Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مياه معلبة/ صورة تعبيرية
مياه معلبة/ صورة تعبيرية | Source: shutterstock

أظهرت نتائج استطلاع  تحت عنوان "مدركات التونسيين بشأن التغيرات المناخية"، قدمته شبكة البحوث الأفريقية، الخميس، أن قرابة نصف التونسيين (45٪) يعتمدون على المياه المعلبة في قوارير أو المعدنية كمصدر رئيسي للشرب.

كما بين هذا الاستطلاع الذي أنجزه معهد "وان تو وان" للبحوث والاستطلاعات، في الفترة الممتدة بين 25 فبراير و11 مارس 2024، أن 55٪ من التونسيين غيروا مصدر المياه المخصصة للشرب أو قللوا كمية هذه المياه قصد مواجهة آثار التغيرات المناخية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (وات).

وبحسب المصدر ذاته، فإن الاستطلاع الذي شمل عينة ممثلة للتونسيين يتجاوز أعمارهم 18 سنة من مختلف محافظات البلاد، أظهر أيضا أن 31٪ من التونسيين يعولون على مياه الصنبور، في حين يعتمد 9٪ على الأمطار كمصدر أساسي للمياه.

ولفت المصدر، إلى أن الإحصائيات تتغير باختلاف المناطق، موضحا أن 57٪ من التونسيين المتواجدين في الوسط الحضري يعتمدون على المياه المعبأة في قوارير للشرب، في مقابل 20٪ في الوسط الريفي، فيما يعتمد 46 بالمائة منهم على مياه الصنبور.

من جهة أخرى، أبدى 23٪ من المستجوبين "استحسانهم سياسة التحكم في الماء المعتمدة في البلاد" في حين رأى "77٪ منهم ضرورة أن تجد الدولة حلولا بديلة للتصرف في الموارد المائية".

"أعباء إضافية"

وتعليقا على إقبال قرابة نصف التونسيين على المياه المعلبة كمصدر أساسي للشرب،  يرى المكلف بالدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) عبد الجليل البدوي أن السبب الرئيسي لذلك هو "تردي جودة المياه التي توزعها الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)" مشيرا إلى أن "عديد التحاليل التي أجريت في عدد من المناطق أثبتت أن المياه التي يتم توزيعها لا تحترم المعايير الصحية".

ومن جهة أخرى، قال البدوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن شبكات استغلال وتوزيع المياه في تونس "تقادمت وجلها لم يخضع للصيانة مما يتسبب في الانقطاع المتكرر للماء المخصص للشرب" مضيفا أن "عديد المناطق في محافظات البلاد تعاني العطش".

ولفت البدوي إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ندد في سبتمبر 2023 بما اعتبره "مساهمة الدولة في تطور مبيعات المياه المعلبة لتصل إلى 3275 مليون لتر سنة 2022، في الوقت الذي تعجز فيه عن الإيفاء بواجبها عبر ضمان حق المواطنين في التزود بالماء الصالح للشراب".

كما لفت في السياق إلى أن تقرير السداسي الأول لسنة 2023 الذي أنجزه المنتدى "كشف أن حجم مبيعات المياه المعلبة ارتفع إلى 676 مليون قارورة".

ونبه المتحدث ذاته إلى أن الإقبال على المياه المعلبة "يثقل كاهل الأسر التونسية ويحملها أعباء إضافية بتخصيص جزء مهم من ميزانياتها لشراء مياه الشرب"، داعيا السلطات إلى "العمل على تحسين جودة المياه ورسم استراتيجية دائمة لمعالجة أزمة الشح المائي الذي تعانيه البلاد".

  • المصدر: أصوات مغاربية 
     

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية