستهلها المتقاعدين".
وتبعا لذلك يؤكد أبو بكر سلامي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن النسب المعلنة من شأنها أن "تنعش نفقات المتقاعدين كونها الأعلى منذ سنوات، مما سيؤدي إلى تحسين القدرة الشرائية لهذه الفذة الاجتماعية ".
في المقابل يشير المتحدث إلى أن "الخزينة العمومية ستعرف ضغطا ماليا بالنظر للأعباء المالية الضخمة المترتبة عن هذه قرار الزيادة"، لكن الدولة لها القدرة على تغطيتها، حسب سلامي الذي خلص إلى القول أن هذا "بحد ذاته دليل على أن الزيادة مهمة من حيث قيمتها المالية".
أما رئيسة المنظمة الوطنية للمتقاعدين، فاطمة الزهراء حريبي، فاعتبرت القرار "خطوة مباركة نحو إنصاف هذه الشريحة"، وقالت لـ"أصوات مغاربية" إن منظمتها أصدرت بيانا "باركت وثمنت فيه القرار الرئاسي".
وترى حريبي أن الزيادة الأخيرة في المعاشات هي "تكريس للطابع الاجتماعي للدولة ومفهومها، وتعبير عن اهتمام من أعلى المستويات بالمتقاعدين من أجل أن تحمي كرامتهم".
إلا أنها شددت على ضرورة أن "تلتزم المؤسسات والإدارات المعنية بالنسبة والزيادات المعلنة في بيان الوزارة الأولى التي أقرها الرئيس، وأن تطبقها بحذافيرها على كافة المتقاعدين وفي آجالها التي تحددها السلطات".
مطالب وحاجيات
وبخلاف ذلك يؤكد المحلل الاقتصادي، جلول سلامة، أن قيمة الأجور في الجزائر "لا زالت ضعيفة مقارنة بسلم الأجراء في العديد من البلدان، وبالتالي فإن المعاشات بعيدة كل البعد عن تلبية احتياجات المتقاعدين، بما في ذلك الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة".
ووصف سلامة الزيادة الجديدة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بـ "تسوية وضعية ومحاولة إعادة التوازن بين قيمة المعاشات والقدرة الشرائية على ضوء حالة السوق المتسمة بالتضخم وارتفاع الأثمان".
إلا أن فئة المتقاعدين التي تتلقى الأجر "الأضعف والذي لا يكفي بتاتا للعيش الكريم" وفق المتحدث، "لازالت بعيدة عن مستوى المعاشات التي تلبي احتياجاتها اليومية رغم الزيادات".
المصدر: أصوات مغاربية
