Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا
مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا- تعبيرية

أعلن "جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية" التابع لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، في بيان له الأربعاء، أن "المكتب الصحي بالسفارة الليبية في الأردن قام بإتمام إجراءات إعادة 27 طفلا مصابا بطيف التوحد" مشيرا إلى أنهم "كانوا يدرسون في مراكز متخصصة في الأردن، وسيستكملون تعليمهم في ليبيا".

وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تندرج في إطار "جهود حكومة الوحدة الوطنية لتوطين علاجات طيف التوحد داخل ليبيا، مع خطة لإعادة باقي الأطفال الموجودين بدولة الأردن على دفعات".

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، شدد خلال اجتماع له مع وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني، ماي الماضي، على "ضرورة الإسراع في الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة بشأن توطين علاج التوحد بالداخل من خلال المراكز بالمدن المختلفة". 

كما وجه، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الليبية حينها "بضرورة إعداد برنامج تدريبي لرفع كفاءة الطواقم الإدارية والتربوية بمراكز التوحد المحلية والاهتمام بهذه الشريحة واعتبارها أولوية في خطة عمل الوزارة".

ووفق بيانات رسمية صدرت في 2019، أعلنت وزارة الصحة الليبية آنذاك عن وجود نحو 2400 حالة توحد في البلاد مسجلين عبر منظومة خاصة أطلقتها لحصر حالات التوحد لدى الأطفال لأول مرة.

في المقابل، تشير تقديرات بعض المختصين إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك خاصة في ظل غياب التنظيم وعدم مركزية البيانات الناتج عن الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده ليبيا منذ أزيد من عشر سنوات. 

ويشدد مختصون على أن تحقيق هدف "توطين تشخيص وعلاج التوحد" في ليبيا يتطلب عددا من الشروط بينها توفر عدد كاف من الكوادر المدربة والمتخصصة وتطوير البنية التحتية للمراكز حتى تستوعب أعدادا أكبر من الحالات.

"برامج تدريبية متخصصة ومستمرة"

تعليقا على الموضوع، يرى اختصاصي التربية الخاصة والاضطرابات الإنمائية الليبي،  الدكتور عبد الرازق شقوارة، أن هناك "فشل ذريع" في الاهتمام بفئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عموما في ليبيا ومن بينهم أطفال التوحد. 

وأضاف شقوارة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاهتمام الحالي بهذه الفئة "يتركز معظمه في المبادرات والجهود الذاتية الخاصة وليس عمل الجهات الرسمية"، مؤكدا أن تلك المبادرات "لا تفي بالمطلوب مقارنة بإمكانات الدولة".  

وبحسب شقوارة فإن تحقيق هدف "التوطين الكامل لرعاية أطفال التوحد في داخل البلاد" يتطلب توفر "كوادر كافية مدربة ومتخصصة"، مشيرا في السياق إلى أن مؤسسات مثل "كلية التربية الخاصة" في طرابلس تعتبر غير كافية لتوفير الأعداد المطلوبة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توفير برامج تدريبية متخصصة ومستمرة لمواكبة التطور العلمي في مجالات رعاية وتأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتا إلى أن أغلب المراكز التابعة للدولة حالياً هي مراكز رعاية وليست مراكز للتأهيل. 

"تأهيل الكوادر وتبادل الخبرات"

من جانبها ترى المحامية والناشطة المهتمة بقضايا حقوق الطفل، عواطف العويني، أن من أهم الإشكاليات التي كانت تعيق تطوير تشخيص وتأهيل أطفال التوحد في ليبيا هي "تنازع التبعية" بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، إلى أن حُل هذا الإشكال بنقل تبعية مراكز تشخيص وعلاج التوحّد في ماي 2023 من وزارة الصحة إلى الشؤون الاجتماعية.

وأضافت العويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه فريق ليبي متخصص مؤخرا لـ"العودة بأطفال التوحد (من الأردن) وإكمال علاجهم في الداخل يمثل إحدى الخطوات العملية لتوطين العلاج بالداخل".

وتابعت مشددة على أهمية الاستمرار في تأهيل كوادر "المركز الوطني لتشخيص وعلاج التوحد"، بالإضافة إلى توسعة وتطوير البنية التحتية للمراكز الموجودة  باعتبار أن ذلك سيساهم في استيعاب أعداد كبيرة من الحالات  ويخفف العبء عن كاهل أولياء الأمور في مسألة تكاليف العلاج.

كما شددت المتحدثة ذاتها على أهمية التوعية من خلال أنشطة علمية في مجال علاج التوحد وبينها "المؤتمر العلمي الدولي الأول حول اضطراب طيف التوحّد" والمزمع عقده في طرابلس  في 25 و26 يونيو الجاري، لافتة أيضا إلى دور التعاون مع المراكز النظيرة خارجيا في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص