Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الاستطلاع أظهر أن "أغلب التونسيين يرفضون الإجهاض دون سبب أو لأسباب اقتصادية"/ تعبيرية- أرشيفية
الاستطلاع أظهر أن "أغلب التونسيين يرفضون الإجهاض دون سبب أو لأسباب اقتصادية"/ تعبيرية- أرشيفية | Source: shutterstock

أظهر استطلاع أجرته شبكة "أفروباروميتر" حول المساواة والصحة الجنسية والإنجابية في تونس ونشرت نتائجه الثلاثاء، أن "أغلب التونسيين يرفضون الإجهاض دون سبب أو لأسباب اقتصادية".

كما بينت نتائج الاستطلاع التي تناقلتها وسائل إعلام محلية أن "88٪ من التونسيين يعتقدون أن الإجهاض يمكن أن يكون مبررا إذا كان الحمل يشكل خطرا على صحة المرأة أو لاغتصاب أو لزنا محارم (66٪)" غير أنه في المقابل اعتبر مشاركون فيه أنه"لا يمكن تبريره أبدا إذا تعلق الأمر بأسباب اقتصادية (50٪) أو لأي سبب آخر (71٪)".

وشمل الاستطلاع عينة تتكون من 1200 تونسي تتجاوز أعمارهم 18 سنة، ونفذه بتونس مكتب "وان تو وان" للبحوث والاستطلاعات، الذي أفاد رئيسه التنفيذي يوسف المدب بأن النتائج بينت أيضا أن "ثلث المشاركين في الاستبيان (33٪) صرحوا بأن نساء وفتيات في محيطهم قمن "أحيانا" (20٪) أو "دائما" (13٪) بالإيقاف الطوعي للحمل".

قانون الإجهاض في تونس

وتعد تونس من أولى الدول العربية والمغاربية التي قننت الإجهاض وذلك منذ 1965 حيث خُوّل آنذاك للمرأة المتزوجة فقط والتي أنجبت على الأقل خمسة أطفال مع اشتراط موافقة الزوج على القيام بالإجهاض. 

لاحقا وتحديدا في عام 1973، أصبح الإجهاض حقا مخولا لجميع النساء دون اعتبار للحالة الزوجية ولعدد الأطفال، غير أنه لا يسمح بإجرائه إلا خلال الثلاثة أشهر الأولى (إجهاض اختياري) من الحمل على أن تتم العملية بمستشفى أو بمصحة مرخص لها وبواسطة طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية، في حين لا يرخص وقف الحمل عمدا بعد الثلاثة أشهر الأولى إلا لأسباب صحية.

وفي هذا الصدد، ينص الفصل 214 من المجلة الجزائية على أن "كل من تولى أو حاول أن يتولى إسقاط حمل ظاهر، أو محتمل بواسطة أطعمة، أو مشروبات أو أدوية أو أية وسيلة أخرى سواء كان ذلك برضى الحامل أو بدونه يعاقب بخمسة أعوام سجنا وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين".

ووفق الفصل ذاته "تعاقب بعامين سجنا وبخطية قدرها ألفا دينار أو بإحدى العقوبتين المرأة التي أسقطت حملها أو حاولت ذلك أو رضيت باستعمال ما أشير به عليها أو وقع مدها به لهذا الغرض".

تأثيرات "أخلاقية ودينية"

في هذا الخصوص، تقول المختصة في علم الاجتماع فتحية السعيدي، إن "حق الإجهاض شرعه القانون التونسي منذ السبعينات وتناضل من أجله إلى اليوم المنظمات الحقوقية النسوية في تونس وفي مختلف بلدان العالم للمطالبة بحماية المرأة وضمان حقوقها".

وتعليقا على نتائج الاستطلاع، ترى السعيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "من أهم أسباب رفض التونسيين للإجهاض بروز تيار ديني محافظ عقب الثورة التونسية في 2011 اشتغل على تحريم عمليات الإجهاض وفق منظور ديني استند إلى عامل التأثير في طبيعة المجتمع التونسي المسلم".

