قال وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، إن مشروع القانون الجنائي الجديد سيتضمن "عقوبات مشددة بشكل أكثر" ضد جرائم العنف الرقمي وما تعرفه هذه الظاهرة من "تسيب" على منصات التواصل الاجتماعي، مشددا على أن "القانون والزجر والعقاب هو الحل".
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي "تطرح مشكلا كبيرا في ما يخص التحرش بشتى أنواعه سواء تعلق الأمر بالنساء أو الرجال بالإضافة إلى الابتزاز والتشهير"، منبها إلى "خطورة توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا الاتجاه".
ودعا المسؤول الحكومي أنه "لاتخاذ قرار لمكافحة العنف الرقمي يجب التمييز بين حرية التعبير وبين مظاهر العبث التي تشهدها هذه المنصات الاجتماعية كالتشهير والاستغلال والابتزاز"، مسجلا أن تشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم العنف الرقمي لا يمس بحرية التعبير التي تعتبر وسيلة إيجابية لتطوير الحياة المجتمعية".
ويأتي تصريح وهبي ردا على سؤال للمستشارة البرلمانية عن نقابة الاتحاد المغربي للشغل، مريم الهلواني، حول الإجراءات والتدابير التي تعتزم وزارة العدل اتخاذها للحد من "الارتفاع المتزايد" للعنف الرقمي باعتباره "ظاهرة خطيرة".
"فراغ تشريعي"
ونبهت الهلواني في سؤالها إلى وجود أرقام "ضخمة ومخيفة" وفقا لتقارير رسمية وحقوقية، مؤكدة أن هذه الأرقام "تكشف عن الواقع المعاش والذي يرصد تعاظم واستمرار معاناة النساء والفتيات من ظاهرة العنف والتحرش التي انتقلت من الواقع الاجتماعي والفضاءات العامة نحو الفضاءات الافتراضية".
وأكدت الهلواني أن العنف الرقمي هو "خرق صارخ لحقوق الإنسان، إذ غالبا ما يكون على شكل ابتزازات مادية وانتهاكات جنسية من طرف الجاني"، مشيرة إلى أنه "أخطر أنواع العنف ويهدد الصحة النفسية وحياة الضحايا وقد يلحق بهن أضرارا اجتماعية واقتصادية".
وسجلت المستشارة البرلمانية أن "ما يزيد من صعوبة وتعقيد الظاهرة هو الفراغ التشريعي وغياب تعريف قانوني واضح وشامل للعنف الرقمي وغياب آليات واضحة لردع الجناة"، لافتة إلى "ضعف نسبة التبليغ بسبب الخوف والتهديدات المستمرة من الجاني".
"ارتفاع الظاهرة"
وارتباطا بذلك، كان الفريق الحركي بمجلس النواب المغربي (الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية)، أواخر ديسمبر الماضي، قد تقدم بمقترح قانون يدعو إلى تضمين القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تعريفا للعنف الرقمي وبتتميم عدد من الفصول المتضمنة لعقوبات لتشمل جرائم العنف التي قد تتعرض لها النساء باستعمال الأنظمة المعلوماتية.
ونبه مقدمو المقترح في مذكرة تقديمية من انتشار العنف الرقمي و"انعكاساته الخطيرة التي قد تصل إلى حد الانتحار أو الانتقام بمختلف الطرق غير الشرعية"، كما نبهوا إلى أن "الخوف من الفضيحة، يؤدي في الغالب إلى عدم التبليغ عن هذه الجرائم" وفق ما جاء في موقع حزب "الحركة الشعبية".
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب في حصيلتها السنوية لعام 2023، سجلت ارتفاع قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية بنسبة 18٪، بينما ذكر تقرير للمندوبية السامية للتخطط (مؤسسة رسمية) صدر خلال مارس من العام الماضي، أن قرابة 1.5 مليون امرأة تعرضن للعنف الإلكتروني إما بواسطة الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية.
وبحسب نتائج دراسة أعدتها جمعية "التحدي والمساواة والمواطنة" عام 2020، فإن ما يقارب 87٪ من ضحايا العنف الرقمي بالمغرب فكرن في الانتحار ونحو 20٪ حاولن الانتحار بينما امرأة منهن انتحرت بالفعل، منبهة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأكثر استخداما في ممارسة العنف الرقمي ضد المرأة.
- المصدر: أصوات مغاربية
