Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عاملات فلاحية في تونس (أرشيف)
عاملات فلاحيات في تونس (أرشيف)

جددت حادثة انقلاب شاحنة تقل عاملات فلاحة في محافظة القيروان وسط تونس، الأربعاء، الجدل والنقاش في الأوساط الحقوقية بشأن وضعية نقل العاملات الفلاحيات في ما بات يعرف محليا ب"شاحنات الموت" و تكرر الحوادث القاتلة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية يتمثل الحادث في انقلاب شاحنة كانت تقل عاملات فلاحيات بين محافظتي القيروان وزغوان مما أدى إلى تسجيل حالة وفاة وإصابة 14 آخرين تم نقلهم لتلقي العلاج ببعض المستشفيات المجاورة.

وتأتي هذه الحادثة بعد شهر من تسجيل حادث مماثل في محافظة سليانة حيث أسفر انقلاب شاحنة خفيفة عن تسجيل 10 إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف عاملين في القطاع الفلاحي أغلبهم من النساء، فيما أسفر حادث آخر في محافظة سيدي بوزيد عن وفاة عاملتين اثنتين من إجمالي 35 عاملة كانت تقلهن شاحنة في فبراير 2024.

ومع تصاعد الأرقام المتعلقة بحوادث النقل العشوائي للعاملين في القطاع الفلاحي يفتح النقاش في تونس بشأن أسباب تكرار هذه الحوادث والحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة.

في هذا الخصوص، أكدت المكلفة بملف العاملات الفلاحيات في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية) حياة العطار، أن قضية نقل العمال والعاملات في القطاع الفلاحي تعود بالأساس إلى أزمة هيكلية في هذا القطاع.

أرقام مفزعة وهشاشة اقتصادية واجتماعية

  وقالت حياة العطار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية سجل منذ 2015 وإلى اليوم 78 حادث نقل أسفر عن وفاة 62 عاملة فلاحية و907 جريحة ومنذ سن القانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف نقل للعاملات والعملة بالقطاع الفلاحي تم تسجيل 42 حادث نقل كانت حصيلته 22 حالة وفاة و 395 جريح و جريحة.

وتابعت العطار أن محافظة سيدي بوزيد وسط غرب تونس تأتي في صدارة المحافظات من حيث الحوادث بتسجيلها 22 حادثا نقل تليها محافظة القيروان بـ 16 حادثا مؤكدة أن "هذه الأرقام المفزعة تدعو إلى إطلاق صيحة فزع" للفت نظر السلطات التونسية إلى "الخطر" الذي بات "يحصد" أرواح العاملين في القطاع الفلاحي.

وشددت المتحدثة على أن العمالة الفلاحية في تونس تعاني واقعا اجتماعيا واقتصاديا "هشا" يتمثل في ضعف في الأجر وغياب للتغطية الاجتماعية والصحية وعدم اعتراف وغياب للرقابة على المشغلين واستفحال لظاهرة الوساطة وتغول للوسطاء ينضاف اليه واقع التنمية في الجهات وتردي وضعية البنية التحتية وحالة الطرقات والمسالك الفلاحية، وفق تعبيرها.

واعتبرت المتحدثة ذاتها بأن عدم تطبيق القانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بنقل العملة والعاملات في القطاع الفلاحي ناجم عمّا وصفتها بالشروط التعجيزية التي تضمنتها كراس الشروط الخاصة بالصنف الجديد من النقل، مؤكدة أن هذا القانون يشهد تعطيلات ولم يتم الاستجابة لتلك الشروط إلا في محافظة بنزرت شمال البلاد.

تفعيل القوانين ودعم العملة

من جانبها ترى عضو جمعية "نسائم الخير" (جمعية نسائية فلاحية) فاطمة الحمداني أن تكرر الحوادث الناجمة عن النقل العشوائي للعملة الفلاحيين سببه غياب الرقابة وضعف تطبيق القانون، مشيرة إلى أن الظروف الاجتماعية القاسية تدفع العملة إلى القبول بهذا النوع من النقل والعمل بأجر يومي "متدنّ" يتراوح بين 15 و 20 دينارا (بين 5 و6 دولارات) .

وطالبت الحمداني بتشديد الرقابة على الوسطاء والناقلين وتطبيق القانون بصرامة على المخالفين وفق أحكام القانون عدد 51 لسنة 2019 والشروط المنصوص عليها في بعض الأوامر الترتيبية خاصة في مسألة الرخص والعدد المسموح به في القانون.

 كما دعت إلى الحد مما اعتبرته تلاعبا بتعريفة نقل العملة الفلاحيين للحد من ظاهرة استغلال العاملات وتكليفهن معلوم نقل يصل إلى أضعاف المعلوم المحدد بالقانون. وتحسين المنظومة القانونية المتعلقة بحقوق العمالة في القطاع الفلاحي ومراجعة التشريعات بما يتلاءم مع واقع القطاع، وفق تعبيرها.

توفير سيارات مؤهلة لنقل العملة

في سياق متصل، يرى رئيس نقابة الفلاحين التونسيين الضاوي الميداني، أن من أهم الحلول الكفيلة لمعالجة ظاهرة النقل العشوائي والحد من نزيف الحوادث ضرورة تدخل السلطات التونسية لتوفير سيارات مؤهلة لنقل العملة الفلاحيين ووضعها على ذمة المنتجين الفلاحيين وإعفائهم المعاليم الجبائية.

وأوضح الميداني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن أكثر من 80 بالمائة من العاملين في القطاع الفلاحي هم النساء فيما يتحكم الوسطاء في عملية توظيفهن للعمل بالحقول كما يفرضون عليهن تعريفة نقل باهظة دون توفير مقومات تنقل آمن.

وتبعا لذلك طالب المتحدث، الحكومة بضرورة تشريك المتدخلين في القطاع الفلاحي والاستئناس بأفكارهم في وضع برنامج جذري ينهض بهذا القطاع ويضمن استمرارية حلقات الإنتاج باعتبارها إحدى مقومات الأمن الغذائي للبلاد.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية