Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A burnt car remains near a war-damaged wall in a Tripoli suburb on May 28, 2024. - Hundreds of deadly landmines and unexploded…
بعد 4 أعوام على انتهاء الحرب حول السيطرة على طرابلس لا يزال الليبيون يواجهون خطر مخلفات الحرب

بعد أربعة أعوام على انتهاء الحرب الدامية حول السيطرة على طرابلس بين القوات الموالية لحكومة الوحدة الوطنية وقوات المشير خليفة حفتر التي قدمت من الشرق، لا يزال الليبيون يواجهون خطراً يهدد حياتهم بشكل يومي ويتمثّل بمخلفات الحرب من ذخائر وألغام غير منفجرة.

وقتل كثيرون في انفجار مثل هذه الذخائر في ضواحي العاصمة بعد أن عادوا إلى منازلهم إثر انتهاء الحرب.

بينهم الطفل محمد صالح فرحات (10 أعوام) الذي خرج ذات يوم الساعة 11 بالتوقيت المحلي، رفقة اثنين من أصدقائه ليلعب في الباحة الخلفية لمنزله. والتقطوا جسما معدنيا من حائط المنزل قاموا بطرقه على الأرض لبضع دقائق قبل إلقائه بعيدا، فانفجر لحظة ارتطامه بالأرض.

سقط محمد مضرّجا بالدماء، وركض صديقاه هاربين من دون معرفة ما الذي حدث. كانا يجريان والدماء تسيل من نقاط مختلفة من جسديهما إلى أن التقى بهما شخص نقلهما إلى المستشفى.

قذيفة قرب منزل ضواحي طرابلس

ويروي همام (12 عاما) من قسم إيواء الأطفال في مصحة بطرابلس حيث يتلقى العلاج، لوكالة "فرانس برس" "وجدنا قطعة معدنية في حائط المزرعة. ظننا أنها قطعة خردة، إلى أن مر بنا جار لنا وطلب منا رميها لأنها قذيفة. رميناها بخوف، وبعد ثوان، سمعنا انفجارا قويا وسقطنا على الأرض".

ويضيف همام الذي يحمل ضمادات في أماكن مختلفة من جسمه، وقد تسببت شظية بتضرر أعصاب قدميه، "لم نفهم أنها ذخيرة سلاح".

ويتابع بحزن "أنا آسف، لن نلعب هناك مرة أخرى".

يرقد قربه شقيقه ليث الذي يصغره بعام، وهو يتلقى العلاج من إصابة طفيفة. ويقول بدوره "لم نكن نتوقع، كنا نلعب فقط".

بين أبريل 2019 ويونيو 2020، شنّ حفتر، الرجل القوي في شرق وجنوب ليبيا، هجوما عسكريا للسيطرة على العاصمة الليبية، لكن قواته انسحبت من دون تحقيق هدفها.

الطفلان ليث وهمام يرقدان بالمستشفى جراء الإصابات التي تعرضا لها

وبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، قامت قوات مجموعة "فاغنر" المدعومة من الكرملين والداعمة لقوات حفتر في الحرب بزرع ألغام أرضية أثناء انسحابها من ضواحي طرابلس. كما أن قوات موالية لحفتر تركت عبوات ضمن ألعاب أو أواني طهي.

وتنتشر هذه المخلفات في مناطق جنوب طرابلس يقطنها أكثر من نصف مليون شخص من أصل ثلاثة ملايين هو العدد الإجمالي لسكان العاصمة.

 أرض منكوبة

ويرى صالح فرحات (42 عاما)، والد محمد، أن المنطقة التي يقطنون فيها باتت "منكوبة"، مطالبا بتكثيف الجهود لتنظيف رقعة جغرافية سكانية واسعة من مخلّفات الحرب والألغام التي تهدد سكان جنوب طرابلس.

ويقول الأب لخمسة أطفال من باحة منزله حيث وقع الانفجار "شهدت هذه المنطقة اشتباكات ومعارك عنيفة منذ العام 2011، ونسمع بين الحين والآخر عن تعرّض أحد الجيران لبتر طرف نتيجة انفجار مفاجئ".