وتابعت أنه "خلافا لما أظهرته نتائج الاستطلاع، فإن المعهد الوطني للإحصاء خلال عمليات المسح التي قام بها في 2014 أظهر أن معدل الولادة في تونس يتراوح بين 2 و3 أطفال أي في انخفاض مقارنة بسنوات سابقة" مردفة أن ذلك يعني أن "النساء في تونس يلجأن  إلى الإجهاض ووسائل منع الحمل  لمنع الانجاب، ولولا ذلك لكان معدل الإنجاب يتراوح بين 5 و6 أطفال لكل عائلة".

من جانبها، ترى الأستاذة في علم الاجتماع، سمر التليلي أن نظرة المجتمع التونسي للإجهاض "مبنية على مبدأ أخلاقي يعززه الوازع الديني الذي يحرّم القيام بمثل هذه الأعمال" مضيفة أن "غالبية النساء في تونس خاصة في المناطق الداخلية والأرياف لا يدركن حقوقهم القانونية في هذا الجانب".

وشددت التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن "القانون التونسي لا يجبر الأطباء على إجراء عمليات الإجهاض مما يجعلهم في غالب الأحيان يؤثرون على النساء بمحاولة إقناعهن بعدم الإجهاض"، لافتة من جهة أخرى إلى أن السلطات لم تحين القوانين ذات الصلة التي تعود إلى السبعينات.

وانتقدت المتحدثة ذاتها في السياق ما اعتبرته "غياب الإرادة السياسية لتحيين القوانين المتعلقة بالصحة الإنجابية في تونس بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها المجتمع". 

"رفض في العلن وقبول في الواقع"

في المقابل، يرى الأخصائي في أمراض النساء والتوليد وعضو عمادة الأطباء بتونس، شكري عزوز، أن التونسيين "يعارضون الإجهاض في العلن غير أنهم في الواقع يقبلون به ويؤيدونه لعدة اعتبارات أبرزها الجانب الصحي وبدرجة أقل الأسباب الاقتصادية الناتجة عن عدم القدرة على التكفل بمصاريف الطفل بعد الولادة".

وذكر عزوز في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "رغم أن عمليات الإجهاض مجانية في تونس في مراكز التنظيم العائلي والمستشفيات العمومية إلا أن قلة عدد هذه المؤسسات الصحية في الكثير من محافظات البلاد والنقص في الموارد البشرية يؤدي إلى عدم تقبل فكرة الإجهاض".

وأضاف أنه من منطلق مباشرته لمهنته في أمراض النساء يلاحظ "توافد التونسيات بشكل يومي على المستشفيات والمراكز الصحية لإجراء عمليات الإجهاض" مشيرا إلى أن "95 بالمائة من النساء اللائي يرغبن في الإجهاض ليس لديهن أي إشكال في ذلك".

من جهة أخرى، لفت المتحدث إلى أن القانون التونسي "ترك مسألة إجراء عمليات إجهاض من طرف الأطباء رهينة بقناعاتهم الشخصية" مشيرا في هذا الإطار إلى أن "بعض الأطباء يحاولون تجنب إجراء بعض عمليات الإجهاض للنساء الحوامل من منظور أخلاقي ولقناعات شخصية بحتة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اعمار درنة
البحث عن المفقودين والتحقق من هويتهم لايزال مستمرا بعد عام من إعصار درنة الليبية

كشف رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين في إعصار درنة بليبيا، كمال السّيوي، أن تمت معالجة ما يقارب 98 في المئة من ملفات ضحايا الكارثة ولا تزال الجهود مستمرة .

وجاءت تصريحات السّيوي في حوار مع وكالة الأنباء الليبية، الأربعاء، بمناسبة مرور سنة على إعصار دانيال، الذي ضرب مدينة درنة الواقعة شرق ليبيا وضواحيها في 10 سبتمبر من السنة الماضية وخلف آلاف الضحايا ودمارا واسعا في المدينة.

