Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تلجأ العديد من الأسر بالمغرب لـ"فنادق الخرفان" لرعاية أضاحيها قبيل العيد
تلجأ العديد من الأسر بالمغرب لـ"فنادق الخرفان" لرعاية أضاحيها قبيل العيد

مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تزدهر العديد من المهن الموسمية في المغرب المرتبطة بهذه المناسبة كبيع الأعلاف والفحم وشحذ السكاكين، بالإضافة إلى تخصيص أماكن لإيواء الأضاحي خلال الأيام التي تسبق العيد تعرف بـ"فنادق الخرفان". 

وتنتشر هذه "الفنادق" في العديد من المدن المغربية وتكون  إما على شكل خيام وسط الأحياء أو متاجر أو مرائب، تقدم خدمة إيواء الأضاحي للأسر التي لا تتوفر على مكان تستضيف فيه الأضحية لحين يوم العيد. 

"مال إضافي"

في "درب الفقراء" الذي يعد من أعرق وأشهر الأحياء في منطقة "درب السلطان" بالدار البيضاء، دأب طارق منذ 17 سنة على نصب خيمة وسط الحي مجهزة ببراميل مياه وصناديق للعلف من أجل تقديم خدمات "فندق الخروف".

خيمة طارق لتقديم خدمات "فندق الخروف" بالدار البيضاء

يقول طارق (47 سنة) وهو متزوج وأب لطفلة "أشتغل في الأصل كبائع متجول للفواكه لكنني ككل سنة مع اقتراب عيد الأضحى أقوم بإحداث فندق خرفان عبر هذه الخيمة لكسب مال إضافي يمكنني من شراء أضحية العيد، حيث أستضيف الأغنام مقابل 25 درهما (حوالي 2.5 دولار) لليلة".

ويتابع طارق حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "هذه السنة تختلف عن السنوات الماضية بالنظر إلى بطء عملية شراء الأضاحي بسبب أسعارها التي ارتفعت إلى الضعف تقريبا" مضيفا أنه نتيجة لذلك و"بعدما كان فندق الخروف يمتلئ بالكامل قبل أسبوع من عيد الأضحى فإنه اليوم وقبل أيام قليلة من هذه المناسبة بالكاد يضم ثلاثة خرفان".

"حل للضيق"

ومن ضمن زبناء خدمة "فندق الخروف"، توجد أمينة (56 سنة) وهي إحدى سكان حي "درب الفقراء" التي وضعت أضحيتها في خيمة طارق، وحول دافعها لذلك تقول "أسكن رفقة زوجي وأبنائي الثلاثة في شقة لا تزيد مساحتها عن 64 مترا مربعا حيث أعاني من الضيق ولا أستطيع توفير أي مكان آخر لرعاية الخروف".

وترى أمينة أن خدمات "فندق الخروف" حل مناسب لجميع الأسر خاصة التي تعاني من ضيق مساحة سكنها أو تواجه صعوبة في الاعتناء بالأضحية قبل موعد العيد سواء من حيث رعايتها أو تنظيف فضلاتها أو تحمل رائحتها.

توفير الكلأ والعلف ضمن خدمات "فنادق الأغنام" بالمغرب

وتؤكد أمينة في حديث مع "أصوات مغاربية" أن خدمات "فندق الخروف" تلقى استحسانا واسعا من السكان لأنها أنهت مشكلا لطالما كان يثير قلق الأسر ويتسبب أحيانا في عدم احتفالها بهذه المناسبة بسبب نفوق الأغنام أحيانا إما بسبب سوء تغذيتها أو لأخطاء في طريقة ربطها أو بسبب سرقتها عند وضعها في سطح المسكن.

"إقبال أكثر"

وغير بعيد عن العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وتحديدا في مدينة المحمدية، يحول علال (60 سنة) منذ ست سنوات مرآب إحدى الإقامات السكنية إلى مكان لتقديم خدمات "فندق الخروف"، لافتا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن "معظم سكان الإقامة والأحياء المجاورة يقبلون أكثر على هذه الخدمة لأنهم يبحثون عن الراحة والاطمئنان".

وفي هذا السياق، يؤكد علال أن "أغلب سكان الإقامة يفضلون "فندق الخروف" نظرا للمساحات الضيقة لـ"السكن الاقتصادي" وصعوبة رعاية الأضحية إذ أنهم بذلك يتخلصون من جميع المشاكل التي كانت تؤرق بالهم حين كانوا يؤوون الأضحية في مساكنهم"، مشيرا إلى أنهم "يرون أضحيتهم فقط مرتين عند الشراء ثم عند سحبها من المرآب صباح يوم العيد".

ويذكر علال وهو أحد حراس الإقامة، أنه "بموافقة مكتب الجمعية السكنية نقوم بإيواء الخرفان ورعايتها قبل العيد مقابل مبلغ 80 درهما (حوالي 8 دولارات) طوال مدة مبيتها داخل المرآب"، مشيرا إلى أنه "يسعى دائما لتحسين خدمات فندق الخروف وتوسيعها لتلبية احتياجات المزيد من الأسر".

"خدمة مجانية"

وفي مدينة القنيطرة بالقرب من العاصمة المغربية الرباط، اعتاد مصطفى (64 سنة) على كراء أحد المحلات وتخصيصه لبيع ماشيته وأيضا لتقديم خدمات "فندق للخروف"، مبرزا أن  "أغلب الذين يشترون منه الخرفان يفضلون تركها داخل المحل إلى يوم العيد خاصة إذا كانوا من سكان المدينة".

ويوضح مصطفى الذي يشتغل مربيا للمواشي بمنطقة مشرع بلقصيري، أنه "يعتني بأضاحي العيد مجانا للذين يشترون منه لكن هذه الخدمة تكون مقابل 20 درهما لليلة (حوالي 2 دولار) بالنسبة لمن يرغبون فقط في ترك أضحيتهم".

محل مصطفى لبيع الأضاحي وإيوائها بمدينة القنيطرة

من جهة أخرى، يشتكي مصطفى من أنه "اصطدم هذه السنة بضعف الإقبال على شراء أضاحي العيد وخدمات الإيواء مقارنة مع السنة الماضية"، عازيا ذلك إلى "تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وأزمة الغلاء التي تعرفها أغلب المواد الاستهلاكية بما فيها اللحوم الحمراء حيث ستحرم العديد من الأسر من الاحتفال بهذه المناسبة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص