Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مشهد من أحد أحياء العاصمة الجزائرية
مشهد لمواطنين بأحد أحياء العاصمة الجزائرية

لم تعد الأسر المغاربية بذلك العدد الكبير من الأفراد، مثلما كانت قبل عقود، فلقد انكمش عدد أفرادها إلى 6 أفراد في أعلى تقدير، وفق خبراء، كما أنها لم تعد تعيش في بين واحد فيه الأجداد والأبناء والأحفاد.

عوامل كثير دخلت في تغيير هذه الديمغرافيا المغاربية، والتي تعمّقت كثيرا في السنوات الأخيرة، اين انتقلت الأسر من نمط العائلة الكبيرة أو الممتدة، المستقرة في مسكن واحد أو مساكن متقاربة إلى الأسر النووية المنفصلة عن محيطها العائلي الأكبر. 

فما أسباب ما حدث، وما مستقبل هذه النواة الاجتماعية الهامّة (الأسرة)؟

تزايد عدد الأسر مغاربيا

تقول وزارة التضامن والاندماج الاجتماعي والأسرة المغربية، على موقعها الإلكتروني، بأن المغرب عرف منذ بداية العشرية الثالثة من القرن 21 "تحولات عميقة تهم أساسا بنيته الاجتماعية، تعكسها مختلف المؤشرات، وخاصة المتعلقة بالأسرة". 

وتضيف "فمن حيث عددها، تسجل المعطيات الرسمية حوالي 8.438.212 مليون أسرة سنة 2020، فيما يتوقع أن يصل هذا العدد إلى 13.7 مليون أسرة سنة 2050، مسجلا بذلك تزايدا متوسطا يقدر بـ177 ألف أسرة إضافية كل سنة، ما بين 2017 و2050".

لكن وفي الوقت الذي يتنامى فيه عدد الأسر يتّجه حجم الأسرة نحو الانكماش، وفي هذا الإطار، أكدت الإسقاطات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط - يضيف المصدر ذاته - بأن متوسط حجم الأسر سيعرف تراجعا ملحوظا، منتقلا من 4.6  شخص سنة 2014 إلى 3.2 شخص سنة 2050.

في الجزائر - وحسب إحصائيات سنة 2022 – فقد بلغ عدد السكان 44.12 مليون نسمة وعدد أسر 7.35 مليون أسرة، مع توقعات أن يصل عدد السكان إلى 60.9 مليون نسمة في سنة 2050، ما يعني تزايد عدد الأسر في البلاد.

أما في تونس، التي يزيد عدد سكانها عن 12.36 مليون تونسي، فإن عدد الأسر فيها يفوق 3 مليون أسرة، حسب إحصائيات 2022.

وبلغ عدد الأسر في ليبيا مليون و730 ألف حسب إحصائية تعود لسنة 2022، فيما تتضارب الأرقام بين حكومتي الشرق والغرب بشأن عدد السكان بين: 8 ملايين و617 ألف نسمة (حكومة غرب ليبيا)، و7 ملايين ومائة ألف نسمة (حكومة الشرق).

وفي موريتانيا تجاوز عدد السكان 4.7 مليون نسمة سنة 2022، مع غياب إحصائيات بشأن عدد الأسر.

التاجوري: الاستعمار والاقتصاد

وتعليقا على تلك الأرقام والمعطيات، تقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة تونس لطيفة التاجوري، إنه "من الطبيعي أن تنعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية ومرحلة الاستعمار وما بعده، على التركيبة الديمغرافية لمجتمعاتنا، فتنتقل من نموذج العائلات الممتدّة إلى العائلة النواتية".

وأفادت التاجوري في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن فترة الاستعمار كان لها تأثير في "تقليص عدد أفراد الأسرة، بفعل الحرب، ثم ما بعد الاستعمار نتيجة الأوضاع الاقتصادية والبحث عن عمل وخروج أفراد العائلة من البيت الواحد". 

ولفتت الأكاديمية التونسية إلى أن "معدل عدد أفراد الأسرة التونسية والمغاربية عموما، لم يعد يتجاوز ستة في الأكثر اليوم"، لكن التاجوري توقّعت أن "تعود الأسرة الجديدة إلى نمطها الأول الكثير العدد، بسبب الشرخ الذي حدث في العلاقات الأسرية بسبب التباعد ونقص التواصل بين الأجيال".

راجعي: من الريف إلى الصناعة

أستاذ علم الاجتماع بجامعة مستغانم غربي الجزائر، المصطفى راجعي، يقول من جهته إن "التحولات الاقتصادية دفعت بدورها إلى الانتقال من النمط الريفي إلى النمط الحضاري بحثا عن العمل، وهذا بفعل الثورة الصناعية، وهو ما أثّر على تركيبة الأسرة المغاربية".

وبرأي راجعي فإن "التحوّل من مجتمع ريفي زراعي إلى صناعي، أجبر أفراد العائلات على الانتقال من الريف إلى المدينة، وهناك حدث تحوّل اجتماعي، حيث بحث كل فرد عن تكوين أسرة بعيدا عن العائلة الكبيرة، فتقلصت هذه الأخيرة بشكل كبير".

ويضيف أستاذ علم الاجتماع في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأن هذا الواقع "تحول إلى قانون اجتماعي لا يمكن التراجع عنه الآن مستقبلا، كما أن خروج المرأة إلى العمل والبحث عن حرية أكبر، عامل آخر كان له دور في هذا التشكيل الاجتماعي، وهو بالمناسبة تحوّل عالمي وليس حكرا على المجتمعات المغاربية وحدها".

السعليتي: العودة إلى القيم والذكاء الاجتماعي

من جهته قال أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بالمغرب مصطفى السعليتي، إن الأسرة "خضعت في تطورها لعوامل تاريخية وثقافية وتاريخية وتكنولوجية واقتصادية، ومن هنا سنفهم لماذا انتقلت الأسرة المغاربية من أسرة كبيرة إلى نووية".

وأضاف الأكاديمي المغربي "حدث أيضا تطور في العقليات أدى إلى اعتماد أسلوب مغاير في الحياة، مثل ضرورة تحديد النسل في سبيل تربية أفضل للأطفال وتوفير حاجياتهم، خصوصا ونحن في مجتمعات استهلاكية، فقديما لم تكن ثقافة الاستهلاك هكذا، البحث عن الحرية الفردية بعيدا عن العيش مع العائلة الكبيرة، أدى بدوره إلى ظهور الأسرة النووية".

وختم السعليتي حديثه مع "أصوات مغاربية" بالدعوة إلى "العودة إلى القيم والتربية لتصبح الأسرة مقدّسة، تتمتع بالاستقرار أكثر ويكون فيها معنى للعلاقات، رغم أنه لا يمكن أن نضبط كل المتغيرات المؤثرة فيها، لأن هناك مؤشرات مثل كثرة الطلاق تشي بفشل مؤسسة الأسرة ولا بد من التعامل مع هذا الواقع بذكاء اجتماعي لتجاوزه".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Aftermath of a deadly earthquake in Morocco
جانب من المناطق المتضررة من زلزال الحوز الذي ضرب وسط المغرب

بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

ولا تزال تداعيات الزلزال الأقوى في تاريخ المملكة تلقي بظلالها على حياة المتضررين، إذ ما يزال الآلاف من سكان منطقة الحوز يعيشون تحت الخيام بسبب تأخر مشاريع بناء المنازل، رغم توصّلهم بالدفعة الأولى، أو أكثر من مبالغ الدعم التي خصصتها الحكومة لهذا الغرض في أعقاب الزلزال.

 عمليات بناء متعثّرة

 أشاد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بـ"التعبئة الشاملة والوتيرة الإيجابية للتدخلات القطاعية، والتي اتسمت بالنجاعة والاستمرارية تنفيذا للتوجيهات الملكية"، خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز الأسبوع الماضي.

وأوضح بيان أصدرته رئاسة الحكومة، عقب الاجتماع، أن قرابة ألف أسرة "نجحت في إنهاء أشغال إعادة بناء وتأهيل منازلها"، مؤكدا تقدم أوراش بناء وتأهيل المنازل المتضررة في 49632 منزلا، وفق آخر حصيلة لعمليات إعادة الإعمار. 

وتستفيد الأسر المتضررة من أربع مراحل من الدعم، وأفاد البيان بأن جميعها حصلت في أول دفعة على مبلغ ألفي دولار، بينما بدأت أسر تلقي الدفعات الأخرى خلال المراحل الثلاث اللاحقة بقيمة 4 آلاف دولار في كل مرحلة.

وبينما دعت اللجنة الوزارية إلى حث باقي الأسر المتضررة على تسريع أعمال إعادة بناء وتأهيل منازلها حتى يتسنّى لها الاستفادة من باقي دفعات الدعم، تشتكي أسر ومنظمات محلية من ما تسميها "بيروقراطية" تعرقل تقدّم البناء.

وينتقد فاعلون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم". 

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

مناطق غير صالحة للبناء

 يرتبط التقدم في إعادة البناء بتلقي الدعم الحكومي الذي يصرف على أربع دفعات، ويتراوح بين 8 آلاف دولار و14 ألف دولار حسب درجة تضرر البناية، فضلا عن الحصول على التراخيص اللازمة للبناء والتصاميم الهندسية.

ورغم أن الحكومة أكدت استفادة 97 بالمئة من الأسر المتضررة من الدعم، حيث تلقت 20763 أسرة الدفعة الثانية، واستفادت 8813 أسرة من الدفعة الثالثة و939 أسرة من الدفعة الأخيرة، إلا أن معاناة بعض الأسر تتفاقم بعدم تمكنهم من الحصول على تراخيص البناء بسبب تواجد مساكنهم في مناطق "خطيرة"، وفق ناشطين محليين، إذ يقول الناشط المدني في بلدة ثلاث نيعقوب، حسن اد بن آدار، في تصريح لصحيفة "صوت المغرب"، إن " هناك من توصل بالدفعة الأولى التي تقدّر بـ20 ألف درهما، لكن لا يعرف أين يقوم ببناء منزله".

 

المصدر: أصوات مغاربية