يثير مشروع تعديل قانون الجمعيات في تونس العديد من المخاوف لدى الفاعلين والنشطاء بالمنظمات المدنية والحقوقية في هذا البلد المغاربي.
ولا تقتصر المخاوف على الجوانب المتعلقة بالحقوق والحريات فحسب، بل تشمل توجسا من التضييق على التمويلات الخارجية وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى تهديد آلاف مواطن الشغل في الجمعيات.
ووفقا لآخر الإحصائيات، تنشط أزيد من 25 ألف جمعية في تونس تأسس جزء مهم منها بعد ثورة 14 يناير التي فتحت الأبواب على مصراعيه أمام حرية إنشاء الأحزاب والمنظمات.
وتعمل الجمعيات في تونس منذ العام 2011 بناء على مرسوم رئاسي يتيح لها تلقي تمويلات أجنبية، الإجراء الذي طالبت قوى سياسية بتشديد الرقابة عليه.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد انتقد مرارا في خطاباته مسألة التمويلات الأجنبية المتدفقة على منظمات المجتمع المدني، وسط دعوات إلى تعديلها.
وذكرت وكالة الأنباء التونسية في تقرير سابق لها أن مشروع القانون الأساسي الجديد يهدف إلى تنظيم وتعصير آليات تأسيس الجمعيات وطرق سيرها، مع الموازنة بين تكريس حرية العمل الجمعياتي والرقابة على تمويلاتها ونظمها المالية.
الشعيبي: المناخات الحالية لا تسمح بمراجعة القانون
تعليقا على الموضوع، يرى القيادي بحركة النهضة رياض الشعيبي أن "المناخات السياسية والحقوقية الحالية لا تسمح بمراجعة قانون الجمعيات التي تتطلب مسارا تشاركيا".
وقال الشعيبي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "المجتمع المدني يساهم بقوة في الدورة الاقتصادية وفي امتصاص البطالة خاصة من أصحاب الشهادات الجامعية العليا الذين يشتغلون في النسيج الجمعياتي".
وأضاف أن "التضييق على الجمعيات خاصة من جهة التمويل سيكون له تأثير اقتصادي سلبي على شريحة مهمة من المجتمع"، معتبرا أن "الإجراءات القانونية التي تتخذها السلطة لا تراعي هذه المصالح المعقدة داخل المجتمع التونسي، ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة خصوصا حملة الشهادات الجامعية".
وكان المعهد الوطني للإحصاء بتونس قد كشف، الشهر الفائت، عن ارتفاع نسبة البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا لتبلغ 23.4 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري مقابل 23.2 بالمئة في الربع الأخير من العام 2023.
الترجمان: ما يجري ليس إغلاقا للمنظمات
في المقابل، نفى المحلل السياسي باسل الترجمان أن يكون لتعديل قانون الجمعيات تداعيات سلبية على سوق العمل، قائلا إن "ما يجري ليس إغلاقا للمنظمات بل هو عملية تنظيم خاصة في الجوانب المتعقلة بالتمويل من خلال فرض موافقة الدولة على تلقي الدعم الخارجي".
وأضاف الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "من يخشى من تنظيم أي قطاع هو المستفيد من حالة الفوضى"، معتبرا أن "من يريدون استمرار حالة الفوضى لا يعنيهم تشغيل أصحاب الشهائد العليا بقدر ما يعنيهم تحقيق استفادة شخصية بطرق غير مشروعة".
وأشار الترجمان إلى أن "كل دول العالم تفرض رقابة مشددة على عمليات تنقل الأموال وتحويلها، لذلك لا يمكن أن تستمر عملية دخول كم هائل من الأموال إلى الجمعيات التونسية في الوقت الذي لا يعرف أحد طرق صرفها".
- المصدر: أصوات مغاربية
