دعت جمعيات تنشط في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الأربعاء المقبل، للتعبير عن رفضها "توقيف الدعم السنوي لخدمات دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة".
ونددت الجمعيات في بلاغ لها، مؤخرا، بما وصفته بـ"التوجه الحكومي المفاجئ الذي نتج عنه توقيف الدعم السنوي"، معربة عن قلقها من "انعكاسات سلبية على أوضاع ما يقارب 30 ألف طفل في وضعية إعاقة" و"تشريد 8 آلاف مهني وعامل اجتماعي".
وتطالب هذه الجمعيات بأن يتم "الاستمرار في تقديم الدعم السنوي لـ500 مليون درهم (حوالي 50 مليون دولار) لهذه السنة لتنظيم إعلان طلب مشاريع خدمات دعم التمدرس كإجراء انتقالي إلى حين وضع وإرساء تصور وسيناريو ملائم في إطار منظومة الحماية الاجتماعية".
وعلاقة بالموضوع، تساءلت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية (معارض)، خديجة أروهال، في سؤال كتابي موجه إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مؤخرا، عن التدابير التي ستتخذها الوزارة "لمعالجة تداعيات توقيف برنامج دعم التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة".
بدورها، تساءلت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض)، النزهة أبا كريم، حول "التدابير والضمانات التي تلتزم بها الوزارة لأجل ضمان استقرار وضعية الأطر التربوية والاجتماعية وتجنب انقطاع الخدمات التي يقدمونها لكل الفئات العمرية التي توجد في وضعية إعاقة"، كما دعت الوزارة إلى شرح "الأسباب الموضوعية الداعية إلى توقيف هذا الدعم".
"إقصاء"
وتعليقا على الموضوع، قال رئيس "المرصد المغربي للتربية الدامجة"، أحمد الحوات، إنه "وفقا لرسالة من وزارة المالية إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة فإن هذا الدعم تم توقيفه لإعادة النظر فيه وطرح بدائل أخرى"، مردفا "إلا أننا تفاجأنا بغياب أي بلاغ رسمي يتحدث عن هذه البدائل أو ينفي توقيف الدعم الذي كان يفترض أن يتم الإعلان عنه خلال أبريل أو ماي من هذه السنة".
وأكد الحوات في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "هذه الطريقة في إيقاف دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة فيها إقصاء لهذه الفئة وتعكس عدم مساواة بينها وبين باقي المستفيدين"، منبها إلى أن "تداعيات ذلك ستكون صعبة وستؤثر على 8 آلاف عامل اجتماعي معرضين لفقدان عملهم مع انطلاق الموسم المقبل في سبتمبر".
وبشأن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة بعد غد الأربعاء، أوضح المتحدث ذاته أنها تأتي "للتعبير عن غضب الجمعيات وللمطالبة بتوضيح من الوزارة الوصية بشأن مصير هذا الدعم والبدائل المطروحة"، مؤكدا أنه "في حال لم تتفاعل الوزارة الوصية مع هذا الاحتجاج سيتم الإعلان عن احتجاجات أخرى بمشاركة الأسر وأطفالها في وضعية إعاقة كما ستتم المطالبة بتحكيم ملكي".
"تداعيات"
من جانبه، حذر رئيس "الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين"، منير ميسور، من "التداعيات الخطيرة التي ستنتج عن توقيف دعم خدمات تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة"، مؤكدا أنها "ستكون كارثية على العاملين الاجتماعيين وستدفع بـ30 ألف طفل نحو التشرد بعد حرمانهم من حق التمدرس والرعاية الاجتماعية".
وتابع ميسور حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "الوزارة كانت تقدم دعما ماليا سنويا للأطفال في وضعية إعاقة لدعم مجموعة من خدمات التمدرس التي يقدمها العاملون الاجتماعيون تحت مراقبة مؤسسات التعاون الوطني (مؤسسات حكومية)"، مضيفا أنه "إذا لم يتم حسم مصير الدعم في الشهر المقبل سيكون الأمر بمثابة فاجعة بالنسبة للمستفيدين سواء من الأطفال أو العاملين".
وأكد ميسور أن الأطفال في وضعية إعاقة "يعانون مشاكل كثيرة مرتبطة بالتمدرس وبصعوبات إدماجهم في المجتمع"، مشددا على ضرورة تدخل الحكومة "بشكل عاجل لإنقاذ هذه الفئة والحد من مشاكلها المتفاقمة وعدم إقصائها أكثر برفع الدعم عنها".
"حصيلة"
ولم يتسن لـ"أصوات مغاربية" الحصول على تعليق من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على "وقف" الدعم ودعوات الاحتجاج، إذ رفض مسؤول بديوان الوزيرة الإدلاء بتصريح في الموضوع بينما ظل هاتف الوزيرة يرن دون رد.
وكانت الحكومة المغربية أفادت في تقرير لها حول حصيلة إنجازاتها المرحلية لنصف ولايتها (سنتان ونصف)، بأنها "خصصت اعتمادات مالية مهمة لتقديم مجموعة من الخدمات التأهيلية والاجتماعية التي يحتاجها الأشخاص في وضعية إعاقة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي".
وبحسب ما جاء في التقرير الحكومي الصادر أواخر الشهر المنصرم، فإن تلك الاعتمادات انتقلت من 206 ملايين درهم (20 مليون دولار تقريبا) سنة 2021 إلى 500 مليون درهم (حوالي 50 مليون دولار) سنويا برسم سنتي 2022 و2023 بنسبة تطور وصلت إلى 143٪.
وفي هذا الصدد، ذكر التقرير أن "عدد المستفيدين سنويا من برنامج تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة انتقل إلى أزيد من 26 ألف طفل في 2023"، مشيرا إلى أنه تم تخصيص حوالي 20 ألف من المعينات التقنية والأجهزة التعويضية بميزانية تفوق 54 مليون درهم.
- المصدر: أصوات مغاربية
