Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مخدرات
مخدرات - صورة تعبيرية- أرشيفية | Source: Shutterstock

تعمل وزارة الصحة التونسية على إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب" وفق ما أفادت به المتفقدة العامة بالإدارة العامة للصيدلة والدواء بوزارة الصحة التونسية، ريم المنصوري حجري في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية. 

في الوقت نفسه أكدت حجري خلال ندوة نظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أمس الإثنين، أن "مشروع القانون تضمن عقوبات مشددة بالنسبة للمروجين"، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع "الإذاعة الوطنية" في تونس. 

وتابعت المتحدثة موضحة أن توجه الوزارة نحو مراجعة الإطار التشريعي "فرضه الوضع المتعلق باستهلاك المخدرات في تونس والذي ينذر بالخطر بالنظر إلى التطور الملحوظ لاستهلاك المواد المخدرة". 

بوزوزية: يجب تخفيض كلفة العلاج من الإدمان

تعليقا على الموضوع، عبر نائب رئيس لجنة الصحة بالبرلمان التونسي علي  بوزوزية في تصريح لـ"أصوات مغاربية" عن استعداد اللجنة للتفاعل مع كل مشاريع القوانين التي سيتم تقديمها في علاقة بمكافحة ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس.

وقال بوزوزية إنه "يجب على الدولة أن تفكر أولا في ملاحقة الأباطرة وكبار التجار الذين يجلبون هذه المواد السامة إلى تونس من بلدان أجنبية بدل التشدد في ملاحقة المستهلكين وصغار المروجين"، مشيرا في السياق إلى أن السلطات الأمنية "تحبط بشكل روتيني دخول كميات هائلة من المخدرات إلى البلاد".

وأكد بوزوزية أن "الإشكال الذي يستوجب حلا سريعا اليوم يتمثل في تخفيض كلفة العلاج من الإدمان" التي قال إنها "باهظة جدا" موضحا أن "جل المدمنين يرغبون في التخلص من هذه الآفة فيما تحول ظروفهم الاجتماعية دون تلقي العلاج".

من جهة أخرى، اعتبر المتحدث ذاته أن ترسانة التشريعات التي تقرها السلطات التونسية "تصطدم دائما بغياب الإمكانيات وضعف البنية التحتية الصحية" التي اعتبرها "من أوكد الحلول التي يجب التفكير فيها عوض ملاحقة تلاميذ وطلبة استهلكوا مواد مخدرة للمرة الأولى ومحاكمتهم وإيداعهم في السجون والقضاء على مسيرتهم الدراسية ومستقبلهم".

صالح: معالجة المدمنين تتطلب تغيير القانون

من جانبه، قال الرئيس السابق لـ"الجمعية التونسية لطب الإدمان"، والطبيب المختص في معالجة السموميات نبيل صالح إن توجه تونس نحو سن قانون يعتبر الإدمان على المخدرات مرضا مزمنا "يعد أمرا إيجابيا ويهدف إلى الحد من ظاهرة الإدمان على المخدرات".

وأوضح بن صالح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "معالجة المدمنين تتطلب تغيير القانون الذي يعتبر الإدمان جنحة تستوجب العقاب" داعيا في السياق إلى العمل على "تطوير ترسانة التشريعات والقوانين المتعلقة بمكافحة المخدرات والعمل على توفير تكوين جيد للأطباء والأخصائيين النفسانيين وتدعيم "مركز جبل الوسط" بمحافظة زغوان (جنوب) وفتح أقسام جديدة في مختلف محافظات البلاد لتيسير تلقي المدمنين للعلاج".

من جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته أن ما يصدر من تقارير عن هيئات جمعوية بشأن "تجاوز عدد المدمنين على المخدرات في تونس سقف مليوني مدمن تقديرات غير دقيقة، ولا تعكس الواقع لأنها تشمل المواد المقننة في تونس كالكحول والتدخين".

بن منصف: خطوة إيجابية لكنها منقوصة

بدورها، أكدت الخبيرة التربوية سمر بن منصف أنه "من الجيد أن تتوجه الدولة إلى إرساء مشروع قانون يعتبر الإدمان مرضا مزمنا تجب معالجته" قبل أن تستدرك منبهة إلى أن "الإشكال يكمن في عدم توفير الظروف الملائمة، مما يجعلها خطوة إيجابية ولكنها منقوصة".

وقالت بن منصف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس "تعد من المشاكل المعقدة والتي تحتاج دراسات معمقة لتحليلها وبسط حلول عملية للوقاية منها" معتبرة أن "ضعف الإمكانيات في البلاد سيحول دون تحقيق هذا القانون لأهدافه".

وترى المتحدثة ذاتها أن وضعية البنية التحتية المؤسساتية سبّبت "صعوبات في معالجة مدمني المخدرات وعدم توفير الإحاطة النفسية والاجتماعية لهم خاصة من المراهقين والتلاميذ" داعية انطلاقا من ذلك إلى العمل على توفير مراكز علاج و"الالتفاف حول المؤسسات التي تحتوي الشباب، وتكثيف التوعية في المعاهد والإعداديات، قبل التفكير في سن القوانين والتشريعات المتعلقة بمكافحة الإدمان على المخدرات".

يذكر أن القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس أقر عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص