Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

سجلت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) بالمغرب، الأربعاء، استمرار انخفاض عدد الأطفال المشتغلين في البلاد إذ تراجع بنسبة 13.4٪ عام 2023 مقارنة بسنة 2022، وتقلص بأكثر من النصف مقارنة بسنة 2017.

وأفادت المندوبية في مذكرة إخبارية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل سنة، بأن عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بالمغرب بلغ 110 آلاف طفل وهو ما يمثل 1.4٪ من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة.

وأوضحت المندوبية أن هذا العدد يشمل 88 ألف طفل يشتغل بالوسط القروي مقابل 22 ألف بالوسط الحضري، مشيرة إلى أن "ظاهرة الأطفال المشتغلين تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث وغالبا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة".

وبحسب معطيات المندوبية فإن 63.3٪ (69 ألف طفل) من الأطفال المشتغلين يقومون بأشغال خطيرة، ويشكل المشتغلون منهم في قطاع "البناء والأشغال العمومية" الأكثر تعرضا للخطر بنسبة 80.8٪ بينما تبلغ هذه النسبة 79.3 بقطاع "الصناعة" و77.7٪ بقطاع "الخدمات" و53٪ بقطاع "الفلاحة والغابة والصيد".

"استثمار في الفقر"

وتعليقا على الموضوع، تنبه رئيسة منظمة "إيلي لحماية الفتاة" المغربية، فوزية ولكور، أن "نسبة ارتفاع الأطفال الذين يشتغلون في أعمال خطيرة إلى أزيد من 60٪ يشكل تهديدا على سلامتهم العقلية والبدنية ويهدد مستقبلهم حيث يمكنهم أن يتعرضوا لآفة خطيرة قد تودي بحياتهم وتضع حدا لعملهم نهائيا"، لافتة إلى أن منظمة الأمم المتحدة راسلت سابقا المغرب في شأن عمالة الأطفال خاصة تشغيل الفتيات بالمنازل".

وتتابع ولكور حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "استمرار هذه الظاهرة يعزى بالدرجة الأولى إلى الفقر إذ هناك فقراء يستثمرون مرة أخرى في الفقر عبر تشغيل أطفالهم في القطاع الفلاحي بالبوادي والتجاري والصناعة في المدن ولا يهمهم سوى العائد الأسبوعي أو الشهري الذي يوفرونه، بينما العامل الثاني يتمثل في الهدر المدرسي".

وفي هذا الصدد، تؤكد ولكور أنه "لا يمكن إنهاء هذه الظاهرة مع استمرار فئة واسعة من الأسر تعاني الفقر والهشاشة"، مستدركة أنه "يمكن التخفيف منها عبر دعم مالي لهذه الأسر وخلق فرص للشغل في المناطق المصدرة لهذه الظاهرة وإحداث مقاعد دراسية لهؤلاء الأطفال مع توفير النقل المدرسي ودور الطالب". 

"مجهودات غير كافية"

ومن جانبه، يعتبر رئيس منظمة "بدائل للطفولة والشباب" محمد النحيلي، أن "المغرب بدل مجهودات كبيرة لتعزيز حماية الأطفال من جوانب متعددة في ما يتعلق بمكافحة عمالة الأطفال كإصدار قانون العمال المنزليين الذي يضع سقف تشغيل الطفل بعد تجاوز عمره 18 سنة ويمنع تواجده في أي عمل خارج هذا السن".

ويضيف النحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "إلا أن الإحصائيات الرسمية لا تزال تظهر تفاقم هذه الظاهرة وبأن هذه المجهودات غير كافية أمام استغلال الأطفال في التسول من طرف شبكات الاتجار في البشر ومن طرف الآباء الذين يدفعونهم للعمل أيضا سواء بتعلم حرفهم أو الاشتغال في ورشات للصناعة التقليدية".

ومن جهة أخرى، يبرز المتحدث ذاته "ضعف التفتيش في رصد حالات الأطفال المشتغلين وتحرير المخالفات بسبب الخصاص في الموارد البشرية لمفتشي الشغل وعدم حمايتهم أثناء مزاولة مهامهم"، داعيا إلى "ضرورة وضع تشريعات قانونية أكثر صرامة للحد من عمالة الأطفال".

"تناقض صارخ"

ويقول الخبير في علم الاجتماع، عادل غزالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تشغيل الأطفال بالمغرب يبقى كظاهرة مستفحلة ومزعجة تؤرق المسؤولين التربويين والسياسيين والحقوقيين بينما يبقى المدخل الأساسي لمحاربتها هي النصوص القانونية كوسيلة رادعة إلا أنه يجب أن تتضمن نوعا من المواكبة ومراعاة الجوانب الاجتماعية".

وفي المقابل، يدعو غزالي إلى "تعامل مرن مع بعض حالات عمل الأطفال التي تكون عبارة عن تدريب وتدرج من متعلم إلى صانع في بعض المهن التقليدية التي تدق ناقوس الخطر ومعرضة للاندثار لاسيما إذا كانت غير مؤدية لهم"، مقترحا "المزج بين الدراسة والتدريب في هذه المهن كحل وسط".

ويسجل المصدر ذاته أن هناك "تناقضا صارخا" يرتبط بعمالة الأطفال في المغرب، موضحا أنه "لا يعقل أن نشغل بعض الأطفال في الوقت الذي تعاني البلاد من ارتفاع البطالة في صفوف الراشدين والبالغين مما يعكس مشاكلا اجتماعية كثيرة وراء استمرار هذه الظاهرة".

"عقوبات مخففة"

وتبرز المحامية والحقوقية المغربية فتيحة اشتاتو، "وجود العديد من النصوص القانونية التي تمنع تشغيل الأحداث في مهن معينة ومن بينها المادة 151 من مدونة الشغل التي تنص على أنه يعاقب بغرامة من 25 ألف درهم إلى 30 ألف درهم (من 2500 إلى 3000 دولار تقريبا) على مخالفة تشغيل الأحداث وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى العقوبيتن".

وتؤكد اشتاتو أن "هذه العقوبات تبقى مخففة ولا تحقق الهدف منها وهو حماية الأطفال من التشغيل حيث يبقى مكانهم الطبيعي هو المدرسة مادام عمرهم لا يتجاوز 18 سنة"، مستدركة أن "القانون وحده ليس كافيا لمحاربة هذه الظاهرة".

وتذكر الناشطة الحقوقية أن قوانين البلاد لا تكفل لوحدها الحماية الكافية للأطفال من ظاهرة التشغيل رغم أن الدستور قد نص على مسؤولية الدولة في حماية الأطفال دوت تمييز وكيف كانت وضعيتهم"، مردفة "مما يستوجب توفير حماية أكثر لأطفالنا الذين هم رجال ونساء الغد إتمام المسار التعليمي على الأقل عند بلوغه 18 سنة والتمكين الاقتصادي للأسر الهشة وتقليص الفوارق المجالية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية