شهد نسق الاحتجاجات الاجتماعية بتونس خلال الثلاثي الثاني من العام الجاري ارتفاعا كبيرا، وفق تقرير صادر عن المعهد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل).
وتتباين القراءات حول أسباب ارتفاع وتيرة الاحتجاجات بين من يرجعها إلى تدهور المقدرة الشرائية، وبين من يربطها بأزمات تعيشها تونس تحاول تحاول السلطات معالجتها.
ارتفاع نسق الاحتجاج
جاء في التقرير، وفق لما نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن الثلاثية الثانية للسنة الحالية سجلت 655 تحرّكا احتجاجيا، مقابل 392 احتجاجا خلال الثلاثية الأولى من العام الجاري.
وفي شهر أبريل تم رصد 195 احتجاجا مقابل 248 تحركا احتجاجيا في شهر ماي وحده، تعلقت معظمها بصرف المستحقات المالية وأساسا الأجور وتسوية الوضعيات المهنية والحق في التشغيل والتنديد بانقطاعات مياه الشرب وتردي الوضع البيئي والصحي وحالة الطرقات وغيرها.
وتعيش تونس أزمة اقتصادية معقدة خصوصا بعد تعثر المفاوضات للحصول على تمويل جديد بقيمة 1.9 مليار دولار، بعد أن عبر الرئيس قيس سعيد عن رفضه لما يصفه بـ"إملاءات" صندوق النقد الدولي.
ما الأسباب؟
تطرح تساؤلات حول أسباب ارتفاع وتيرة الاحتجاجية رغم اتخاذ السلطات لقرارات ذات طابع اجتماعي في الفترة الأخيرة.
إجابة على هذا السؤال، يشير المحلل السياسي الجمعي القاسمي إلى "جملة من الأسباب الموضوعية التي ساهمت في ارتفاع نسق الاحتجاجات من ذلك غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وانقطاع المياه الصالحة للشرب وغيرها".
ويرجح القاسمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تشهد الفترة الصيفية تراجعا مؤقتا في عدد الاحتجاجات والمظاهرات ارتباطا بالأوضاع المناخية وحلول فترة الإجازات".
ويرى أن "التحركات الاحتجاجية ستعود بنسق أقوى مع بداية فصل الخريف نظرا لارتفاع تكاليف العودة المدرسية فضلا عن المشاكل المتعقلة بقطاع التعليم".
احتجاجات وتدخلات
في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان أن "الاحتجاجات الاجتماعية منقسمة في تونس إلى عدة أصناف من بينها ما هو مرتبط بإشكاليات المياه خاصة مع ما تمر به البلاد من أزمة جفاف"، مشيرا إلى أن "الرئاسة تدخلت في هذا الملف وأقالت مدير الشركة الحكومية للمياه بعد اكتشاف ملفات فساد".
ويوضح أن "أسعار العديد من المواد الأساسية قد انخفضت كما حافظت معدلات التضحم على المستويات نفسها وبالتالي فإن الاحتجاجات في هذا الملف لا تعد كبيرة مقارنة بفترات سابقة".
كما أشار إلى أن "الزيادات الأخيرة التي أقرتها السلطات في أجور المتقاعدين وهو مطلب اجتماعي قائم منذ سنوات سيساهم في تحسين أوضاع شريحة واسعة من التونسيين".
وكانت الرئاسة التونسية، قد أعلنت، في يونيو الفائت، عن زيادات في الحد الأدنى لأجور ومعاشات متقاعدي القطاع الخاص، في مسعى منها لتحسين القدرة الشرائية.
المصدر: أصوات مغاربية