ملف من شقّين

وذكر المسؤول الليبي بأن ملف المفقودين ينقسم إلى شقين؛ الأول يتعلق بالملفات التي يفتحها ذوو الضحايا عبر الإبلاغ عن مفقوديهم، ووصلت نسبة معالجته إلى 98 في المائة، أما الشق الثاني فيتعلق بما وصفه "تحديات البحث عن مفقودين لم يتم تلقي بلاغات بشأنهم".

وأكد السيوي بأن الملفات المبلّغ عنها من ذوي المفقودين كانت عبارة عن قوائم تلقّتها الهيئة من مكتب النائب العام ومن النيابة، أما باقي الملفات فتواجه صعوبة في المعالجة بسبب عدم القدرة على الوصول لأسر الضحايا.

وخلّف الإعصار القوي، الذي تسبب في انهيار سدّين في المدينة، خسائر بشرية بالآلاف بين قتلى ومفقودين وجرحى، وتدمير أكثر من 25 بالمئة من درنة، بحسب تقارير رسمية.

وفي حوار سابق مع "أصوات مغاربية"، قال السيوي إن عدد الجثامين والأشلاء التي تم العثور عليها وتم التحقق منها بلغ حوالي 5000 حتى الآن، وتوقّّع أن تصل البلاغات المسجلة لدى الهيئة عن المفقودين إلى حوالي 4000 بلاغ، على اعتبار أن هناك من لم يبلغوا بعدُ بسبب نزوحهم إلى مناطق أخرى.

وتمكنت الأمم المتحدة في ليبيا وشركاؤها في مجال الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى 247 ألف شخص حتى الآن، وقدمت لهم مساعدات إنسانية طارئة من مأوى ومياه نظيفة وغذاء ودعم تعليمي وطبي ونفسي اجتماعي.

ومما قاله السيوي، أنه في بداية الكارثة تم انتشال كل الجثامين سواء الموجودة في الأحياء السكنية أو في الوديان أو في البحر، ولكنها دفنت بطريقة عشوائية في مقبرة خاصة بهم سميت مقبرة شهداء فيضان درنة .

وقد أُخذت عينات الحمض النووي من كل الجثامين، مشيرا إلى أن الهيئة طلبت دعمها بتوفير المواد الكشفية الخاصة بتحليل عينات الحمض النووي.

صعوبات

وتحدّث المسؤول الليبي عن صعوبات تعترض عمل الهيئة في التعرف على الضحايا، حيث قال "أدوات التشغيل التي كانت لدينا تم استخدامها في قاعدة تحليل عينة البيانات الوراثية، حيث أنجزنا أكثر من 900 حمض نووي بالنسبة لأسر الضحايا، لكن نحتاج لمواد تشغيل خاصة بعينات العظام ليتم اخذها من الجثامين مجهولة الهوية والإسراع في عمليات تحليلها حتى يتم مطابقتها مع قاعدة البيانات الوراثية لأسر الضحايا".

وتستقبل الهيئة المكلفة بملفات المفقودين في كل البلاغات من كافة المدن الليبية وليس درنة فحسب.

أما الضحايا من جنسيات أجنبية، فقال السيوي إن العمل يتم أيضا عن طريق الحمض النووي داخل ليبيا، ويتم إبلاغ وزارة الخارجية الليبية للتواصل مع الدول المعنية لأخذ عينات من أسرهم حتى يتم تحديد هويتهم وإصدار تقارير بشأنهم.

وأورد تقرير مشترك صدر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بخصوص ما خلّفه الإعصار من خسائر وتأثيرات على السكان، أن كلفة إعادة بناء المدينة المنكوبة والمناطق المحيطة بها تبلغ 1,8 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن "الكارثة أثرت على نحو 1.5 مليون شخص، أي على ما نسبته 22% من الليبيين الذين يعيشون في المدن الساحلية والداخلية".

المصدر أصوات مغاربية