Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ناشطات يتظاهرن ضد قانون تجريم الإجهاض في 25 يونيو  2019 في المغرب
ناشطات مغربيات في مظاهرة سابقة قرب البرلمان ضد قانون تجريم الإجهاض

دعا تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) السلطات المغربية إلى "إلغاء تجريم الإجهاض مع ضمان إتاحته بشكل قانوني وآمن"، منبهة إلى أن تجريمه يخلف "عواقب وخيمة" على النساء والفتيات.

وأوضحت أمنيستي في تقريرها بعنوان "حياتي تدمرت: ضرورة وقف تجريم الإجهاض في المغرب"، أن "الكثير من النساء تضطر في مواجهة التهديدات بالسجن إلى التماس طرق الإجهاض السري المحفوفة بالأخطار لإنهاء حملهن".

وفي هذا الصدد، أضافت أمنيستي أن "من يفشلن في الإجهاض السري يجدن أنفسهن مكرهات على مواصلة الحمل حتى نهايته ومواجهة أخطار إضافية من الملاحقة القضائية بموجب القوانين التي تجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج".

وأشارت المنظمة الدولية في تقريرها الذي تضمن مقابلات مع 33 امرأة ممن سعين للإجهاض ومقابلات مع منظمات غير حكومية مغربية ومع اختصاصيين قانونيين وطبيين، إلى أنها "راسلت السلطات المغربية ثلاث مرات ما بين السنة الماضية والجارية لعرض نتائج تقريرها وطلب رأيها لإدراجه في التقرير لكنها لم تتلق أي رد حتى تاريخ نشره". 

بين القانون والواقع

وذكر تقرير أمنيستي أن القانون الجنائي المغربي "يعاقب على الإجهاض أو محاولة الإجهاض بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة، فضلا عن عقوبات إضافية بالحبس بموجب أحكام قانونية تجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج".

وسجل التقرير أنه "في أغلب الأحيان لا تجد النساء أمامهن خيارا سوى اللجوء إلى طرق سرية للإجهاض غير خاضعة لأي تنظيم وغير آمنة وكثيرا ما تكون باهظة التكاليف"، مفسرة أن من بينها "الاستخدام العشوائي للأدوية وتجرع المخاليط الكيميائية الخطيرة وحتى أشكال العنف البدني الذاتي أو الممارس من شخص آخر بل إن بعض النساء حاولن حتى الانتحار". 

وبحسب المصدر ذاته، فإن "تجريم الإجهاض وما يترتب عليه من وصمة عار في المغرب يؤثر على النساء اللواتي يحملن حملا غير متوقع أو غير مرغوب فيه بسبب فشل وسائل منع الحمل أو تعذر الحصول عليه أو الحرمان الاقتصادي".

ويعيد تقرير أمنيستي النقاش مجددا حول الإجهاض بعد سنوات من الجدل الواسع بين حداثيين ومحافظين وجمعيات حقوقية ونسائية بهذا الخصوص، لاسيما في النقاشات التي صاحبت مراجعة مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) وبعد سحب الحكومة الحالية لمشروع القانون الجنائي.

أرقام "مهولة"

وتعليقا على الموضوع، يؤيد رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، الدكتور شفيق الشرايبي، ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية، مؤكدا "ضرورة إلغاء تجريم الإجهاض السري والتعامل مع هذا المشكل كأولوية لأن تداعياته خطيرة على حياة العديد من النساء والفتيات".

ويتابع الشرايبي حديثه لـ"أصوات مغاربية" منبها إلى "وجود أرقام مهولة بالمغرب لضحايا عمليات الإجهاض السري بالنظر إلى نتائج البحث الذي أعدته الجمعية سابقا وأظهر أن هذه عمليات تقارب 600 إلى 800 يوميا، منها 23٪ يتسبب في مضاعفات بينما أفادت أرقام منظمة الصحة العالمية بأن 13٪ من الوفيات ترجع للإجهاض".

ونفى المتحدث ذاته أن "يكون مطلب رفع التجريم عن الإجهاض السري يشجع على العلاقات الجنسية لأن أزيد من 50٪ من النساء اللاتي يلجأن إليه متزوجات ووقعن في حمل غير مرغوب فيه لأسباب مختلفة لا ترتبط بالعلاقات خارج الزواج"، مشيرا إلى "وجود حل وقائي للإجهاض عبر تناول حبوب تمنع الحمل بعد وقوع العلاقة الجنسية وهي تباع في الصيدليات بدون وصفة طبية".

واقعية المطلب 

وفي المقابل، ترى نائبة رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، عزيزة البقالي، أن "إلغاء تجريم الإجهاض مطلب غير واقعي ولا يناسب المجتمع المغربي بل إنه منسجم مع فلسفة رفع التجريم عن العلاقات الرضائية"، مؤكدة أنه "يشكل أداة أو وسيلة قانونية لمنح الفرصة للراغبين في ممارسة هذه العلاقات الإباحية خارج إطار الزواج وترفع عنهم القيود القانونية إذا نتج عنها حمل وأرادوا اللجوء إلى الإجهاض".

وتضيف البقالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الإجهاض في حد ذاته قتل لنفس بشرية ولو في مرحلة تكوينها، وبالتالي فإن احتياطات حفظ حق الحياة لهذا الجنين يجب أن تكون حاضرة وأن يكون القانون والمجتمع على يقظة كي لا تصبح الأبواب مشرعة على مصراعيها للذين يرغبون في ممارسة العلاقات الجنسية بدون تحمل المسؤولية".

وأشارت المتحدثة إلى أن موضوع الإجهاض "كان قد فتح منذ بضع سنوات نقاشا عموميا لكن تم تأطيره من الملك بانتداب لجنة تضم وزارة العدل ومكونات أخرى وأفضت في النهاية إلى تعديلات في مسودة القانون الجنائي السابق بالإبقاء على تجريم الإجهاض كمبدأ مع مراجعة الحالات التي يمكن أن يقع فيها وفق بعض المطالب الواقعية الموجودة في المجتمع".

"حساسية كبيرة"

وكان وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، قد اعتبر أن "موضوع الإجهاض السري ذو حساسية كبيرة ويحظى بنقاش مجتمعي منذ سنوات"، لافتا إلى أن الاتفاقات التي كانت بعد المشاورات الموسعة خلصت على أن الأغلبية الساحقة تتجه إلى تجريم الإجهاض غير الشرعي مع استثناء بعض الحالات من العقاب لوجود مبررات قاهرة".

وأوضح الوزير خلال جلسة بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، يناير الماضي، أن "هذه المبررات تتعلق بالآثار الصحية والنفسية والاجتماعية السيئة على المرأة والأسرة والجنين والمجتمع"، وقال "لدينا 3 حالات وهي عندما يشكل الحمل خطرا على الأم أو صحتها وعند الحمل الناتج عن الاغتصاب أو زنا المحارم وفي حالة التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين".

وبشأن مهنيي الصحة الذين يمارسون الإجهاض السري، ذكر المسؤول الحكومي أنه "يتم معاقبتهم وفق المقتضيات الواردة بهذا الخصوص في القانون الجنائي"، مسجلا أن الإجراءات القانونية والزجرية غير كافية لمحاربة هذه الظاهرة دون العمل على تقوية الجانب التوعوي والتحسيسي وتشجيع التبليغ عل كل ما يتعلق بهذه القضايا ذات الحساسية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Young fishermen walk into the ocean to board an artisanal fishing boat in Nouakchott, Mauritania, Friday, Dec. 10, 2021. (AP…
خطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية

ناقش البرلمان الموريتاني، الجمعة، مشروع قانون يروم تعديل وتحديث الأحكام الجنائية المتعلقة بنظام الهجرة في البلاد.