ويتابع بحسرة "لم تقم الدولة بالجهد الكافي لنزع ورفع الألغام والمخلّفات (...). أنا أب مكسور لدي ابن وحيد وأربع بنات أشعر بالحزن العميق لإصابة ابني الخطيرة".

ومنذ سقوط نظام الزعيم معمر القذافي في 2011، تشهد ليبيا فوضى عارمة وتحكمها حكومتان واحد في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى في الشرق مدعومة من البرلمان الليبي وخليفة حفتر.

صالح فرحات يقول إن المنطقة التي يقطنون فيها باتت "منكوبة

وسمحت إدارة المصحة الخاصة لـ"فرانس برس" بالدخول إلى قسم العناية الفائقة حيث يتواجد محمد الذي يبدو في حالة ذهول وصدمة، بينما رأسه مغطّى بلفافة طبية بيضاء.

ويقول الفريق الطبي المتابع لحالة محمد إن شظايا عدة أصابت جسده، لكن الشظية الأخطر استقرّت في دماغه، وحالته مستقرة الآن، لكنه سيحتاج إلى برنامج علاجي طويل ومكثّف.

وناشد عضو بلدية أبو سليم في منطقة طرابلس الصديق العباسي "جميع الأطراف المعنية بتوفير المعدّات التقنية الحديثة لإعادة مسح المنطقة المنكوبة من مخلّفات الحرب، لأن الأمر يجعل السكان خائفين وحياتهم في خطر".

وأكد العباسي أن "أبو سليم من أكثر المناطق التي تضررت في الحرب الأخيرة، إذ تسببت الاشتباكات العنيفة في انتشار واسع لمخلفات الحرب".

وأبو سليم هي إحدى بلديات طرابلس الست، وتقع في الجزء الجنوبي للعاصمة، وشهدت عمليات عسكرية مكثفة في الحرب الأخيرة.

استراتيجية مشتركة

وأعلن المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام في مطلع ماي عن خطط مشتركة لتطوير مكافحة الألغام بالتعاون مع مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام لأغراض إنسانية، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسبع منظمات غير حكومية. 

ووفقا للأمم المتحدة، نجحت ليبيا في تنظيف حوالي 36 بالمئة من الأراضي الخطرة التي تمّ تحديدها، إلا أن حوالي 436 مليون متر مربع لا تزال "ملوثة".

وأصيب أو قُتل أكثر من 400 شخص في حوادث مرتبطة بذخائر غير منفجرة، منذ انتهاء الحرب. وسجّلت 35 من تلك الحوادث العام الماضي فقط، وكان من بين ضحاياها 26 طفلا.

واعتبرت مديرة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا فاطمة زريق أن هذه الأرقام "لا تسلط الضوء على التحديات الخطيرة التي نواجهها فحسب، بل تؤكد أيضا على الأهمية الحيوية للشراكات الدولية (...). يمكننا تعزيز قدرات قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام، وضمان مستقبل أكثر أمانا للجميع".

وأضافت أن تطوير استراتيجية ليبيا لمكافحة الألغام سيفضي في نهاية المطاف إلى "تعظيم تأثير جهود الأعمال المتعلقة بالألغام وتقليل المخاطر التي تتعرض لها المجتمعات المحلية".

ووفقا لمسؤول بوزارة الدفاع الليبية، فإن الاستقرار السياسي وحده من سيسمح بنزع كل مخلفات الحرب والألغام.

ويقول المسؤول لـ"فرانس برس" "نعتقد أن سلطة تنفيذية موحدة تستطيع خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 10 أعوام من الانتهاء من عمليات تطهير كل الأراضي الليبية من مخلفات الحرب".

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

اعمار درنة
البحث عن المفقودين والتحقق من هويتهم لايزال مستمرا بعد عام من إعصار درنة الليبية

كشف رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين في إعصار درنة بليبيا، كمال السّيوي، أن تمت معالجة ما يقارب 98 في المئة من ملفات ضحايا الكارثة ولا تزال الجهود مستمرة .

وجاءت تصريحات السّيوي في حوار مع وكالة الأنباء الليبية، الأربعاء، بمناسبة مرور سنة على إعصار دانيال، الذي ضرب مدينة درنة الواقعة شرق ليبيا وضواحيها في 10 سبتمبر من السنة الماضية وخلف آلاف الضحايا ودمارا واسعا في المدينة.

ملف من شقّين

وذكر المسؤول الليبي بأن ملف المفقودين ينقسم إلى شقين؛ الأول يتعلق بالملفات التي يفتحها ذوو الضحايا عبر الإبلاغ عن مفقوديهم، ووصلت نسبة معالجته إلى 98 في المائة، أما الشق الثاني فيتعلق بما وصفه "تحديات البحث عن مفقودين لم يتم تلقي بلاغات بشأنهم".

وأكد السيوي بأن الملفات المبلّغ عنها من ذوي المفقودين كانت عبارة عن قوائم تلقّتها الهيئة من مكتب النائب العام ومن النيابة، أما باقي الملفات فتواجه صعوبة في المعالجة بسبب عدم القدرة على الوصول لأسر الضحايا.

وخلّف الإعصار القوي، الذي تسبب في انهيار سدّين في المدينة، خسائر بشرية بالآلاف بين قتلى ومفقودين وجرحى، وتدمير أكثر من 25 بالمئة من درنة، بحسب تقارير رسمية.

وفي حوار سابق مع "أصوات مغاربية"، قال السيوي إن عدد الجثامين والأشلاء التي تم العثور عليها وتم التحقق منها بلغ حوالي 5000 حتى الآن، وتوقّّع أن تصل البلاغات المسجلة لدى الهيئة عن المفقودين إلى حوالي 4000 بلاغ، على اعتبار أن هناك من لم يبلغوا بعدُ بسبب نزوحهم إلى مناطق أخرى.

وتمكنت الأمم المتحدة في ليبيا وشركاؤها في مجال الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى 247 ألف شخص حتى الآن، وقدمت لهم مساعدات إنسانية طارئة من مأوى ومياه نظيفة وغذاء ودعم تعليمي وطبي ونفسي اجتماعي.

ومما قاله السيوي، أنه في بداية الكارثة تم انتشال كل الجثامين سواء الموجودة في الأحياء السكنية أو في الوديان أو في البحر، ولكنها دفنت بطريقة عشوائية في مقبرة خاصة بهم سميت مقبرة شهداء فيضان درنة .

وقد أُخذت عينات الحمض النووي من كل الجثامين، مشيرا إلى أن الهيئة طلبت دعمها بتوفير المواد الكشفية الخاصة بتحليل عينات الحمض النووي.

صعوبات

وتحدّث المسؤول الليبي عن صعوبات تعترض عمل الهيئة في التعرف على الضحايا، حيث قال "أدوات التشغيل التي كانت لدينا تم استخدامها في قاعدة تحليل عينة البيانات الوراثية، حيث أنجزنا أكثر من 900 حمض نووي بالنسبة لأسر الضحايا، لكن نحتاج لمواد تشغيل خاصة بعينات العظام ليتم اخذها من الجثامين مجهولة الهوية والإسراع في عمليات تحليلها حتى يتم مطابقتها مع قاعدة البيانات الوراثية لأسر الضحايا".

وتستقبل الهيئة المكلفة بملفات المفقودين في كل البلاغات من كافة المدن الليبية وليس درنة فحسب.

أما الضحايا من جنسيات أجنبية، فقال السيوي إن العمل يتم أيضا عن طريق الحمض النووي داخل ليبيا، ويتم إبلاغ وزارة الخارجية الليبية للتواصل مع الدول المعنية لأخذ عينات من أسرهم حتى يتم تحديد هويتهم وإصدار تقارير بشأنهم.

وأورد تقرير مشترك صدر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بخصوص ما خلّفه الإعصار من خسائر وتأثيرات على السكان، أن كلفة إعادة بناء المدينة المنكوبة والمناطق المحيطة بها تبلغ 1,8 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن "الكارثة أثرت على نحو 1.5 مليون شخص، أي على ما نسبته 22% من الليبيين الذين يعيشون في المدن الساحلية والداخلية".

المصدر أصوات مغاربية