Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف
نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف

كشفت بيانات رسمية عن "تحسن في حضور المرأة" بمجالات عدة بموريتانيا، وذلك رغم "النواقص" التي يرى نشطاء أنها ما زالت "تعترض تمكين السيدات من جميع حقوقهن وتحقيق المساواة التامة".

وأعلنت وزارة العمل الاجتماعي أن نسبة تمثيل المرأة في المراكز القيادية وصلت إلى 22 في المئة، بجانب حضورها "المعتبر" في البرلمان وعلى مستوى الإدارات المحلية وريادة الأعمال.

وقالت وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، صفية بنت انتهاه، الاثنين، إن نسبة تمثيل النساء في القوة العاملة بموريتانيا باتت بحدود ٣٠ في المائة، نحو ربعها في مجال الزراعة وثلثها في مجال ريادة الأعمال والباقي بمجالات "غير مصنفة".

يأتي ذلك في ظل مطالبات بالمزيد من "التمييز الإيجابي"، إذ أن قدرة المرأة على المنافسة في العديد من المجالات ما زالت "محدودة"، بسبب عوامل عدة من بينها "الطبيعة المجتمعية وطغيان النظرة الذكورية في بعض القطاعات".

دعم رائدات الأعمال

وترى الخبيرة الاستثمارية والاقتصادية، الغالية المحجوب، إن موريتانيا حققت "تقدما ملحوظا" مقارنة بمحيطها الإقليمي وشبه المنطقة، إذ أن "المرأة باتت مثالا للعديد من النساء في المحيط الأفريقي " بحسب تعبيرها.

وأرجعت المجوب في حديث مع "أصوات مغاربية" ذلك لطبيعة المجتمع "الأميسية" (حضور المرأة قوي داخل البيت وفي المجتمع) لكنها في المجال العام "مازالت دون المكانة المنشودة".

"مؤخرا بدأت بوادر الاهتمام الرسمي بالعنصر النسوي بموريتانيا في الظهور"، وفق المتحدثة موضحة أن مؤسسات كبرى للدولة تديرها نساء كما يحتفظن بعدد من الوزارات من بينها السيادية.

في مجال الأعمال، تقول المحجوب إن "نقص الخبرة وعدم وجود تمييز إيجابي يشكل عائقا أمام النساء"، إذ أن "مساواتها برجال الأعمال ذوي الخبرة العالية يشكل ظلما لها وتأخيرا عن دورها المطلوب".

تعزيز ريادة الأعمال النسوية

من جانبها تقول رئيسة "مجلس سيدات الأعمال" الموريتانيات (مستقل)، فاطمة منت الفيل، إن "تعزيز حضور المرأة في مجال ريادة الأعمال من أهم المطالب الحالية"، ومن بين "الخطوات الكبرى التي تدفع المرأة للحضور الفعال والمتوازن في مجتمع الأعمال".

وترى الفيل، في تصريحات لـ "أصوات مغاربية"، أن مرد ذلك لـ "كون المرأة المستثمرة ورائدة الأعمال أقدر على توظيف النساء وحفظ حقوقهن والحرص على معاملتهن بما يليق كما أنه يتماشى مع طبيعة المجتمع المحافظة".

وتشير المتحدثة ذاتها إلى أن زيادة عدد المشاريع التنموية والاستثمارية المقادة من النسوة له "ارتباط كبير بامتصاص البطالة في صفوفهن ونقل التجارب الناحة للأجيال القادمة بحيث تتآكل مشاكل المساواة بشكل مستدام وفعال".

وأواخر أبريل الماضي شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، منتدى دوليا لريادة الأعمال النسائية نظمته "وكالة ترقية الاستثمارات الموريتانية" (رسمية)، وأشرف على افتتاحه وزير الاقتصاد والتنمية المستدامة عبد السلام ولد محمد صالح.

ضرورة "التمييز الإيجابي"

من جانبها تقول الناشطة الحقوقية، فنفونة جدو، إن "الجهود الرسمية المعلنة من السلطات تتماشى مع طبيعة المجتمع الموريتاني الداعم لحضور المرأة، لكن تحقيق المساواة لن يكون دون تمييز إيجابي".

وخلال السنوات الأخيرة تواترت تصريحات رسمية موريتانية حول برامج وخطط لتحقيق المساواة بين الجنسين ومحاربة كافة أشكال العنف والتمييز بدعم من هيئات أممية ومنظمات دولية.

وتقول جدو إن "الناظر للخطاب الرسمي في موريتانيا يرى البلد متقدما في كل المجالات"، لكن النشطاء والمهتمين على أرض الواقع "يلحظون نواقص يجب سدها ومعاناة تحتاج للتدخل العاجل".

من أهم الخطوات في هذا الصدد بحسب المتحدثة ذاتها هو "إعادة الوضع الاعتباري الذي حظيت به النسوة منذ تأسيس البلاد، والتطبيق الكامل للترسانة القانونية المتقدمة في المجال إلى جانب خطط لنهوض بوضعية المرأة".

وترى الحكومة الموريتانية أن السنوات الخمس الماضية من حكم الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، (٢٠١٩-٢٠٢٤) عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان خاصة في مجالات "حماية المرأة وحرية التعبير".

وفي ديسمبر 2023، أقر مجلس الوزراء، استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان أعدتها "مفوضية حقوق الإنسان"، بالتعاون مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق "مقاربة تشاركية" تهدف لتكريس المساواة والحريات.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بمناصب عمل
يمثل الشباب الذي تقل أعمارهم عن 30 عاما أكثر من نصف عدد السكان في الجزائر

يترقّب الشباب الجزائري الذي يشكّل أكثر من ثلث الناخبين الانتخابات الرئاسية السبت، متأرجحا بين الإحباط والتمسّك بأمل يستند الى انتظار تحقّق وعود الرئيس عبد المجيد تبون المرشّح الى ولاية ثانية.

ويقول عبد النور بن خروف، وهو حلاّق يبلغ 20 عاما، لوكالة فرانس برس "لم تحمل السنوات الخمس الماضية أي جديد. منذ العام 2019، لم نحقّق أي شيء ملموس. بعد فوزنا بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم (تموز/يوليو 2019)، توقّف كلّ شيء".

ويقول كريم بلجودي (19 عاما) "بصراحة، خلال السنوات الخمس الماضية، لم نشهد أي تقدّم أو تطوّر في البلاد. لم يتغيّر شيء في وضعنا. منذ العام 2019، نعيش الروتين نفسه. عاما بعد عام، تمرّ السنوات من دون أن نتمكن من تحقيق شيء يذكر".

على الرغم من عدم توافر أرقام رسمية، إلا أنه يبدو واضحا أن عدد الشباب الذين لا يشاركون في الاقتراع كبير. في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في خضم تظاهرات الحراك الحاشدة المطالبة بتغيير النظام الحاكم منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي في 1962، بلغت نسبة الامتناع عن التصويت 60% وهو رقم قياسي.

ووعد عبد المجيد تبون الذي يعوّل كثيرا على تصويت الشباب، في تجمّع قبل الانتخابات في وهران (غرب)، بتوفير 450 ألف وظيفة جديدة وزيادة منحة البطالة، وهي إعانة شهرية تم استحداثها في العام 2022 لمن تتراوح أعمارهم بين 19 و40 عاما، من 15 ألف دينار إلى 20 ألف دينار (135 دولارا) لتتساوى مع الحد الأدنى للأجور.

لكن بالنسبة لفؤاد الإبراهيمي، وهو رسام يبلغ 22 عاما، فإن الشباب يريدون "وظائف، لأن هذه الإعانة غير دائمة". وكغيرها من الإعانات الاجتماعية، يتمّ تمويلها من المكاسب غير المتوقعة من الغاز الطبيعي الذي تعد البلاد أكبر مصدر له في إفريقيا والذي ارتفع منذ الحرب في أوكرانيا في العام 2022.

بالنسبة لهذا الرسام الشاب، لا يوجد سوى "لا يوجد تقدّم حقيقي في أي ميدان. يمكن القول إن الرئيس تبّون أعاد البلد جزئيا للوقوف على قدميه، ولكن كل ما يفعله هو مواصلة ما تبقى من المشاريع السابقة".

ويمثّل الشباب الذي تقلّ اعمارهم عن 30 عاما أكثر من نصف عدد السكان في الجزائر - حوالى 23 مليونا - وكل شاب من ثلاثة عاطل عن العمل، بينما معدّل البطالة العام يقارب 12 بالمئة.

ويقول سامي رحماني (39 عاما)، وهو عاطل عن العمل وكان قرب مكتب انتخابي للمرشح تبّون إنه يتردّد في الكلام، لأن البعض يصوّره على أنه "خائن للحراك" الذي كان "عضوًا نشيطًا فيه".

- حلم واحد: "الحَرقة" - 
ثم يضيف أنه "راضٍ" عن "السنوات الخمس الماضية، لأن الرئيس بذل جهدا حقيقيا. وإن شاء الله  سيبذل في السنوات القادمة المزيد من الجهد، وسيقدّم الدعم للشباب المهمّش، لأننا نرى شبابا يحملون شهادات ولا يجدون عملا".

ويضطر بعض أصحاب الشهادات العليا للعمل في وظائف بسيطة وبدون تأمين في قطاعات مثل توصيل الطلبات ونقل الأشخاص والبيع في الشارع.

ويعتقد إسحاق الشاذلي، وهو طالب يبلغ 21 عاما، أن الولاية الأولى لتبون "تزامنت مع فترة كوفيد-19، لذلك لم يتمكّن الرئيس من إنهاء المشاريع التي بدأها ووعدنا بها. سنتان او ثلاث لم تكن كافية، فهو يحتاج إلى مزيد من الوقت وسنرى ما إذا كان سيفي بوعوده حقا".

ودفعت الصعوبات الاقتصادية وغياب الآفاق مئات الشباب كل عام الى "الحَرقة"، وهو التعبير الشعبي للهجرة غير القانونية من خلال عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا. ولإثنائهم عن ذلك، جرّمت السلطات محاولات الهجرة غير الشرعية.

ولم يخفِ عبد النور وكريم إحباطهما.

وينتقدان "كثرة الوعود من دون أن يتم الإيفاء بها".

كلاهما لديه حلم واحد فقط: "الحَرقة".

المصدر: فرانس برس