Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مجتمع

منصة أمنية للتبليغ.. هل تحد من الجرائم الرقمية بالمغرب؟

09 يونيو 2024

أطلقت المديرية العامة للأمن المغربي، خلال الأسبوع المنقضي، المنصة الرقمية "إبلاغ" التي تسمح لمستخدمي المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي بـ"التبليغ الفوري والآمن" عن كل المحتويات غير المشروعة على شبكة الإنترنت.

وأوضحت المديرية، في بلاغ لها، أنه "سيكون بمقدور أي مواطن أو مواطنة الولوج إلى المنصة الرقمية للتبليغ عن كل المحتويات الرقمية الإجرامية والعنيفة أو تلك التي تتضمن تحريضا على المساس بسلامة الأفراد والجماعات أو تنطوي على إشادة بالإرهاب والتحريض عليه أو تمس بحقوق وحريات الأطفال القاصرين وغيرهم".

وأشار البلاغ إلى أن هذه المنصة "تجسد واجب التحذير الذي يفرض على الجميع الإخطار والتبليغ عن كل الجرائم ومحاولات الجرائم التي تتهدد الأمن الجماعي"، بالإضافة إلى "إشراك المواطنين في تحقيق الأمن الرقمي وصيانة الأنترنيت كفضاء آمن وخال من التهديدات والسلوكيات الإجرامية".
 
وتأتي هذه المنصة بعد أسابيع على توعد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، بتشديد العقوبات على مرتكبي العنف الرقمي ضمن مشروع القانون الجنائي الجديد الذي لم يصدر بعد، وذلك في رده على إحدى البرلمانيات التي نبهت في سؤالها إلى وجود أرقام "ضخمة ومخيفة" لمعاناة النساء والفتيات من ظاهرة العنف والتحرش التي انتقلت إلى الفضاءات الرقمية.

وأمام هذا الوضع، فإن منصة التبيلغ التي طرحها الأمن المغربي، مؤخرا، تثير تساؤلات حول مدى نجاعتها في مكافحة الجرائم الرقمية خاصة العنف الرقمي ضد النساء الذي تتصاعد أصوات الجمعيات النسائية والحقوقية للمطالبة بمحاربته.

مواجهة "الانحدار"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "المرصد المغربي للسيادة الرقمية"، مصطفى الملوي، أن "هذه المنصة هي خطوة مهمة تأتي بعد انحدار خطير على مستوى المحتويات الرقمية والعنف الرقمي"، مؤكدا أنها "ستشرك المواطنين للمساهمة في تجويد محتوى منصات التواصل الاجتماعي وباقي المواقع الرقمية".

ويتابع ملوي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "منصة ’إبلاغ‘ جاءت لتقطع مع فكرة سائدة لدى المغاربة بأن الفضاء الرقمي هو فضاء اللاقانون بينما هو امتداد للواقع ويسري على مستواه كل التشريعات والقوانين المعمول بها داخل البلاد دون المس بحرية الرأي والتعبير المكفولة بالقانون أيضا".

وفي هذا الصدد، ينبه ملوي إلى أن "هذه المنصة هي وسيلة لخلق بيئة رقمية سليمة وآمنة لكنها تتطلب وضع دليل بمختلف اللغات بما فيها الأمازيغية لتبسيط شروط استعمالها حتى لا تصبح منصة لتصفية الحسابات والتبليغ عن طريق شكايات كيدية".

ويستبعد المتحدث ذاته أن "تنهي هذه المنصة الجرائم الرقمية بالمغرب وإنما ستخفف من وقوعها نظرا لصعوبة محاصرة آلاف المحتويات يوميا التي من الممكن التبليغ عنها"، لافتا إلى أن المسطرة القانونية سيتم تفعيلها في التبليغات التي تخضع لشروط معينة وفق طبيعة الجريمة التي من الممكن أن تتضمنها".

 جرائم النت

من جانبها، تعتبر رئيسة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة"، بشرى عبده، أن "هذه المنصة ستشجع ضحايا الجرائم الرقمية على ثقافة التبليغ بعد أن كانت مختلف الهيئات الحقوقية والنسائية تنبه إلى ضعف في نسبها لا سيما ما يرتبط بجرائم العنف الرقمي ضد النساء والفتيات".

وفي هذا السياق، تضيف عبده في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العنف الرقمي من أخطر أشكال العنف التي يمكن أن تتعرض له المرأة أو الرجل نظرا لتداعياته الخطيرة وتأثيره غير المحدود حيث يمكن أن يدمر الشخص ويدفع به إلى الانتحار"، محذرة من "تطور مهول للجرائم المرتكبة بالفضاء الرقمي".

وتؤكد الناشطة الحقوقية أن "المنصة ستساهم في خفض الجرائم الرقمية خاصة تلك التي تتعرض لها النساء كالتحرش والابتزاز والعنف الرقمي إلا أن التبليغ لا يكفي لمحاربة هذه الظاهرة بقدر ما يجب توقيف المجرم وتشديد العقوبة في حقه"، وقالت "يجب إشراك جميع مؤسسات الدولة لمحاربة أشكال جديدة للجريمة الالكترونية كالاغتصاب الرقمي والمساومة والمطاردة الرقمية".

ودعت عبده إلى سن قانون ردعي وزجري لمكافحة الجرائم الرقمية ومعاقبة المعتدين وحماية الضحايا"، منبهة إلى عدة تحديات قد تواجه هذه المنصة أمام ارتفاع الجرائم الرقمية خاصة على منصات التواصل الاجتماعي ووجود صعوبات تقنية في الحد من الحسابات الوهمية التي تقف أحيانا وراء هذه الجرائم".

تنامي الظاهرة

وارتباطا بذلك، كان الفريق الحركي بمجلس النواب المغربي (الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية)، أواخر ديسمبر الماضي، قد تقدم بمقترح قانون يدعو إلى تضمين القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تعريفا للعنف الرقمي وبتتميم عدد من الفصول المتضمنة لعقوبات لتشمل جرائم العنف التي قد تتعرض لها النساء باستعمال الأنظمة المعلوماتية.

ونبه مقدمو المقترح في مذكرة تقديمية من انتشار العنف الرقمي و"انعكاساته الخطيرة التي قد تصل إلى حد الانتحار أو الانتقام بمختلف الطرق غير الشرعية"، كما نبهوا إلى أن "الخوف من الفضيحة، يؤدي في الغالب إلى عدم التبليغ عن هذه الجرائم" وفق ما جاء في موقع حزب "الحركة الشعبية".

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب في حصيلتها السنوية لعام 2023، سجلت ارتفاع قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية بنسبة 18٪، بينما ذكر تقرير للمندوبية السامية للتخطط (مؤسسة رسمية) صدر خلال مارس من العام الماضي، أن قرابة 1.5 مليون امرأة تعرضن للعنف الإلكتروني إما بواسطة الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية.

وبحسب نتائج دراسة أعدتها جمعية "التحدي والمساواة والمواطنة" عام 2020، فإن ما يقارب 87٪ من ضحايا العنف الرقمي بالمغرب فكرن في الانتحار ونحو 20٪ حاولن الانتحار بينما امرأة منهن انتحرت بالفعل، منبهة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأكثر استخداما في ممارسة العنف الرقمي ضد المرأة.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص