Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 السجون
السجون -صورة تعبيرية

انتقد تقرير حقوقي حديث بموريتانيا حال السجون في البلاد واصفا إياها بـ"مخازن بشرية يجمع فيها كبار المجرمين مع السجناء الاحتياطيين الذين ينتظرون المحاكمة". 

جاء ذلك في التقرير الذي أصدره "المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان والتنمية" برسم عام 2023، واستعرضت نتائجه في لقاء بنواكشوط بحضور عدد من الفاعلين الحقوقيين. 

وسجل المرصد أن السجون في موريتانيا باتت "أماكن لانتهاكات حقوق النزلاء" موضحا "ليست سيئة من حيث تحولها من مراكز إعادة تأهيل وتربية إلى مدارس لتكوين المجرمين وانتشار المخدرات فحسب، وإنما أيضا في كون ظروفها مهددة للحياة من الناحية المعيشية والصحية". 

وأبرز التقرير أن سجون البلاد لا تتوفر على برامج استشفائية وتنعدم فيها التغذية وتغطية الحاجات الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة، وشهدت نتيجة ذلك حالات تمرد وعصيان، بحسب معدي التقرير. 

ولفت المرصد إلى أن مدة انتظار السجناء للمحاكمة "طويلة في مجملها" لافتا إلى أن ملفات المعتقلين "غير مرتبة زمنيا ولا مضبوطة إداريا، وعلى الرغم من أن القانون حبر القصر لأكثر من 6 أشهر في انتظار المحاكمة، إلا أن هذه الفترة الزمنية لا يتم احترامها في كثير من الأحيان". 

في المقابل، نوه تقرير المرصد بتحسن حالة الاكتظاظ في سجون البلاد مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا في هذا الصدد إلى إعادة توزيع سجناء نواكشوط على باقي الولايات وإلى تشييد سجون جديدة خاصة بالنساء وبالأحداث. 

ودعا المصدر ذاته السلطات الموريتانية إلى "إصلاح جذري" لحال السجون وإلى وضع حد لتسييرها بـ"عقلية العقاب" حتى يستفيد نزلاءها من تأهيل يسهل إعادة إدماجهم في المجتمع. 

تبعا لذلك، أوصى المرصد بفصل السجناء البالغين عن القصر وبفصل الرجال عن النساء وبتأمين طاقم نسوي للإشراف على المباشر على السجينات، كما دعا السلطات إلى إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على السجون. 

وجاء في التوصيات أيضا توفير مصحات استشفائية داخل السجون لمواكبة ومعالجة المدمنين على المخدرات، وطالب السلطات الموريتانية بـ"إيقاف التعذيب والوضعية المكتظة غير الإنسانية في مراكز احتجاز الأمن والدرك". 

"طابع إنساني"

وسبق لرئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (رسمية)، أحمد سالم بوحبيني، أن انتقد طول مدد الحبس الاحتياطي في بلاده، لافتا في تصريحات العام الماضي إلى أن "العديد من السجناء اليوم في وضعية حبس تحكمي بسبب عدم محاكمتهم وانتهاء آماد الحبس الاحتياطي في حقهم". 

وقال حينها "هذا هو رأي اللجنة، فيما يرى وكلاء الجمهورية أن فترة السجن ما بعد إحالة ملف المتهم وقبل محاكمته لا تندرج ضمن فترة الحبس الاحتياطي المنصوصة قانونا". 

وفي نوفمبر الماضي، دافع المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ملاي عبد الله باب، عن إصلاح المؤسسات السجنية في بلاده، مؤكدا حينها بأن مشروع إصلاح العدالة "ساعد في إعداد دفتر تحملات لمخطط بناء مؤسسة سجن نموذجية وتحديد خريطة للسجون، وإضفاء الطابع الإنساني على ظروف الاحتجاز". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بمناصب عمل
يمثل الشباب الذي تقل أعمارهم عن 30 عاما أكثر من نصف عدد السكان في الجزائر

يترقّب الشباب الجزائري الذي يشكّل أكثر من ثلث الناخبين الانتخابات الرئاسية السبت، متأرجحا بين الإحباط والتمسّك بأمل يستند الى انتظار تحقّق وعود الرئيس عبد المجيد تبون المرشّح الى ولاية ثانية.

ويقول عبد النور بن خروف، وهو حلاّق يبلغ 20 عاما، لوكالة فرانس برس "لم تحمل السنوات الخمس الماضية أي جديد. منذ العام 2019، لم نحقّق أي شيء ملموس. بعد فوزنا بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم (تموز/يوليو 2019)، توقّف كلّ شيء".

ويقول كريم بلجودي (19 عاما) "بصراحة، خلال السنوات الخمس الماضية، لم نشهد أي تقدّم أو تطوّر في البلاد. لم يتغيّر شيء في وضعنا. منذ العام 2019، نعيش الروتين نفسه. عاما بعد عام، تمرّ السنوات من دون أن نتمكن من تحقيق شيء يذكر".

على الرغم من عدم توافر أرقام رسمية، إلا أنه يبدو واضحا أن عدد الشباب الذين لا يشاركون في الاقتراع كبير. في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في خضم تظاهرات الحراك الحاشدة المطالبة بتغيير النظام الحاكم منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي في 1962، بلغت نسبة الامتناع عن التصويت 60% وهو رقم قياسي.

ووعد عبد المجيد تبون الذي يعوّل كثيرا على تصويت الشباب، في تجمّع قبل الانتخابات في وهران (غرب)، بتوفير 450 ألف وظيفة جديدة وزيادة منحة البطالة، وهي إعانة شهرية تم استحداثها في العام 2022 لمن تتراوح أعمارهم بين 19 و40 عاما، من 15 ألف دينار إلى 20 ألف دينار (135 دولارا) لتتساوى مع الحد الأدنى للأجور.

لكن بالنسبة لفؤاد الإبراهيمي، وهو رسام يبلغ 22 عاما، فإن الشباب يريدون "وظائف، لأن هذه الإعانة غير دائمة". وكغيرها من الإعانات الاجتماعية، يتمّ تمويلها من المكاسب غير المتوقعة من الغاز الطبيعي الذي تعد البلاد أكبر مصدر له في إفريقيا والذي ارتفع منذ الحرب في أوكرانيا في العام 2022.

بالنسبة لهذا الرسام الشاب، لا يوجد سوى "لا يوجد تقدّم حقيقي في أي ميدان. يمكن القول إن الرئيس تبّون أعاد البلد جزئيا للوقوف على قدميه، ولكن كل ما يفعله هو مواصلة ما تبقى من المشاريع السابقة".

ويمثّل الشباب الذي تقلّ اعمارهم عن 30 عاما أكثر من نصف عدد السكان في الجزائر - حوالى 23 مليونا - وكل شاب من ثلاثة عاطل عن العمل، بينما معدّل البطالة العام يقارب 12 بالمئة.

ويقول سامي رحماني (39 عاما)، وهو عاطل عن العمل وكان قرب مكتب انتخابي للمرشح تبّون إنه يتردّد في الكلام، لأن البعض يصوّره على أنه "خائن للحراك" الذي كان "عضوًا نشيطًا فيه".

- حلم واحد: "الحَرقة" - 
ثم يضيف أنه "راضٍ" عن "السنوات الخمس الماضية، لأن الرئيس بذل جهدا حقيقيا. وإن شاء الله  سيبذل في السنوات القادمة المزيد من الجهد، وسيقدّم الدعم للشباب المهمّش، لأننا نرى شبابا يحملون شهادات ولا يجدون عملا".

ويضطر بعض أصحاب الشهادات العليا للعمل في وظائف بسيطة وبدون تأمين في قطاعات مثل توصيل الطلبات ونقل الأشخاص والبيع في الشارع.

ويعتقد إسحاق الشاذلي، وهو طالب يبلغ 21 عاما، أن الولاية الأولى لتبون "تزامنت مع فترة كوفيد-19، لذلك لم يتمكّن الرئيس من إنهاء المشاريع التي بدأها ووعدنا بها. سنتان او ثلاث لم تكن كافية، فهو يحتاج إلى مزيد من الوقت وسنرى ما إذا كان سيفي بوعوده حقا".

ودفعت الصعوبات الاقتصادية وغياب الآفاق مئات الشباب كل عام الى "الحَرقة"، وهو التعبير الشعبي للهجرة غير القانونية من خلال عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا. ولإثنائهم عن ذلك، جرّمت السلطات محاولات الهجرة غير الشرعية.

ولم يخفِ عبد النور وكريم إحباطهما.

وينتقدان "كثرة الوعود من دون أن يتم الإيفاء بها".

كلاهما لديه حلم واحد فقط: "الحَرقة".

المصدر: فرانس برس