وأوضحت الجمعية الوطنية الموريتانية (البرلمان) في بيان مقتضب أن لجنة العدل والداخلية والدفاع ناقشت مشروع القانون الذي يعدل بعض أحكام القانون رقم 65-046 الصادر في 23 من فبراير 1965.

ويهدف مشروع القانون، الذي صادق على مشروع القانون في يوليو الماضي، إلى إدخال مقتضيات جديدة على قانون الهجرة تؤطر دخول واستقرار المهاجرين في البلاد بصفة مؤقتة أو دائمة.

وجاء المشروع بمقترحات توجب الإبعاد في حق المهاجرين الذين يخالفون نظام الهجرة في موريتانيا، خاصة أولئك الذين دخلوا البلاد دون المرور بالمعابر الرسمية.

عقوبات وإبعاد

ويقترح المشروع فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و500 ألف أوقية (1250 دولار و12 ألف و500 دولار) على الأفراد الذين يدخلون البلاد أو يقيمون فيها بطرق غير قانونية أو قدموا مساعدة لأشخاص في وضع غير قانوني.

كما نص المشروع على عقوبات سجنية من ستة أشهر إلى سنتين لكل من تبث تورطه في تزوير تأشيرة دخول موريتانيا أو تصايح الإقامة والعمل.

ومن بين التعديلات أيضا، إبعاد الأجانب الذين تبث مخالفتهم لقانون الهجرة مع فرض دخول البلاد يتراوح بين سنة و10 سنوات.

وفي تعليقه على سياق وأهداف المشروع، قال وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، في يوليو الماضي، إن "تعاظم الهجرة وتحول موريتانيا من بلد عبور إلى مقصد دفع باقتراح هذه التعديلات".

وتابع "التعديلات أبقت على العقوبة السجنية والغرامات، ولكن أضيف إليها خيار الإبعاد حيث كان هذا الخيار يمارس في وقت سابق دون غطاء قانوني".

وكانت موريتانيا قد أقرت في مارس الماضي خطة وطنية جديدة لمحاربة الاتجار بالأشخاص بعد أشهر من المشاورات مع القطاعات الحكومية والمنظمات الحقوقية.

ويأتي إطلاق الخطة الجديدة بعد أيام قليلة من بدء العمل بمحاكم خاصة لمحاربة العبودية وتهريب المهاجرين ومعالجة قضايا الاتجار بالأشخاص، وذلك بعد سنوات من النظر في هذه الحالات في المحاكم العادية.  

تعاون وتحديات

وخطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية، كان آخرها ادراج هذا البلد المغاربي ضمن البلدان المعنية بـ"الهجرة الدائرية" حيث بات بإمكان  الموريتانيين العمل موسميا بطرق قانونية في إسبانيا ثم العودة إلى وطنهم بعد انتهاء عقد عملهم.

وتأتي هذه الاجراءات في وقت تحولت فيها موريتانيا، على غرار بعض جيرانها المغاربيين من بلد عبور إلى بلد استقطاب واستقرار للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء، خاصة من مالي التي تعرف أوضاعا أمنية وسياسية غير مستقرة.

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر في ماري الماضي، أن التقديرات تشير إلى أن 40 في المائة من الوافدين على موريتانيا يقطنون خارج مخيم امبرة، الذي أقيم عام 2012 لإيواء الماليين الفارين من الحرب.  

وسبق لمنظمة اليونيسف بدورها أن حذرت في تقرير صدر في فبراير الماضي من تداعيات ارتفاع القاطنين بمخيم امبرة بنحو 55 ألفا عام 2023 تزامنا مع توتر الأوضاع في مالي، وقالت حينها "مع استقبال المخيم أكثر من 100.000 شخص يتم استضافة اللاجئين من قبل المجتمعات المحلية التي ظلت حتى الآن تقدم الدعم للاجئين على الرغم من قلة مواردها".

المصدر: أصوات مغاربية